خناقة «أبوزيد» فى غير أوانها

عبد اللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

المثل المصرى القديم يقول «ليس كل من ركب الحصان خيال» وانطلاقا من هذا يمكن التعميم بالقول وليس كل من جلس على مقعد مسؤولية مسؤولا.

المنصب الوزارى هو منصب سياسى قبل أن يكون موقعا تنفيذيا، والسياسة تأتى من ساس ويسوس، والمعنى البسيط لهذا هو القدرة على معرفة الوقت المناسب والأسلوب المناسب للتعامل مع القضايا، والأهم هو القدرة على عدم خلط ما هو شخصى بما هو عام. بينما كان المصريون جميعا ينتظرون إعلان اللجنة العليا للانتخابات نتائج الاستفتاء على الدستور ألقى فى وجوهنا خبر مفاجئ أحتاج لحظات لاستيعابه، وهو قرار «كلمة الوزير» طاهر أبوزيد بحل مجلس إدارة النادى الأهلى، ليتصدر هذا الخبر المشهد. الحقيقة أننى احتجت لأن أراجع معلوماتى لأتأكد عمن يشكلون مجلس إدارة النادى الأهلى حاليا لمجرد العلم، فلقد توقفت منذ فترة عن متابعة هذا الشأن. الأسباب التى بنى على أساسها «الوزير» هى أسباب بدت فى ظاهرها تحمل ما يبدو أنه حرص على المصلحة العامة، ولا يمكننى مناقشة هذه الجزئية، فهناك جهات هذا دورها، ولكن الأكيد أن ملمحا تحريضيا وانتقاميا بدا فى طيات تفسير القرار، الملحوظة الأخرى المهمة أن حالة ضرورة الإسراع والتعجيل بإصدار هذا القرار غير موجودة بالمرة، بما يلقى الكثير من الظلال والتساؤلات حول دوافع إصداره فى هذا التوقيت الذى ينتظر فيه المصريون الإعلان عن نجاح أولى خطوات خارطة الطريق.

البعض فسر ذلك بأن «الوزير» قرر أن يستبق إعلان نتيجة الدستور الذى يعنى العمل به فورا تطبيق مادة تنص على عدم حل مجالس إدارات الجمعيات والنوادى إلا بحكم قضائى، ويفسر البعض الآخر ممن يعلمون هذه الأمور أكثر منى بأن هذا الموقف هو امتداد لخلاف بين عضو مجلس الإدارة السابق- الوزير حاليا- وبين رئيس مجلس الإدارة الذى أراد عضو مجلس الإدارة أن يستكمل معركته معه من على مقعد الوزير.

لا يهمنى كثيرا بقاء مجلس الإدارة أو إحالته إلى النيابة بنفس الدرجة التى يهمنى فيها استقالة الوزير أو عناده وإصراره على البقاء بعد أن ألغى رئيس الوزراء قراره، ولكن ما يهمنى هنا هو ذلك الغياب التام لأبجديات الحس السياسى لدى مسؤولين يتعاملون مع جمهور. سواء اتفقنا أو لم نتفق فإن الحقيقة أن النادى الأهلى هو أكبر «حزب فى مصر»، وإثارة مثل هذه القضية فى هذا التوقيت هو فعلا خاصم المنطق مفتقدا إحساس المسؤولية من أجل ما بدا وكأنه ثأر شخصى أو استمرار لمعركة بين شخصين بدأت فصولها منذ سنوات فى حديقة النادى، ومازالت مستمرة من مقاعد الوزراء.

كان لى ملحوظتان منذ اللحظة الأولى لتشكيل الوزارة الأولى هى: هذا العدد الكبير من الوزراء الذى يعوق الحركة أكثر من الدفع إلى الأمام، فلقد رأيت دائما أن مصر فى هذه المرحلة بحاجة إلى وزارة طوارئ محدودة العدد تمتلك القدرة على الفعل فى القضايا المهمة دون الإغراق فى القضايا السطحية. الملاحظة الثانية هى القواعد التى يتم على أساسها اختيار الوزراء، الخطأ الذى وقعنا فيه أن الاختيار اعتمد فى ذلك على معايير محاصصة وتوازن وهمى بين قوى وهمية ادعت امتلاك الشارع. وقد يكون هذا الموقف ذا فائدة للتفكير فى شكل الحكومة القادمة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s