الجماعة تدين نفسها

عبد اللطيف المناوي

ربما لا يوجد ما يرد به على الذين مازالوا ينادون بالتصالح مع جماعة الإخوان المسلمين، والذين يزعمون أن مظاهراتها سلمية، والذين احتجوا على إعلانها كمنظمة إرهابية، سوى ما احتفلت به الجماعة نفسها على الصفحة الرسمية لحزبها الحرية والعدالة، بنشر حصيلة أعمال العنف التى شاركت فيها خلال 37 يوماً، ونتج عنها حرق 73 بوكساً و4 مدرعات و18 سيارة ترحيلات- حسب الإحصائية التى أعلنتها الصفحة نفسها.

طبعاً لم تعلن الجماعة عدد الجرحى والشهداء من الشرطة والجيش والمواطنين العاديين الذين سقطوا جراء أعمال العنف هذه، لكنها كتبت أعلى هذه الإحصائية «سنحمى سلميتنا، ولن نسمح بالاعتداء على أبنائنا، وسنقطع أى يد تمتد على ثوار وحرائر مصر»، وبغض النظر عن التناقض الفج فى العبارة، إلا أنه يؤكد أن الجماعة قررت أن تسلك طريقاً آخر غير طريق السلمية التى تزعمها، وأن تؤكد يوماً بعد يوم إرهابها المتواصل.

الاعترافات الإخوانية بـ«الإرهاب» تتوالى عبر صفحاتهم، وما يحدث فى الشارع نراه جميعاً، لذا يمكن القول إن إعلان جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية ليس وليد اللحظة، ولا أعتقد أنه يبدو مفاجئاً لمن يتابع الشأن العام عن قرب ويعرف تاريخ الجماعة وعلاقتها بالسلطة على مر العصور منذ نشأتها.

ولعل آخر محاولات مواجهة التنظيم والتعامل معه قانونياً بحظره واعتباره منظمة إرهابية كان فى نهاية عام ٢٠١٠، وقبل الانتخابات البرلمانية- التى جرت فى نفس العام- بقليل، كانت المقدمات عندما بدأت مجموعة من البلاغات تتوجه إلى النائب العام لتحريم التنظيم والتعامل مع تنظيم الإخوان باعتباره تنظيماً يجرم الانضمام له. وقتها خرجت التصريحات والتهديدات من مسؤولين من مختلفى المستويات بملاحقة أى حزب يستخدم الشعارات الدينية فى الانتخابات.

حسبما علمت وقتها فإن تأصيلا قانونيا للموقف كان قد بدأ من خلال البحث عن مسوغات إصدار القرارات السابقة بحل الجماعة وحظرها. قبلها بسنوات عدة كان الرأى الأمنى أن الجماعة تشكل خطورة حقيقية على استقرار الدولة وليس النظام فقط، تقارير عدة تم رفعها إلى القيادة السياسية والرئيس الأسبق حسنى مبارك شخصيا، لكن الغريب أنه على الرغم من إدراك مبارك المستمر أن تنظيم الإخوان هو الخطر الحقيقى إلا أنه لم يتخذ يوماً موقفاً حاسماً تجاه التنظيم. وأظن أنه هو من عرقل التحرك نحو التعامل قانونياً مع الجماعة لإجبارها على الالتزام بالقانون أو التعرض للحظر، بل ترك الباب دائماً موارباً لهذه الجماعات ولم يكن موقفه حاسما.

كما ذكرت، كان هناك رأى سياسى يرى أنه ينبغى الضغط على الجماعة لدفعها لاحترام الدولة والقانون، وأظن أن هذه الجهود كان يمكن أن تنجح لو أن القائمين على الانتخابات البرلمانية وقتها لم يقوموا بالانتحار السياسى لإفشال فرصة استغلال الانتخابات لوضع الأسس الأولية لبناء لدولة مدنية حقيقية. ثم أتت مظاهرات يناير وأخطأت القيادة الأمنية وقتها فى تقييم الموقف، ووجهت الاتهامات الأساسية للإخوان لأنهم لم يلتزموا بالاتفاق الذى أبرمته الجماعة مع أمن الدولة.

القرار الصادر أخيراً إذن يأتى استجابة لرغبة شعبية تجلت فى خروج الملايين يوم 30 يونيو، يرفضون الجماعة ويرفضون حكم مكتب الإرشاد والتنظيم الدولى، ثم خرجوا لتفويض الدولة للقضاء على إرهاب التنظيم، والعجيب فى الأمر أن الجماعة بدلاً من أن تنفى القرار باعتبارها منظمة إرهابية، تؤكده يوماً بعد يوم بعنفها المتواصل واستهدافها للمواطنين الأبرياء الذين يسقطون جراء العنف الأعمى الذى يحرق آخر أوراقها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s