«قول للسيسى» (٢)

منذ عاش المصريون على ضفاف النيل لم يتوقفوا عن محاولة التواصل مع الحاكم، مصر دولة مركز وستظل كذلك، وستظل لرئيسها مكانة خاصة ومميزة، لذلك عندما يشكو المصرى «الفصيح» منذ القدم يتوجه بشكواه إلى من يعتلى سدة الحكم. لذلك لم أستغرب تكرار تعبير «قول للسيسى» يسبق كل تعبير يحمل شكوى أو اقتراحا أو مشاعر حب.

ولأن أمل المصريين تعلق بالسيسى، وراهنوا ورهنوا مستقبلهم مع الرجل الذى دفعوه دفعا لتولى المسؤولية فإنهم عندما يشكون أو ينتقدون فإنهم يفعلون ذلك تحت مظلة أساسية هى مزيج من الحب والأمل والعشم. وتستمر الرسائل.President Abdel Fatah Elsisi

«قول للسيسى» إن حركة المسؤولين بين الناس هى أمر لاقى قدرا كبيرا من التقدير لدى الناس، وعلى رأس هؤلاء رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، الذى كانت حركته بين الناس أحد أهم الدوافع لاختياره لقيادة الحكومة المصرية فى مرحلة البناء واستعادة الثقة، ولكن ما الأهداف من حركة وتواجد المسؤولين بين الناس؟ هل هو «الشو» الإعلامى، أم محاولة إرضاء الرئيس، أم أنها حركة مخططة بالفعل؟ الأمر الآخر.. عندما يتحرك المسؤول الكبير هل يتحرك وحده أم تصاب وزارته بشلل تام لأن الوزير نزل الشارع ومعه بقية قيادات الوزارة؟ «قول للسيسى»- يضيف الأهل والأصدقاء- إن ما يحدث هو الشلل فى هذه المصالح والحكومات، لأن كبار المسؤولين «نزلوا الشارع» مع السيد المسؤول، ولتذهب أعمال الناس المجمدة إلى الجحيم حتى يعودوا من «الشارع».

«قول للسيسى» أن يبلغ الحكومة بأن إنجازها ليس بطول الاجتماعات، فلا يمكن تخيل دولة تدور عجلتها التنفيذية والإدارية بينما كل كبار المسؤولين من الوزراء مازالوا محبوسين- بإرادتهم الحرة- داخل اجتماعات ماراثونية تمتد فى بعض الأحيان إلى حوالى الساعات العشر. ثبت علمياً أن طاقة استيعاب الإنسان «الطبيعى» تتأثر كثيرا بشكل سلبى إذا استمر فى اجتماع واحد أكثر من ساعتين بتركيز حقيقى، هذا يعنى أن لدينا مشكلة فى إدارة الوقت، وهذه آفة المشاكل. «قول للسيسى» إن الأيادى لسه مرتعشة، لا أحد من المسؤولين يأخذ قرارا خوفا من تبعاته، مازالت مصالح الناس كبارا وصغارا معطلة، لأن المسؤول خائف- ومازال له الحق فى ذلك- من أن يجد نفسه خلف القضبان، وفى أحسن الظروف محل مساءلة. والناس هنا يتحدثون عن الأمور الصغيرة والكبيرة، فهناك استثمارات بآلاف الملايين مهددة بالتوقف والبعض منها سيذهب إلى التحكيم، لأنه لا يوجد من يستطيع أن يقف فى وجه الخوف ويقاوم الارتعاش.

«قول للسيسى» إن الكلام عن المشروعات الجديدة التى هى غاية فى الأهمية لا يغنى عن متابعة المشروعات القائمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لإصلاح ما فسد منها وانحرف، ومراجعة المشروعات التى بدأت ولم تتم لأسباب لا نعلمها. المشروعات الكبيرة لن تغنى أبدا عن وجود مشروعات صغيرة ومتوسطة تنتشر فى أوساط مصر، ريفها وحضرها، لتوقف غول البطالة والتخلف والتطرف. أما عن التعليم فـ«قول للسيسى» إنه لو لم يصلح التعليم فلن ينصلح حال البلد، حتى لو جعل فى كل شارع مشروعاً، وإصلاح التعليم لن يكون فقط بإنشاء المبانى، التى هى غاية فى الأهمية، ولكن بإصلاح العقول التى تخطط وترسم ملامح التعليم، لا بأس من أن يأخذ هذا الموضوع حقه من الدراسة، ولكن على الأقل يكون هناك من يدرس قبل أن يقرر، وأن يبحث أين وصل العالم حتى لا نبدأ فى اختراع العجلة مرة أخرى.

«قول للسيسى» إننا عندما نحاول أن نبلغه بذلك فإن هذا من منطلق واحد ورئيسى، أننا نحبه ولا نرى غيره قادرا على حمل آلامنا وآمالنا، وثقنا فيه ووضعنا فيه أملنا، وندعو له أن يجد من يعينه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s