رسالة من الخارج إلى الداخل

حتى لو أتت النتائج النهائية بأن عدد من شاركوا من المصريين فى الخارج فى انتخابات الرئاسة هذه المرة أقل من انتخابات الرئاسة الماضية، فإن الأمر الأكيد أنها أكثر صدقية وتعبيراً عن حالة مختلفة لدى المصريين الذين يعيشون خارج البلاد، لكن المؤشرات حتى اللحظة تقول إن العدد سوف يتفوق على كل المرات السابقة.p1010061.jpg

فى انتخابات 2012 كانت حالة الارتباك وحالة عدم اليقين هى السائدة، وحالة إفساد الإرادة هى الموجودة، وذلك عن طريق أسلوب التصويت عبر البريد، وهو ما حاول الإخوان استغلاله، باستخدام أسلوب يعد تطويراً لما كان يحدث فى الداخل ويعرف بأصوات الزيت والسكر (حيث كان الإخوان يشترون الأصوات الانتخابية بكرتونة من المواد الغذانية من الفقراء)، فقد مارسوا نفس الأسلوب مع العمال الفقراء فى الخارج الذين اشتروا بطاقاتهم، وزورا إرادتهم عن طريق البريد، ومن الحكايات المشهورة فى هذا السياق ما تردد عن أن الإخوان فى الكويت كانوا يشترون الأصوات ليوجهوها فى اتجاه معين أو يبطلوها، بسعر 50 ديناراً، كما ذكرت إحدى الصحف الكويتية.

وبغض النظر عن المبالغة من عدمها فى ذلك، إلا أنها، هذه المرة، تدل الصور القادمة من أمام السفارات والقنصليات المصرية فى الخارج على أن المصريين استطاعوا تجاوز ذلك، واستطاعوا القضاء على الوصوليين، وسيستطيعون أن يعبروا عن إرادتهم الحرة لاختيار مستقبل بلادهم، كما استطاعوا أن يفعلوا ذلك من قبل فى 30 يونيو و3 يوليو و26 يوليو ويخرجوا هذه الأيام ليؤكدوا أنهم مازالوا يستطيعون الفعل.

فعل الخروج هو تأكيد على حرية الإرادة والرغبة فى وضع أسس جديدة فى حياة أو دولة جديدة، وتشير الصور القادمة من أمام السفارات إلى طوابير ممتدة، كأنها فى لجان داخل مصر، فى الكويت، والسعودية، ودبى، وأبوظبى، والعواصم الأجنبية، ولعل ما يؤكد ذلك هو دعوة بعض الجاليات المصرية فى الخارج لتمديد فترة التصويت يومين إضافيين، حتى يتمكنوا من التصويت جميعاً، وهو ما حدث جزئيا بمد أيام التصويت يوما إضافيا.

هذا دليل آخر على أن المصريين وعوا الدرس، وأدركوا أنهم يجب أن يبدأوا المشاركة فى صنع مستقبل بلادهم، ومازال هناك يومان، وهذه دعوة لكل المصريين للمشاركة فى التصويت، ليس فى الخارج فقط، بل فى الداخل أيضاً، ويبدو الأمر كأنه مؤشر على ما سيحدث فى انتخابات الأسبوع المقبل، يومى 26، و27 المقبلين، من إقبال جماهيرى كثيف، وتأكيد على الرغبة فى المشاركة، وتحدى الإخوان، وتحدى تهديداتهم ومظاهراتهم، وانفجاراتهم، ورغبتهم فى زعزعة أمن البلاد، وتأكيد من الشعب المصرى على الرغبة فى إكمال خارطة الطريق، وانتخاب رئيس بإرادة حرة شعبية يعبر عن كل أطياف المصريين وكل توجهاتهم، وليس أسيراً لاتجاه معين يريد اختطاف البلاد إلى جماعة وعشيرة. أدرك المصريون ما يريدون وبدأت نتائج ذلك تظهر فى طوابير التصويت على الانتخابات فى الخارج.

ونتائج تصويت المصريين على الانتخابات فى الخارج، رغم أن عددهم قليل، فإن الانتصار فيها انتصار للمعنى وإشارة يمكن أن تشعل الداخل، وبالتالى فإن تصويت المصريين لن يقف عند الخارج، بل سيكون أحد الأسباب والمقدمات لما سنراه فى الداخل.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s