مرة أخرى أجيب.. ولماذا الفريق السيسى؟

عبد اللطيف المناوي

بعد أن طرح الفريق السيسى الأمر أمام الشعب المصرى، بخصوص مسألة ترشحه لرئاسة الجمهورية، أجد لزاما على أن أعيد جزءا مما سبق أن قلته منذ عدة أسابيع، عندما حاولت الإجابة عن السؤال، لماذا الفريق السيسى؟ لماذا يعتبره الغالبية الساحقة من المصريين رجل المرحلة لا بديل له؟

مصر تمر اليوم بمرحلة غاية فى الخطورة، نواجه أزمة اقتصادية كبيرة، نحن مجتمع متعطل عن الإنتاج، كشوف حساباتنا بها فقط بند مصروفات دون دخل حقيقى. سياسيا مصر تواجه واقعا ضعيفا ومرتبكا، ليس لدينا قوى سياسية متماسكة ولا قوى اجتماعية واضحة الملامح. هذا الوضع الذى هو نتاج لعشرات السنين من خطأ الإدارة السياسية للدولة. أمنيا تواجه مصر تحديات أمنية لم تتجمع بمثل هذا التركيز والخطورة من قبل، لدينا جماعة خطفت الدولة لعام وخلعها المصريون فى ثورة حقيقية استعادوا بها وطنهم، لكن هذه الجماعة تحالفت مع كل قوى الشر فى الداخل والخارج، ووضعت الشعب أمام أحد خيارين: إما أن يحكموهم أو يقتلوهم. وفى ظل هذا التوجه ومع اكتشاف حجم التغلغل الذى نجحوا فيه خلال الفترة الماضية، ومع حقيقة ينبغى أن نعترف بها أن لهم حضورا فى بعض الأوساط، حتى لو كان ضعيفا، إلا أنه أكبر مما توقعنا، مع كل هذا فإن مصر تواجه تحديا أمنيا خطيرا يرقى إلى مستوى الإرهاب.

نحن اليوم فى مصر نمر بأزمة حقيقية، اقتصاد يمر بأصعب مراحله المتأزمة، حالة مواجهة داخلية مع قوى تدفع لانهيار الدولة وتمزيق المجتمع. لكن وجه الشبه الأكبر هنا هو تلك الحالة النفسية والمزاجية التى مر بها الشعبان، كلاهما امتلك روح المقاومة والتحدى والرغبة فى الانتصار على تجربة وحالة تبدو فيها عناصر الفشل أكبر من عناصر النجاح.

أثناء الحرب العالمية الثانية واجه الإنجليز موقفا عصيبا حتى تولى قيادتهم تشرشل عام 1940، وقتها وقف فى البرلمان وقال لهم لا أعدكم إلا بالمزيد من العرق والدم والدموع، وقتها تقبل الإنجليز هذا الواقع وتعاملوا معه فى ظل رجل وثقوا فيه فجعلوه زعيمهم. كان الإنجليز محظوظين عندما وجدوا قائدا يقودهم نحو تحقيق الانتصار، والمصريون الآن فى انتظار من يطرح نفسه ليقودهم نحو انتصارهم.

المصريون الآن يمرون بمرحلة نادرة الحدوث، تلك الحالة من الإصرار والرغبة فى التحدى والتوحد حول هدف هى حالة لا أذكر متى حدثت، قد تكون أقرب الحالات هى تلك الفترة التى صاحبت حرب أكتوبر، عندما توحد المصريون ولم يفكروا وقتها فى شىء سوى أن بلدهم فى حرب لا مجال أمامهم إلا أن ينتصروا فيها، وقتها شعر الجميع برغبة شديدة واستعداد حقيقى للعطاء والتوحد من أجل تحقيق الحلم. المصريون الآن يمتلكون روحا شبيهة بتلك الفترة، لكنهم يريدون أن يجدوا ذلك القائد القادر على خلق الثقة بأنهم قادرون على التحدى، قائد يستطيع أن يقول لهم كما قال تشرشل لشعبه الحقيقة، حقيقة أنهم يواجهون وضعا صعبا ومخاطر حقيقية وتجربة يعتقد كثيرون أنها لن تكون إلا تجربة فشل ورمالا متحركة يغرق فيها الجميع، لكنهم قادرون على أن يتخطوها ويحققوا ما يعتقده كثيرون مستحيلا، بتلك الروح الجديدة والقيادة القادرة على استغلال هذه الروح. القيادة التى تواجه الشعب بالحقيقة وتضع نفسها فى مقدمة من يدفع العرق والدم والدموع. عندما تسأل المصريين عمن يعتقدون أنه قادر على ذلك فإن الإجابة فى الغالب واحدة.

كما وعد تشرشل شعبه بالعرق والدم والدموع وعدهم «بالنصر.. النصر بأى ثمن».

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s