إنهم يكررون الخطأ

لا يبدو أن الغرب الإعلامى والرسمى راغب فى فهم حقيقة ما يحدث فى مصر، وبدا وكأن حالة العمى الاختيارى التى سبق أن أشرت إليها من قبل هى حالة مستمرة ومحاولة تغييرها تواجه مقاومة عنيفة. الدليل على ما أقول هو ذلك التعامل من قبل كل وسائل الاعلام الغربية- تقريبا- مع العملية الانتخابية ونتائجها فى مصر، المتابعة الدقيقة تؤكد أن العنصر الثابت الوحيد لدى هذه الوسائل هو العمل على التشكيك فى حقيقة الإرادة المصرية والتأكيد على أن المجتمع المصرى منقسم وأن أى ادعاء بأن السيسى يمتلك شعبية كاسحة وحالة شعبية بالإجماع هو ادعاء خاطئ، باختصار هم يريدون أن يؤكدوا ويتعاملوا مع الحالة المصرية باعتبارها نموذجا للانقسام والاضطهاد السياسى والعودة بالبلاد إلى مراحل سابقة.IMG_0132

النتائج الواضحة لهذه المتابعة تؤكد أن الهدف الرئيسى الواضح هو التشكيك فى النهاية فى النتيجة السياسية التى سوف تنجم عن الانتخابات. فقط قررت معظم وسائل الإعلام الغربية من البداية أن الانتخابات قبل إجرائها هى محل تشكيك فى مواقف أجهزة الدولة، وركزت دائماً على أى أشكال احتجاجية حتى لو كان تجمعا لفرادى أشخاص يتجمعون لدوافع عقيدية أو مدفوعة الأجر، أما الحالة الشعبية الحقيقية فكان أسلوب التعامل معها إما بالتجاهل أو بالتشكيك فيها.

كانت فرصة تاريخية لهم عندما أصيب العديد، خاصة بعض الإعلاميين، بحالة الصدمة والخوف الذى تسبب فى ارتباك فى الأداء نتيجة الإحساس أو المعلومات غير الدقيقة عن ضعف الإقبال فى اليوم الأول، رغم أن الإحصاء الدقيق سيؤكد أن من صوتوا فى هذا اليوم تجاوزوا اثنى عشر مليون. التقط إعلام الغرب هذا المسلك ليؤكد خطابه التشكيكى فى أن الرئيس المقبل ليس هو القادر على جمع المصريين كما يدعى والدليل على ذلك اعتراف مؤيديه بفشل حشد الناس للتصويت. ولما جاء اليوم التالى واستمر تدفق المصريين على صناديق الانتخاب استمر الاعتماد على ما تم ترويجه فى اليوم الأول عن ضعف الإقبال. وأتى قرار اللجنة العليا للانتخابات ليدعم الادعاء غير الصحيح بضعف الإقبال ليقرر يوما ثالثا للتصويت، وبدا الأمر وكأن هناك عملية إنقاذ للمرشح الرئيسى، وهو الأمر الذى يتنافى مع الحقيقة الأخرى التى تقول إن إجمالى المصوتين فى اليومين تجاوز اثنين وعشرين مليون صوت، ولو تركت اللجان تعمل لمدة ساعة أو ساعتين بعد التاسعة لكنا قد وصلنا للرقم الأخير بعد اليوم الثالث. كما قلت كانت هذه فرصة ممتازة للأصوات الإعلامية الغربية والأخرى المتشابهة معها فى الرؤى والأهداف بأن الرئيس القادم أضعف شعبيا مما يدعى، وأنه ليس جامعا للأمة كما يقول مؤيدوه.

المراقب للسلوك الغربى يستطيع أن يدرك أنهم أقروا بالأمر الواقع الذى فرض فيه المصريون إرادتهم، لكنهم يريدون أن يحجموا هذا الواقع ويقللوا من قوته بقدر الإمكان، لذا لم يكن غريبا أن يرى أحد الدبلوماسيين الغربيين أن النجاح الساحق للسيسى ليس فى مصلحتهم وأن الأفضل لهم أن ينجح بمستوى وتقدم ملحوظ، لن يستطيعوا تغييره، ولكن دون أن يبدو شخصا محل إجماع، رئيس قوى ولكن فى حدود وليس زعيما شعبيا قوته بتأييد شعبه لا محدودة. الهدف الأخير هو تأكيد أن المجتمع المصرى منقسم وأن يتم التعامل مع الواقع ولكن مع العمل على تأكيد الانقسام وأن القادم ليس هو موحد الأمة أو منقذها. ما أتوقعه أن القادم سوف يؤكد أنهم يخطئون مرة أخرى فى الحسابات.

Advertisements

One comment on “إنهم يكررون الخطأ

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s