.. ولماذا الفريق السيسى؟

212392013711253

الاختيار يظل أزمة الإنسان فى حياته، يبدو أحياناً وكأنه حر يختار بملء إرادته، بينما هو فى الواقع متجاوب- وأحيانا منساق- مع الظروف التى حوله والتى ليس له يد فيها فى أحيان عدة. فى يوم من الأيام قلت إنه إذا كان قرار السيسى يوم الثلاثين من يونيو هو اختيار له بأن ينحاز إلى الشعب فأكون قد اقتربت من الحقيقة، يومها كان يمتلك القدرة كقائد جيش على أن يختار أن ينضم إلى الناس أو إلى السلطة الحاكمة أو يبقى محايدا، بغض النظر عن نتائج كل من هذه الاختيارات وتوصيفها ومدى اتساقها مع التركيبة الشخصية للسيسى كعسكرى وكمصرى وكرجل صاحب نزعة واضحة نحو التدين، بغض النظر عن كل ذلك إلا أنه كان فى هذا اليوم يمتلك قدرة كبيرة على اختيار أى الطرق يسلك، واختار الرجل وقتها ما اتسق مع تركيبته الشخصية وخلق منه بطلا أسطوريا لدى معظم المصريين والعرب، وكان هذا القرار كاشفا لجوانب شخصية كان يمكن أن تظل خافية حتى على صاحبها، جوانب صنعت منه نموذجا للزعيم الذى يبحث عنه المصريون البسطاء الذين يشكلون غالبية هذا الشعب. تحول السيسى بين ليلة وضحاها إلى أمل لكل هؤلاء البسطاء.

 

 

 

إذن الحرية النسبية فى اتخاذ القرار كانت حاضرة فى يونيو، ولكن هل مازالت هذه المساحة من الحرية حاضرة حتى الآن؟ لا تتعجل بالإجابة قبل أن أفسر لماذا. أظن أن الوضع اليوم مختلف تماماً، تلك المساحة من الحرية لم تعد حاضرة اليوم، تحول الاختيار إلى التزام والتخلى عنه هو تخل عن مسؤولية.

 

 

 

الجميع يتساءل: من هو المرشح القادم لرئاسة الجمهورية؟ مصر تمر اليوم بمرحلة غاية فى الخطورة، نواجه أزمة اقتصادية كبيرة، نحن مجتمع متعطل عن الإنتاج، حساباتنا بها فقط بند مصروفات دون دخل حقيقى، لكن مع توقف الإنتاج فإن الأزمة تتفاقم وتنذر بانفجار كبير يمكن ألا نحتمله. سياسيا مصر تواجه واقعا سياسيا ضعيفا ومرتبكا، ليست لدينا قوى سياسية متماسكة ولا قوى اجتماعية واضحة الملامح. هذه هى الحقيقة التى ينبغى أن نواجه أنفسنا بها، وأن يعترف بها ممارسو العمل السياسى لنبدأ فى البحث عن العلاج الصحيح. هذا الواقع السياسى يفرق ولا يجمع، يمزق ولا يوحد.

 

 

 

أمنياً تواجه مصر تحديات أمنية لم تتجمع بمثل هذا التركيز والخطورة من قبل، لدينا جماعة خطفت الدولة لعام وخلعها المصريون فى ثورة حقيقية استعادوا بها وطنهم، لكن هذه الجماعة تحالفت مع كل قوى الشر فى الداخل والخارج ووضعت الشعب أمام أحد خيارين: إما أن يحكموه أو يقتلوه. وفى ظل هذا التوجه، ومع اكتشاف حجم التغلغل الذى نجحوا فيه خلال الفترة الماضية، ومع حقيقة ينبغى أن نعترف بها أن لهم حضورا فى بعض الأوساط، حتى لو كان ضعيفا، إلا أنه أكبر مما توقعنا، مع كل هذا فإن مصر تواجه تحديا أمنيا خطيرا يرقى إلى مستوى الإرهاب.

 

 

 

هذه المعطيات تؤدى إلى نتيجة واحدة أن معادلة الوضع فى مصر نتيجتها المنطقية العجز عن إدارة الدولة، بمعنى آخر أكثر مباشرة فإن مصر تمتلك فى اللحظة الراهنة مقومات تؤدى، وفقا للحسابات العادية، إلى الفشل، لذلك فإن النجاح لا يمكن تحقيقه بأساليب تقليدية، بل باستغلال الطاقة الكامنة داخل نفوس المصريين المؤهلة لهذه المرحلة للانطلاق ولكن بشرط وجود من يستطيع أن يطلق هذه الطاقات، من يثق فيه المصريون، من يمتلك القدرة على إقناعهم وقيادتهم، بحيث يكون فى مقدمة من يعمل ويضحى فى ذات الوقت ويصدقه بسطاء المصريون. من من الأسماء المطروحة على الساحة قادر على أن يقود المصريين فى هذه المرحلة ويملك فرصة للنجاح فى مواجهة الفشل الذى يبدو منطقيا فى الظروف العادية؟

 

 

 

قرار الانضمام للناس فى الثلاثين من يونيو كان اختيارا، اليوم تحمل المسؤولية التزام.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s