حتى لا يفشل الرئيس ونفشل (١)

President Abdel Fatah Elsisiأحذر مبكرا من أن نكتشف أننا نتجه أو يتم دفعنا إلى الخلف، لقد منحنا الله مصر مرة ثانية بعد أن ضاعت أو كادت، عادت لنا وطنا لكل المصريين وذلك بفضل أبناء مصر الذين خرجوا في معركة استرداد الوطن، وانحاز الجيش الوطنى لشعبه ووضع أبناءه وقائدهم أرواحهم على أكفهم فداء لوطنهم وشعبهم. ولأن الموقف لا يحتمل ترددا ولا نملك ترف الوقت والتفكير طويلا والانخراط في جدل بيزنطى لا طائل وراءه فإن الحل، بل الاختيار، كان أن يتولى قيادة البلاد من قاد قواته في مهمة استعادة الوطن حاميا ومحميا بشعبه. وقد كان، وهكذا أصبح السيسى رئيساً لمصر، قائدا للمصريين. عديد من الملاحظات الجديرة بالتوقف أمامها ظهرت خلال الفترة القصيرة الماضية وجدت من الأمانة أن أطرحها للنقاش العام من أجل الوطن المستعاد.

 الأكيد أن روحا جديدة قد دبت في أوساط حياتنا، سواء على مستوى الإحساس الشعبى العام أو على المستوى الحكومى بمستوياته المختلفة، سواء انسياقا وراء أداء الرئيس الجديد إو إعجابا أو اضطرارا، فبات المسؤولون يتباهون باستيقاظهم المبكر، ليس هذا فقط بل بإنهائهم لعديد من المشكلات التي ورثوها، أو سعيهم على الأقل لحلها. بتنا نسمع كثيرا أن الرئيس يتابع بنفسه ويتواصل مع المسؤولين لمتابعة التكليفات اليومية في بعض الأحيان من الرئيس. كل هذا هو تعبير عن حالة جديدة، وكل هذا ملامح لإيجابيات بتنا نلمحها في المجتمع ولو بدرجات قليلة نسبيا، ولكن هل هذا يكفى؟ أظن أن هذا السؤال هو سؤال المرحلة، لا يملك شخص أن يشكك في نوايا وصدق الرئيس فيما يهدف إليه، أنا شخصيا أستطيع أن أكون شاهدا على هذا الصدق وذلك التفانى اللامحدود وبلا غرض إلا رفعة الوطن واستعادة مكانته التي فقدها منذ عقود طويلة. أظن أن الإجابة المنطقية الصادقة هي أن هذا لا يكفى، ذلك أن هذا الحراك مازال حتى الآن في إطار الحراك الانفعالى غير المنضبط، بمعنى أن ما نشهده الآن من حالة فوران وحركة دؤوبة بين المسؤولين، أو معظمهم، هو رد فعل مع رئيس جاد وحاسم، وهم هنا يتفاعلون مع هذه الحالة، ولكنه يظل تفاعلا غير منضبط، لأنه ببساطة لم يوضع بعد في إطار «سيستم» أي نظام متماسك وعلمى ومحدد الرؤية والأهداف.

 ظللت لسنوات طويلة أختصر مشكلة مصر الأساسية في غياب هذا «السيستم»، كلمة السر في تقدم الأمم والشعوب، «النظام»، وجود نظام علمى يدير شؤون الوطن بكل تفاصيله، نظام واضح يتم فرضه على أسلوب العمل وعلاقات أطرافه، نظام يحدد الأدوار ويقسمها، ويحاسب على مدى الالتزام بالمسؤوليات، وفوق كل هذا «رؤية» هي عنوان هذا النظام. أعلم أن الرئيس السيسى في هذه المرحلة يعكف على دراسة تشكيل فريق المعاونين له في المجالات المختلفة، وعلى أهمية هذا الإجراء وهذا الانغماس في دراسة من يمكن أن يكون معاونا أو مستشارا في أي مجال من المجالات، فإننى أدعوه في البداية لأن يكلف فريقا علميا متخصصا في بناء نظم الدولة.

 لن يتمكن الرئيس وحده مهما كانت عمق رؤيته وصدقه وتفانيه، وهى صفات أشهد له بها وأكثر، أن يعمل وحده أو أن يعمل من خلال وسائل قديمة وأساليب تقليدية، أو عبر نظام بال قديم ممزق ملىء بالعيون والثغرات، نظام تغيب فيه الرؤية المتكاملة التي تعتمد المعايير العلمية أسلوبا أساسيا في التنفيذ والقياس وبناء علاقات العمل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s