مصر وقطر.. الفرصة الأخيرة

2013-635082139780656719-65

ليس هناك فى مصر من يريد أن يعادى قطر، ولكن لا يبدو أن الوضع مشابه فى الدوحة. منذ الأيام الأولى التى أعقبت ثورة المصريين فى الثلاثين من يونيو، سمعت من مختلف مستويات المسؤولين فى مصر حديثاً مقبلاً إيجابياً يعبر عن استعداد صادق لتجاوز كل ما قيل وثبت وتردد عن موقف قطر الداعم للإخوان، رغم الإرادة الشعبية. مرت الشهور واستمرت قطر فى مواقفها المناوئة والمعادية للمصريين، ورغم حالة الغضب التى انتابت جميع المستويات فإن الملاحظ أن الرغبة فى تجاوز الواقع وإعادة الأمور إلى طبيعتها بين البلدين ظلت هى السمة الحاكمة لرؤية المسؤولين المصريين حتى أعلى مستوى.

على الجانب الآخر، كانت إشارات قد صدرت من جانب مسؤولين قطريين فى مرحلة مبكرة تعبر عن رغبة فى تجاوز الأزمة، تواصل معى شخصياً أحد الأصدقاء فى منتصف شهر يوليو، وعبر عن رغبة القيادة القطرية فى إعادة الأمور إلى مجاريها، وطلب منى أن أقترح عليهم سبيلاً، فعلت ذلك وقتها، ولم يصدر منهم أى تطور إيجابى.

عدت إلى أوراقى القديمة، وراجعت ما اقترحت على القطريين أن يفعلوه فى الأسبوع الثانى من يوليو، وتمنيت لو فعلوا. من بين ما كتبت وقتها: «يقول البعض فى قطر إنهم يريدون إعادة الأمور إلى مجاريها. لن أشكك فى طرح من يطرحون هذه الرغبة»، واقترحت حلولاً قصيرة المدى ومتوسطة وطويلة المدى. من بين ما ذكرت أنتقى بعض النقاط، كان الهدف من هذه الخطوات هو محاولة نفى أن قطر تتخذ موقفا مناوئا لموقف المصريين، وأنها تحاول أن تعدل من موقفها.

1- عدم التورط فيما يسمى مبادرات لحل ما يسمى الأزمة السياسية فى مصر لعدة أسباب أولها الحساسية الشديدة للمصريين من التدخل فى الشأن الداخلى، ثانيها أن طرح مبادرة بين أطراف يعنى أن الأطراف متساوية فى القوة، وهذا يصطدم بشكل قوى مع مشاعر المصريين.

2- الإعلان الفورى عن مبادرة قطرية لإلغاء الفوائد على القروض والودائع القطرية.

3- مصر تمر بأزمة طاقة وأزمة سيولة، والتدخل لحل هاتين المشكلتين دون انتظار طلب أظن أنه سوف يصب بشكل مباشر وكبير فى صالح العلاقات.

4- الإعلان والتحرك بشكل مكثف عن استمرار المشروعات الاستثمارية القطرية التى بدأت بالفعل أو البدء فى تلك التى سبق الإعلان عنها.

5- القيام بزيارات رفيعة المستوى من مسؤولين قطريين إلى مصر.

6- تكثيف الرسالة الإعلامية القطرية من خلال تواجد إيجابى يتفهم ويتعامل مع التطور الذى شهدته مصر، ويؤكد مفهوم حق الشعب المصرى فى الاختيار وإدارة شؤونه الداخلية.

والحد الأدنى فى هذه المرحلة هو إغلاق (الجزيرة مباشر مصر)، لأنه ليس هناك شبيه بهذه القناة إلا قناة (الحرة عراق)، وهذا مفهوم فى ظل احتلال أمريكى للعراق، ولا يمكن فهمه فى الحالة المصرية. ولا يمكن مقارنة (الجزيرة مباشر مصر) بـ(روتانا مصرية) أو (إم. بى. سى مصرية)، حيث إن هذه القنوات قنوات ترفيهية عامة بها مضمون سياسى محدود، فى حين أن (الجزيرة مباشر مصر) هى أداة فعل سياسى غير محايد». لم تعد مصر فى حاجة إلى دعم قطرى، ولكن كل ما تتوقعه وقف الإيذاء.

راجعت ما كتبت ومازلت أعتقد أن هناك فرصة لتجاوز الوضع الراهن، ولكن لا أظن أنها ستظل هناك طويلًا. أؤكد أن الاستعداد المصرى مازال قائما لتجاوز الماضى، لكن الصبر أوشك على النفاد، وهذا أمر خطير.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s