«قول للسيسى» «١»

منذ زمن، لم أتمكن من السفر لزيارة الأسرة فى مسقط رأسى، كان عيد الفطر الأخير، الذى حمل طعم العيد لأول مرة، منذ أعوام كما شعر كثيرون. كان فرصة لزيارة تأجلت لظروف وملابسات متعددة، وكان فرصة لاستعادة ذاكرة الأشياء والطرق وملامح جغرافيا الوطن والناس. منذ أعوام كثيرة، ظلت زيارة قاطنى العاصمة لمساقط رؤوسهم مناسبة لتحميلهم برسائل من أهلهم ومعارفهم لأهل السلطة فى العاصمة. لا يهم هنا إن كان هذا الزائر لمسقط رأسه ذا حيثية حقيقية بين النافذين فى العاصمة أم لا، ولكن مجرد وجوده هناك يعتبره أهل مسقط رأسه ميزة إضافية فى التواصل، فيبدأون الحديث عن مشكلات الواقع الذى يعيشونه فى شرح تفصيلى فى بعض الأحيان كأنهم يبثون من خلاله شكاواهم وأحلامهم أو رؤيتهم وأفكارهم، يعتقدون أن هذه قد تكون فرصة ليصل صوتهم من خلال أهل العاصمة.DSC_8195

هذه الصورة هى صورة قديمة قدم العاصمة والأقاليم، ورغم وسائل الاتصال المتطورة ووسائل الإعلام التى باتت وحشا مسيطرا متعدد الأذرع، أخطبوطى الانتشار، فإن عادة الحديث عبر قاطنى العاصمة مازالت موجودة، خاصة إذا كان قاطن العاصمة ذا اتصال حقيقى أو متصور مع صانعى القرار.

أنا شخصيا مررت بهذه التجربة، فى كل زياراتى لمسقط رأسى آتياً من العاصمة، وأكثر المرات كانت الأخيرة.

هذه المرة كانت مختلفة، هذه المرة كانت رسائل مفعمة بمزيج من الأمل والقلق والترقب والغضب المكبوت، وكل هذه الرسائل لاحظت أنها تحمل بداية واحدة، هى جملة «قول للسيسى»، وكل مرة كانت تحمل نبرة مضمون الرسالة، لكن الملحوظة الأساسية أنه، حتى مع اختلاف النبرات، فالعنصر المشترك فيها جميعا كان الأمل فى شخص السيسى وفى قدرته على الفعل، لكن هذا الأمل لم يمنع من التعبير عما سبق أن أشرت إليه، من قلق، وترقب، وغضب، تحجمه المشاعر الإيجابية القوية نحو شخص الرئيس. «قول للسيسى، كما هى كل البدايات، إننا نحبه، وإننا قبلنا زيادة أسعار البنزين والسولار، رغم أنها كانت سببا مباشرا فى زيادة كل الأسعار، وقول للسيسى لا يصدق ما يقوله له المسؤولون بأنهم يسيطرون على الأسعار أو أن التجار وعدوا بتثبيت الأسعار، العيشة بقت نار. قول للسيسى إحنا ممكن نستحمل أكثر من هذا، لكن بشرط أن نرى أن هناك أملا بحق فى المستقبل، قول له يزرع الأمل والبسمة على وجوهنا بالأمل فى القادم. ممكن نستحمل قطع الكهرباء، وكل مرة تنقطع سندعى على مرسى تندرا، لكن نريد أن نعرف من المسؤول، ومتى تحل المشكلة، وكيف ستحل. نريد أن نعرف.

قول للسيسى إن المستشفيات مازالت تعانى، ومازلنا نعانى، حليتوا مشكلة الأطباء، لكن مازالت خدمات المستشفيات على ما هى عليه من سوء. المستشفيات ليست هى فقط (قصر العينى) الذى زاره رئيس الوزراء أكثر من مرة، لكن هناك مستشفيات أخرى فى المدن والقرى، بعيدا عن العاصمة لو لم يتم إصلاحها، فلن تنجح أى محاولة لإصلاح المنظومة الصحية». «قول للسيسى إن مشروع إقامة أكثر من ثلاثة آلاف كيلومتر من الطرق هو مشروع مهم وعظيم، لكن إحنا نطلب منه أن يبحث وضع الطرق الموجودة بالفعل، ليس فقط عن طريق تقارير، ولكنه يجربها بنفسه، إذا كان فى مصر أكثر من خمسة وعشرين ألف كيلومتر طرق فمعظمها أقل كثيرا من المستوى». «قول للسيسى يحاول يجرب الطريق المسمى بالطريق الدولى الساحلى الذى به أجزاء تمتد لأكثر من مائة كيلو من أسوأ الطرق بلا خدمات أو إضاءة أو عناية أو صيانة، هو طريق موت بحق، وهذا يسمى طريق دولى، فماذا عن باقى الطرق؟ (مصر- إسكندرية) الصحراوى ليس هو كل الطرق. فلننشئ طرقا جديدة، وهذا مهم، ولكن قبل ذلك، فلننقذ ما لدينا من طرق، وننقذ أرواحا تهدر واقتصادا ينزف».

لم تنته الرسائل بعد…

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s