التحديات كبيرة.. فمن لها؟

198968_1925889754891_1471580740_32131816_3447614_n

الأمر ليس نزهة، والمنصب ليس ترفاً، والمسؤولية لن تكون إلا تحدياً لن يحتمله إلا المؤمن برسالته المضحى لأجلها. أنا أتحدث هنا عن حكم مصر.

مصر تمر اليوم بمرحلة غاية فى الخطورة، نواجه أزمة اقتصادية كبيرة، نحن مجتمع متعطل عن الإنتاج، كشوف حساباتنا بها فقط بند مصروفات، دون دخل حقيقى. صحيح أننا نحظى هذه الفترة بدعم واضح من أشقاء وأصدقاء على رأسهم دول الإمارات والكويت والسعودية، وهذا الوضع يضمن سيولة مالية يمكن أن تحل مشكلاتنا جزئياً ووقتياً، لكن مع توقف الإنتاج فإن الأزمة تتفاقم وتنذر بانفجار كبير يمكن ألا نحتمله. سياسياً، مصر تواجه واقعاً سياسياً ضعيفاً ومرتبكاً، فليست لدينا قوى سياسية متماسكة ولا قوى اجتماعية واضحة الملامح. هذا الوضع الذى هو نتاج لعشرات السنين من خطأ الإدارة السياسية للدولة. القوى السياسية الحاضرة أكبر إمكانياتها صوت عال يثير ضجيجاً ولا ينتج قمحاً. هذه هى الحقيقة التى ينبغى أن نواجه أنفسنا بها، وأن يعترف بها ممارسو العمل السياسى لنبدأ فى البحث عن العلاج الصحيح. هذا الواقع السياسى يفرق ولا يجمع، يمزق ولا يوحد.

أمنياً، تواجه مصر تحديات أمنية لم تتجمع بمثل هذا التركيز والخطورة من قبل، فلدينا جماعة خطفت الدولة لعام وخلعها المصريون فى ثورة حقيقية استعادوا بها وطنهم، لكن هذه الجماعة تحالفت مع كل قوى الشر فى الداخل والخارج، ووضعت الشعب أمام أحد خيارين، فإما أن تحكمه أو تقتله. وفى ظل هذا التوجه، ومع اكتشاف حجم التغلغل الذى نجحوا فيه خلال الفترة الماضية، ومع حقيقة ينبغى أن نعترف بها وهى أن لهم حضورا فى بعض الأوساط، حتى لو كان ضعيفا، إلا أنه أكبر مما توقعنا، مع كل هذا فإن مصر تواجه تحدياً أمنياً خطيراً يرقى إلى مستوى الإرهاب.

نحن اليوم فى مصر نمر بأزمة حقيقية، اقتصاد يمر بأصعب مراحله المتأزمة، حالة مواجهة داخلية مع قوى تدفع لانهيار الدولة وتمزيق المجتمع، لكن وجه الشبه الأكبر هنا هو تلك الحالة النفسية والمزاجية التى مر بها الشعبان، كلاهما امتلك روح المقاومة والتحدى والرغبة فى الانتصار على تجربة وحالة تبدو فيها عناصر الفشل أكبر من عناصر النجاح.

أسماء عديدة مطروحة الآن على الساحة بين راغب فى ترشيح نفسه للرئاسة وآخرين يدفعهم من حولهم من أصحاب أهداف سياسية ليضعوا بهم فى الواجهة، وهناك اسم المشير السيسى الذى يأمل الملايين أن يلبى نداءهم ويتقدم ليحمل المسؤولية، ووقتها أظن أن تلك الحالة من عدم اليقين التى يعيشها معظم المصريين سوف تتراجع. المصريون يبحثون عمن يستطيع أن يقودهم لمواجهة هذه التحديات، يزرع فيهم الإحساس بالقوة والرغبة فى التضحية من أجل المستقبل، يبحثون عن قائد يثقون فيه ويؤمن هو بهم وبقوتهم لعلهم معاً ينجحون فى الانتصار على معادلة الفشل والتقدم إلى المستقبل بأمل جديد.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s