ليسوا طلاباً وليست حركة وطنية 2

DSC_8195

لماذا جامعة الأزهر هى التى يتركز فيها ما نتابع من أحداث عنف وترهيب من شباب وفتيات كان الأمل فيهم؟ الإجابة عن هذا السؤال متعددة الأبعاد، أحدها هو الجامعة باعتبارها جزءا من مؤسسة الأزهر التى كانت هدفاً دائماً للإخوان لإسقاطه والسيطرة عليه، والبعد الآخر هو البنية الاجتماعية للطلاب وإمكانيات الدولة المخصصة لهذه المؤسسة والجامعة.

ظل الأزهر أمام الإخوان هدفا لهم، علموا منذ البداية أنه من أجل إكمال مخطط الاستيلاء التام على الدولة المصرية فإن الطريق هو التمكن من السيطرة على الأزهر، وهنا عندما أتحدث عن الأزهر فإننى أتحدث عن أحد العناصر المهمة والأساسية الضامنة لوسطية ومدنية الدولة، فالفهم الصحيح لمفهوم مدنية الدولة المصرية لا يستبعد المؤسسة الدينية الأهم التى تشكل جزءا مهما من كيان الدولة عبر التاريخ، لذلك قرر الحكام الإخوان وقتها أن يسيطروا على الأزهر بأى شكل من الأشكال، والعقبة الرئيسية التى تواجههم هم أولئك العلماء المخلصون لمؤسسته والمقدرون لقيمته ودوره ومكانته ويفهمون أن تقزيم الأزهر يكون بالسماح لجماعة بأن تسيطر عليه كجزء من مخطط لا يهم إلا الجماعة ذاتها، وتتحول المؤسسة الشامخة منارة الإسلام فى العالم وأحد أهم مكونات الدولة المصرية إلى أداة سيطرة وتمكين من مفاصل الدولة. ويأتى على رأس هؤلاء العلماء فضيلة الإمام الكبير الدكتور أحمد الطيب.

وقف الأزهر قويا فى وجه الهجمات المستمرة عليه، وتمكن من المرور بكيانه والوطن إلى مسار بعيد عن الهاوية التى كانت البلاد تدفع لها، واليوم هو يوم دفع الثمن لهذه المؤسسة وعلمائها لموقفهم الذى أحبط المخطط الإخوانى، وانظروا إلى الشعارات التى يرفعها بعض الطلاب، وإلى المحاولات المستمرة لاقتحام مشيخة الأزهر ومحاولة إهانة علمائه. واليوم هو موعد دفع ثمن المواقف فى ظل محاولات إسقاط الدولة، ومن خلال بعض طلاب جامعة الأزهر الجناح التعليمى للأزهر فإن ما يتم الآن هو محاولة لإسقاط مؤسسة الأزهر عقابا ولخلق ثغرة لخلخلة الدولة.

البعد الثانى هو الخاص بطبيعة الطلاب الذين يشكلون الجسد الحى لهذه الجامعة، معظم طلاب الأزهر يأتون من المدن والقرى المصرية ومن أبناء المصريين الذين يرون فى الأزهر- كما رأى آباؤهم وأجدادهم- منارة لم يعرفوا غيرها للعلم، وبالتالى فإن معظم طلاب الأزهر من المنتمين للطبقة الوسطى المصرية وما دونها يأتون من خلفيات اجتماعية تعانى اقتصاديا بشكل حاد، وهذا هو المدخل الذى دخلت منه «الإخوان» وغيرها من الجماعات فى جذب هؤلاء الطلاب عن طريق استغلال هذه الحالة من «العوز» ليمروا من خلالها عن طريق تقديم كل أشكال الدعم المعيشى والتعليمى، فى الوقت الذى تعجز فيه إدارة الجامعة عن القيام بهذا الدور لمحدودية الميزانيات المخصصة لها.

يضاف إلى ذلك العنصر عنصر آخر هو الطبيعة المحافظة لمعظم طلاب الأزهر والتى جعلت منه تربة مناسبة لكسب مؤيدين ومتعاطفين. وهذه مناسبة للدعوة إلى التعامل مع ملف جامعة الأزهر بأسلوب مختلف، امتلاك خريطة واضحة للتعليم الأزهرى ودراسة مدى اقتراب ما يدرس من مناهج وطبيعة القائمين على العملية التعليمية من جوهر الأزهر منارة الوسطية فى الإسلام.

من يقف أمام جامعة الأزهر هم ضحايا «للعوز»- بفتح العين والواو- الذى يعانى منه قطاع كبير من المصريين، وآن الأوان لمواجهة هذه الحقيقة. هذا العوز استغلته جماعة أصبحت فى مواجهة المجتمع، والدولة تهدف إلى إسقاطها ولن تجد وقودا أفضل من هؤلاء المحتاجين الغاضبين المهيئين ليكونوا فى المواجهة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s