لو كان مرسى أول رئيس أوكرانى منتخب لاختلف الوضع

قوى معارضة: رئاسة مصر فشلت بادارة ازمة سد النهضة

فى زمان آخر، ومكان آخر، كان هناك رئيس وزراء أوكرانى يدعى فيكتور يانوكوفيتش، قرر أن يخوض الانتخابات الرئاسية فى عام 2004، لكنه واجه مظاهرات حاشدة طالبت بعزله، ونفذتها المعارضة بعد تعليق حكومته توقيع اتفاقية للتجارة الحرة والشراكة مع الاتحاد الأوروبى.

فى عام 2009 أعلن يانوكوفيتش عزمه خوض الانتخابات الرئاسية مرة أخرى، التى أجريت فى العام التالى 2010، والتى فاز فيها على منافسته يوليا تيموشينكو بنسبة 3.48%، حيث حصل على 48.95%، وحصلت يوليا تيموشينكو على 45.47%، ثم مرت الأيام والسنوات، وخرج شعبه ضده فى مظاهرات حاشدة فى الشوارع، وقرر عزله، وهو ما تم بالفعل فى النهاية، وهكذا فقد تمت الإطاحة به مرة فى أوائل القرن الماضى وعاد للسلطة مرة أخرى قبل أن تتم الإطاحة به مرة أخرى قبل أيام، وعقب الإطاحة به قامت دول الاتحاد الأوروبى بتجميد أرصدته، وأرصدة رجاله، كما اعترفت المفوضية الأوروبية على الفور بشرعية ألكسندر تورتشينوف كرئيس مؤقت لأوكرانيا، وقامت دول الاتحاد الأوروبى تدعم مئات الآلاف من الأوكرانيين الذين يناضلون من أجل قيم أوروبية، مثل حرية التعبير عن الرأى.

وفى مشهد آخر، فى زمان قريب، نعرفه جيداً، ومكان نحفظ دروبه، وصل محمد مرسى إلى سدة الحكم فى 30 يونيو 2012 عبر شرعية مشكوك فيها، ومحاولات مستميتة لأخونة الدولة وتشويه المعارضة، وحبس للحريات وإصدار إعلان دستورى ديكتاتورى، وبعد عام كامل من الاحتجاج ضده خرجت مظاهرات حاشدة فى 30 يونيو 2013 للإطاحة به، فى مشهد شهدت فيه وكالات الأنباء العالمية بأنها كانت المظاهرات الأكبر فى التاريخ، وهو الأمر الذى انتهى بعزله، وتعيين رئيس المحكمة الدستورية العليا رئيساً مؤقتاً للبلاد حسبما ينص دستور البلاد.

غير أن رد الفعل القادم من الاتحاد الأوروبى كان مختلفاً هذه المرة، ومازال بعضه مختلفاً، رغم مرور أكثر 8 أشهر على الثورة الشعبية المصرية، ورغم استفتاء شعبى كاسح، كان بمثابة الاستفتاء على خارطة الطريق التى أعقبت عزل الإخوان.

المقارنة بين المشهدين السابقين لا تكشف فقط سياسة الكيل بمكيالين التى يتعامل بها الاتحاد الأوروبى، فرغم تشابه المشهدين إلا أن الموقف الأوروبى كان مختلفاً تماماً، ففى المشهد الأوكرانى يزعم أنه يساند «مئات الآلاف من الأوكرانيين»، وفى المشهد المصرى يغض الطرف عن آلاف المصريين الذين خرجوا فى الشارع، فى المشهد الأوكرانى يسارع بتقديم المساعدات الاقتصادية بتقديم 11 مليار يورو لدعم اقتصادها، وفى المشهد المصرى تسارع بعض دول الاتحاد الأوروبى بوقف المساعدات العسكرية، فى الوقت الذى تواجه فيه مصر حرباً ضروساً ضد الإرهاب فى سيناء تستهدف الجنود والمواطنين الأبرياء.

المقارنة السابقة تكشف أن الموقف الأوروبى، والانحيازات السياسية للاتحاد الأوروبى، ليست ناجمة عن انحياز للحريات وإرادة الشعوب، وإنما ناجمة عن النظر إلى الحرية فى الشمال بما يختلف عنه فى الجنوب، وعن طبيعة الشعب الذى يتم التعامل معه، وحدوده، ومصالحه السياسية، وربما لونه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s