حتى لا يفشل الرئيس ونفشل «٢».. الحديث بلغة غير لغة الناس

President Abdel Fatah Elsisiقلت من قبل وتحت عنوان «لماذا السيسى؟»، إن المعطيات الرئيسية فى المعادلة المصرية لا تؤدى بحسابات المنطق إلا إلى نتيجة فشل، المعطيات الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية فى المعادلة تفاعلاتها وفقا للحسابات ليس من بين نتائجها النجاح، وقلت وقتها إن الوحيد القادر بقيادته لمصر على تغيير نتيجة المعادلة إلى وقف الفشل كحد أدنى هو قائد قادر على أن يطلق طاقة المصريين الكامنة ويصدقوه ويتحملوا معه، ولم أجد، كما لم يجد عشرات الملايين غيرى، غير السيسى لهذه المهمة، وأصبح قائدا بالفعل لهذه الأمة التى قدرها الراهن أن تتحدى الفشل، ولكن ليست هناك نتائج مضمونة دون شروط، فوجود الرئيس فى سدة الحكم ومركز القيادة يتطلب وجود أدوات قادرة على تحقيق الرؤية التى على أساسها سلم الناس القيادة للرئيس. والسؤال هنا الآن: هل اكتملت هذه الأدوات؟ هل يمكن اعتبار القائمين على تنفيذ هذه الرؤية هم الأكثر قدرة، وهل هم على مستوى الرؤية التى يتبناها الرئيس ويؤمن بها كما يبدو كل يوم؟

 نموذج رفع أسعار الطاقة يصلح للتوقف أمامه ودراسته كنموذج لأداء فى أخطر وأهم قرار اقتصادى اتخذته حكومة مصرية على مدار عشرات السنين. فى البداية فإننى أعتبر صدور هذا القرار هو خطوة صحيحة تماماً فى إطار الإصلاح الاقتصادى الذى لن تتمكن مصر من تحقيقه وتجاوز الفشل إلا باتخاذ قرارات صعبة، على رأسها رفع أسعار الطاقة، ولكن، هل الشكل الذى صدرت به هذه القرارات هو الشكل الصحيح؟ هنا لدىّ مجموعة من الملاحظات:

 منذ زمن طويل ذكرت أن المشكلة الأساسية التى تعانى منها حكومات مصر المتعاقبة على مدار عشرات السنين هى عجزها عن التواصل مع الجماهير وغياب اللغة المشتركة، أو بشكل أدق عدم قدرة الحكومات على الحديث بلغة الناس. الأمر الثانى وهو مرتبط ارتباطا وثيقا بما سبق أن ذكرت أن هناك إضافة إلى عجز التواصل التأخير فيه عندما يحاولون. وبتطبيق ذلك على الموقف الأخير فإن ما حدث هو غياب تام قبل إصدار القرارات عن التمهيد لها، على الرغم من أن المصريين فى أكثر مراحلهم استعدادا لتفهم هذه القرارات، ولذلك عندما صدرت تسببت فى حالة من الاستياء العام. خروج رئيس الوزراء للشرح فى اليوم التالى ومعه مجموعة من الوزراء كان إجراء صحيحا فى شكله ولكن هناك ملاحظات على توقيته ومضمونه.

 المعلومات التى طُرحت فى هذا اللقاء مهمة جداً لكنها متأخرة كثيرا، فقد كان المفترض أن يتم استغلال هذه المعلومات فى وقت سابق للشرح والتمهيد للرأى العام، وخلق حالة حوار حول هذه القضايا. الأكيد أن الناس فى أغلبهم لن يكونوا سعداء برفع الأسعار أيا كان مستواهم الاجتماعى، ولكن على الأقل فإن «حالة فهم» كانت نتيجة مؤكدة لاحترام المواطنين والحوار معهم قبل مفاجأتهم بالقرارات. أيضا فإن اللغة المستخدمة كانت فى حاجة إلى تبسيط لتصل إلى المواطن العادى الذى لا يهمه تفاصيل تقنية فى عجز الموازنة ونسبة التضخم ولكن يريد أن يعرف ما له وما عليه وما الذى يتوقعه.

الملحوظة المهمة الأخرى هى استخدام تعبيرات قديمة باتت تحمل ذكريات غير طيبة لدى المتلقى المصرى، وقد استخدم أحد أشهر هذه التعبيرات وهو تعبير «تحريك الأسعار» والذى يعتبره المصريون خداعا غير ذكى واستخفافا بقدرتهم على الفهم. هم يعرفون والمسؤولون كذلك أن الاسم الصحيح هو «رفع الأسعار» أو زيادتها، لذلك فلنحدث الناس بلغتهم وباحترام لفهمهم وفى التوقيت الصحيح.

 أصلح الرئيس السيسى الكثير بكلمته إلى المصريين فى اليوم التالى، وإن كنت أعتقد أن الناس مازالت فى حاجة إلى الاستماع إلى رسالة الأمل أكثر فى تلك المرحلة، جنبا إلى جنب مع رسالة كشف الواقع، ولكن هنا أحذر أنه لا ينبغى الاعتماد دائماً على رصيد الرئيس لدى الناس لتجاوز أزمة كان يمكن تجنبها لو أحسنا الحديث مع الناس مبكراً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s