خسارة الأغلبية لصالح أصحاب الصوت العالى

gavel

سادت عقب الاستفتاء على الدستور فى مصر خدعة مفادها أن من خرجوا للمشاركة فى الاستفتاء كانوا من السيدات وكبار السن، فى حين قاطع الشباب لأنهم غاضبون من الموقف العام ولديهم إحساس بأن جيل الآباء يسرق الثورة. كدت أن أكون من المخدوعين بما تم الترويج له بمسألة امتناع الشباب وغيابهم عن المشاركة، وتفنن البعض فى إيجاد أسباب لهذا الغياب، ، لكن الحقيقة أن هذا الغياب المزعوم لم يكن موجودا إلا فى أذهان الذين يروجون له، فالمتابع والقارئ لنتائج الاستفتاء سيجد أن نسبة الشباب المشاركين كانت طبيعية جدا، لكن الملاحظ أن أصحاب الصوت العالى منهم هم الذين غابوا، وعندما أتحدث هنا عن الشباب فإننى أقصد بهم الفئة العمرية، ولا أقصد هنا أصحاب الصوت العالى فقط، بل أقصد الشباب الذى يدرس والذى يعمل والذى يقف فى طوابير البطالة يبحث عن عمل، هؤلاء هم الشباب الحقيقى وليس فقط الذين يمتلكون قدرات صوتية ومنصات إعلامية ويحتلون مساحات فى مواقع التواصل الاجتماعى، لأننا إذا ما سلمنا بأن هؤلاء هم الذين يمثلون الشباب فإننا بذلك نؤسس لظاهرة احتكارية جديدة قوامها هذه المجموعة ذات الصوت العالى، بحيث يضعون قواعد ومعايير الصلاحية والشرعية فى أى موقف هى مشاركتهم من عدمه. هذه المجموعة من الشباب غابوا لإحساسهم بأنهم يفقدون أرضيتهم ومصالحهم، فقرروا الانتقام. لكن الحقيقة كما ذكرت أن الخلل هنا فى اعتماد هؤلاء كقوة مانعة أو دافعة لأى تحرك فى المستقبل فإن قوة الشباب الحقيقية هى أولئك الذين يقفون فى مواقع عملهم أو مواقع دراستهم أو أولئك الذين يقفون فى طابور الباحثين عن العمل، وليس هؤلاء الذين اعتبروا الصوت العالى والأسلوب الاحتكارى للتعبير عن مطالب الشعب هو الطريق.

دعوت من قبل إلى نبذ الخلاف، ومازلت أصر عليه، ولكن بشرط أن يكون ذلك دون تنازلات على حساب الأغلبية التى بدأ جزء منها يتحصن بالصمت، بعد أن ساد شعور لديهم بأنه قد يضحك بهم وبرغباتهم من أجل إرضاء بعض من يثيرون هذا القدر من الضجيج ويستخدمون غيابهم كفزاعة يخوفون بها من يعترضهم. هذه الحملة ذات الصوت العالى دفعت أطرافا متعددة فى الدولة وفى الإعلام إلى الاندفاع نحو إرضائهم، وهو الأمر الذى بدا كأنه مراضاة لتيار على حساب تيار، فلاحظنا أن بعض هذه الأصوات المسؤولة والإعلامية بدأت عملية نفاق لأصحاب الصوت العالى فى محاولة لكسبهم مرة أخرى، وطال هذا النفاق أشخاصا عليها العديد من الملاحظات فى أدائهم خلال الفترة الماضية، هؤلاء الذين يقومون بدور النفاق لهذه القوى الصوتية لا يعلمون وهم يسلكون هذا السلوك أنهم يخسرون مرتين، مرة عندما يخسرون تيارا كبيرا له ملاحظاته وتحفظاته ولكنه لا يملك صوتا عاليا، هؤلاء ستتحول مواقفهم إلى مواقف غير داعمة فى حدها الأدنى. وسيخسرون مرة أخرى قطاعاً كبيراً من الناس الذين يصيبهم الارتباك من تناقض المواقف، فيقررون الخروج من معادلة الفعل ليحتموا خلف حوائط الصمت، وهنا يعود ما اصطلح على تسميته الأغلبية الصامتة إلى التكون مرة أخرى، بعد أن نجحت ثورة المصريين فى يونيو فى إخراجها من دائرة الصمت إلى دائرة الفعل. على من يديرون مصر فى هذه المرحلة أن يدركوا أن البلد فى حاجة إلى التقدم إلى الأمام من أجل الأغلبية من المصريين الذين يريدون العيش بكرامة مرفوعى الرأس مستقلى الإرادة لا يحكمهم إلا صوت المصلحة الوطنية، لا الأصوات الزاعقة.

Advertisements

One comment on “خسارة الأغلبية لصالح أصحاب الصوت العالى

  1. سيدى .. أحييك على هذه الجرأة فى التناول و الصراحة فى إعلان مايعرفه الجميع و يتحاشون المصارحة به خشية تداعيات ضجيج أصحاب الصوت العالى … منذ يناير ض 2011 و الصوت العالى هو الذى يحكم و يتحكم … الأغلبية الحقيقية تخشى المواجهه خوفاً من الذين وجدوا ضالتهم فى تحقيق مكاسب مادية و معنوية من خلال الصوت العالى .. من خلال هتافات تطول رقاب و سمعة و تاريخ و إنجازات كل من تسول له نفسه حتى بالنقاش معهم … المشكله الكبرى أن المصالح تجعل أصحاب الصوت العال أكثر شراسة فى الدفاع عن مصالحهم فى مواجهة كل من يرغب فى نقاش موضوعى … الموضوعية هنا خطر … و الموضوعيون لا يرغبون فى مواجهات و معرك قدرة لا قدرة لهم على خوضها … و النتيجة ما نراه من أن الأغلبية الحقيقية تنصهر تحت وطأة نيران حناجر مدربة و أهداف ملوثه و خطة شبه محكمة للقضاء على كل من يحاول إعادة التوازن إلى المشهد .. ولكن …. مع مرور الوقت و أعتياد الصوت العالى نجد أن أصحابه يفقدون قوتهم و مكانتهم وقدرتهم على ( التخويف ) … و للأسف أيضاً نجد الأغلبية الحقيقية تعود لصمتها فى وقت تحتاج مصر فيه إلى أصواتهم لتغطي على أصوات الضجيج … مدفوعة الأجر …. تحياتى مرة أخرى على جراءة طرح موضوع يخشى الجميع من تبعاته

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s