نهاية فكرة الإخوان

p1010061.jpg

يوماً بعد يوم تعلن جماعة الإخوان المسلمين وفاتها، وانعدام قدرتها على الحشد، ولعل أكبر دليل على هذا هو فشل مظاهراتها التى دعت لها فى ذكرى الـ18 يوماً الماضية، بداية من يوم 25 يناير، مروراً بذكرى كل الأحداث التى شهدها ميدان التحرير حتى يوم 11 فبراير ذكرى تنحى مبارك.

كانت الجماعة تُمنى قواعدها بأنها ستعيد «المعزول» أثناء هذه الأيام، وأنها ستشعل ثورة، وأنها.. وأنها، لكن ما تدركه الجماعة وما أدركته قواعدها هو أن شيئاً من هذا لم ولن يحدث، بل الأكيد أن ذلك انعكس على حجم حشدها فى الشارع، لدرجة يمكن أن نقول إن قواعد الجماعة فقدوا الأمل، الكاذب بالضرورة، فتوقفوا عن النزول والتظاهر، بعد أن أدركوا الخدعة، وأدركوا أن الجماعة التى ينتسبون إليها تقامر بهم، من أجل الترويج لنفسها بصورهم فى الخارج.

لكن الجديد هو أن هذا التفكير انتقل إلى قواعد الإخوان أنفسهم، وبدأوا يدركون الخديعة التى تعرضوا لها ويتعرضون لها طوال الوقت من قياداتهم التى تضحى بهم طمعاً فى السلطة، وهو ما جعلهم يتوقفون عن التظاهر، ويحجمون عنه.

لم أكن يوماً من الذين يفضلون استخدام وصف «المحظورة» عند الحديث عن جماعة الإخوان المسلمين فى السابق، وكنت دائماً أفضل استخدام تعبير غير القانونية أو غير الشرعية قانونيا، وذلك لأننى دائماً كنت أعتقد أن مشكلة الإخوان مع القانون واحترامه، وتقنين أوضاعها هو المدخل الطبيعى لحضور طبيعى ومقنن ومعبر عن حجمها الحقيقى، على أن يكون كل ذلك فى إطار احترام القانون والمجتمع.

فضل الإخوان دائماً عدم اختيار الأسلوب القانونى للتعامل مع هذه المسألة، ولهم فى ذلك أهداف عدة، من أهمها حرية من يعمل خارج حدود القانون فى ألا يتبع قواعد القانون، خاصة إذا ما كان يتمتع بقدر واضح من غض الطرف من الدولة واعتراف بأمر واقع حتى لو كان غير مقنن. الأمر الآخر أن الجماعة فى هذا الوضع غير القانونى تضمن قدرا أكبر من التعاطف لدى الرأى العام، وهذا يخلق شعبية مجانية دون مجهود. أيضاً حرية اللعب خارج القانون والقواعد تعطيهم مساحة كبيرة من عدم التقيد بالقواعد المنظمة والحامية للدولة، ما يعنى حرية حركة كبيرة فى التعاملات المالية والاقتصادية لعدم خضوع الجماعة لأى رقابة قانونية، وهذه ميزة مهمة لجماعة مرتبطة يقينا بجماعات ومصالح خارجية ولها مركز قيادة خارج البلاد هو العقل المدبر للجماعة على مستوى العالم.

تغيرت الأوضاع بعد سقوط نظام مبارك وقفز الإخوان على سدة البلاد وخطفوها وتمكنوا منها، وهنا ثبت لهم صحة موقفهم السابق فى فائدة عدم تقنين الجماعة لأنهم جنوا من ذلك ما توقعوا، وحكموا مصر. ولكن بدأت المناوشات القانونية بعد استنفار جميع المصريين ضدهم، وازدادت المطالبة بتقنين أوضاع الجماعة، وهو الأمر الذى قاوموه بشدة، مدعين وقتها أنه لا أحد يملك وضع حسابات الجماعة تحت الرقابة. ولكن تحت الضغط نمنا بليل وصحونا على قرار حكومى بإقرار إعلان جمعية الإخوان المسلمين وقانونية وجودها.

بعد سقوط نظام الإخوان تم حل الجماعة، وهى المرة الثالثة التى يحدث فيها، واعتبرت تنظيماً إرهابياً، لكن الفارق هذه المرة، والذى سيجعل الجماعة لا تعود مرة أخرى، أن خسارة الإخوان هى الأكبر، فقد بدأ قواعد الإخوان يدركون الخديعة، وهو الأمر الذى لا يجعل الجماعة فقط فى نظر الشعب وقواعدها تنظيماً إرهابياً، بل يقضى على الفكرة التى طالما تاجرت بالدين، وباعته، من أجل مطامعها ومن أجل الوصول إلى السلطة.

Advertisements

One comment on “نهاية فكرة الإخوان

  1. الاخوان لم ولن يستطيعوا حشد الشعب بلا اسباب قويه وظروف اقتصادية واجتماعية رديئة ….الاخوان وغيرهم اذا ما وجدت البيئة المناسبه من قهر وتخلف و فساد يستطيعوا تجميع الشعب والقيام بانتفاضه قويه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s