المشروع القومى إنقاذ مصر

2013-635082139780656719-65

لسنوات طويلة ظلت الشكوى من غياب مشروع قومى أحد التفسيرات السريعة المريحة لأى مشكلات تواجهها مصر أو يواجهها النظام، وكان أحد الانتقادات التى وجهها معارضو مبارك وقت أن كان فى الحكم أنه لا يمتلك مشروعا قوميا يمكن أن يجمع حوله المصريين، وكأن هذا هو العيب الكبير الذى فرق الناس من حوله. امتد هذا التخيل إلى مختلف المستويات حتى بات التعبير أحد المفردات المستخدمة فى أى مناقشة على أى مستوى عندما يختصر المتحدث الحالة، أيا كان مستواه الثقافى، بالقول: «مشكلتنا أننا لا نملك مشروعا قوميا». معظم من يتناول هذه الزاوية يستحضر صورة جمال عبدالناصر ومشروع السد العالى.

هذه الأيام يعود الحديث عن أهمية استعادة إحساس المشروع القومى، وتخرج علينا أفكار متعددة، هناك من يتحدث عن مشروع قناة السويس وآخرون يتحدثون عن توشكى ووادى النطرون، والبعض يستحضر مشروع ممر التنمية. المشكلة هنا أنهم توقفوا عند الفهم الضيق لمفهوم المشروع القومى، أيضا تسكنهم حالة عبدالناصر وتحديه المجتمع الدولى وإصراره على بناء السد العالى، بل والوصول إلى الحرب والقتال من أجل المشروع. هذه الحالة لم يستطع الحالمون بها أن يضعوها فى إطار ظرفها التاريخى والظروف السياسية والدولية والداخلية السائدة فى ذلك الوقت الذى كان فيه مثل هذا الموقف يلقى صدى عظيماً داخلياً وخارجياً. لا يستطيع أولئك الغارقون فى الماضى أن يستحضروه فى أذهان وعقول بعض الشباب الذى لم يحضر هذه المرحلة، ولا يستطيع أن يستوعب التغيرات الكبيرة التى شهدها العالم وشهدتها مصر خلال العقود الماضية. الغرق فى مثل هذه التصورات غير الواقعية لن يخلق إلا حالة من الإحباط التالى عندما يكتشف من انخدع بهذه الشعارات أن الموضوع أكثر تعقيدا من التفاف المصريين حول مشروع «شرق التفريعة»، باعتباره المشروع القومى الذى سوف يوحد المصريين ويجعلهم يضحون من أجله ويحمل فى طياته مستقبلا زاهرا لمصر. أظن أن الغرق فى مثل هذا المستوى من التفكير لن يؤدى بنا إلا إلى وهم مشروع نهضة جديد كمشروع الإخوان الذى خدعوا به المصريين. لقد اعتمدوا فكرة المشروع القومى باعتباره القادر على جمع المصريين حولهم، وانخدع البعض واكتشف الجميع الوهم فى خلال أسابيع قليلة.

أنا هنا لا أقلل من أهمية وجود هدف قومى أو مشروع قومى حقيقى يجمع المصريين حول قيادته التى يؤمن بها، ولكنى لست مع اختصار الحلم القومى فى مشروع محدد الأبعاد، الزمن لم يعد زمن السد العالى، نحن نعيش زمنا جديدا. المشروع القومى الذى أطرحه هنا هو مشروع «إنقاذ مصر»، كما سبق أن ذكرت عدة مرات فى أكثر من مناسبة أن المنطق يقول إن مصر بظروفها الحالية لا تمتلك فرصة كبيرة للنجاح، الأوضاع الاقتصادية التى تقترب من الانهيار، الأوضاع السياسية التى أثبتت حالة الضعف والتراجع الكبير فى حجم وطبيعة وتواجد ودور ما يسمى القوى السياسية والأحزاب، وذلك الحضور المقلق لتيار الإسلام السياسى وأعداء الدولة المدنية، أيضا هذه المعادلة السياسية من الصعب تخيل نتيجة إيجابية لها. أما أمنيا فنحن نرى التحديات التى نواجهها يوما بعد يوم أمام قوى الإرهاب والتطرف المتمثلة فى الإخوان وتوابعها.

لكل ذلك أعتقد أن المشروع القومى الأهم هذه المرحلة هو مشروع «إنقاذ مصر»، وأنا أعنى ما أقول، وأتمنى من الرئيس القادم أن يعلن هذا بشكل واضح وصريح: إن إنقاذ مصر المهددة بفشل تجربتها هو مشروعه الأول والأساسى. والخطوة الأولى نحو تنفيذ هذا المشروع هى مواجهة الشعب بالحقائق مهما كانت مؤلمة وصادمة. ذلك هو الطريق الصحيح فيما أظن.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s