السيسى وسيف الإسكندر

أهدى وزير الدفاع اليونانى ديميتريس أفراموبولس للمرشح الرئاسى المشير عبدالفتاح السيسى، عندما التقاه الأسبوع الماضى، سيف الإسكندر، تقديراً لشخصه ومكانته وجهوده، وكان السؤال الذى طرحه البعض: ما قصة هذا السيف، ولماذا أهداه للمشير، وما دلالته؟ لكى نتمكن من الإجابة عن هذه الأسئلة، يجب أن نعرف حكاية السيف، حيث يرمز السيف إلى أسطورة «العقدة الغوردية» التى تتعلق بالإسكندر الأكبر، وهى مصطلح أطلقه اليونانيون على المشكلة التى تواجه صعوبات فى حلها وتحتاج عملاً جريئاً أو قراراً صعباً لحلها.download

الحكاية تقول إنه فى فترة من قديم الزمان كان أهل فريجيا بلا ملك شرعى، فقامت عرافة فى تلميسوس (عاصمة فريجيا القديمة) بالتنبؤ بأن الرجل القادم الذى سيدخل المدينة راكباً عربة يجرها ثور سوف يصبح الملك القادم. وكان أول رجل يدخل هو الفلاح الفقير غوردياس الذى دخل المدينة بعربة يجرها ثور، فأعلنه الكهنة ملكاً.

عرفاناً بذلك قام ابنه ميداس بتقديم العربة إلى الإله الفريجى سبازيوس (الذى قابله عند الإغريق زيوس)، وقام بربطها بعقد لا يبرز منه أى طرف حبل. كانت هذه العربة لاتزال موجودة فى قصر ملوك فريجيا القدماء فى غورديوم حين دخلها الإسكندر الأكبر فى القرن الرابع قبل الميلاد، وكانت فريجيا حينها مقاطعة فى الإمبراطورية الفارسية.

وفى عام 333 ق.م، أثناء قضاء الإسكندر فصل الشتاء فى غورديوم، حاول الإسكندر حل العقدة. عندما لم يجد طرفاً للحبل ليحل العقدة قام بقطعه بضربة من سيفه. بعد هذه الحادثة ادعى مؤلفو سيرة الإسكندر أن العرافة كانت قد تنبأت أيضاً بأن من يحل هذه العقدة سيكون فاتح آسيا. وقد قام الإسكندر بفتح آسيا، واصلاً إلى نهرى جيحون والسند. الفكرة هنا فى هذه القصة هى من الذى يستطيع أن يملك الجرأة والقوة لكى يحل المشاكل بشكل واضح وقاطع، ومن هنا تأتى رمزية السيف المهدى إلى السيسى الذى يرمز إلى هذه الجرأة.

وقف المشير عبدالفتاح السيسى بجانب الشعب المصرى فى 30 يونيو وانحاز إلى إرادته، وقطع عقدة تصور البعض أنها لن تحل، اتخذ موقفاً شجاعاً وجريئاً، وهو الأمر الذى تحتاجه مصر فى الفترة المقبلة فى الكثير من العقد، وهو ما يجب على السيسى أن يفعله مع العديد من العقد. ما تحتاجه مصر فى المرحلة المقبلة هو التفكير خارج الصندوق، والبحث عن حلول حقيقية وغير تقليدية لكى تستطيع تجاوز المشاكل التى تحاصرها منذ زمن، والتى تراكمت وزادت خلال السنوات الثلاث الماضية، مصر فى حاجة حقيقية إلى من يحل العقدة الغوردية باستخدام تفكير عصرى متطور يراعى ظروف المصريين واحتياجاتهم. مصر فى حاجة إلى «سيف الإسكندر» القاطع الذى يعرف أين مواطن الخلل، فيجتثها من جذورها.

مصر فى حاجة إلى من يقدم حلولاً تدفع بالبلد إلى الأمام، بشكل متسارع، لأن الحلول التقليدية لم تعد كافية، فى ظل ما تعانيه مصر من مشاكل على المستوى السياسى والاقتصادى والاجتماعى. هذه الأفكار الخلاقة، والمبتكرة، والقادمة من خارج الصندوق يجب أن تبدأ على الفور فى حل العقد المتجاورة المتراكمة التى تحاصر المصريين خلفها، كى نستطيع أن نتقدم للأمام خطوة، وكى نضع وطننا فى المكانة التى يستحقها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s