.. ولماذا الانتخابات البرلمانية بالنظام الفردى؟

انتخابات البرلمان المصري

انتخابات البرلمان المصري

بالأمس تحدثت عن أهمية أن تكون الانتخابات الرئاسية أولاً، والجزء الآخر من السؤال: أى النظامين أفضل فى الانتخابات البرلمانية، الفردى أم القائمة؟

كتبت يوما متسائلا: المصريون يسألونكم من أنتم؟.. وكان سؤالى موجها لأولئك الذين قرروا أن يخطفوا إنجاز المصريين ويحتكروا نتائجه لهم، ولمن اعتبروهم قوى سياسية. قلت من بين ما قلت: «المصريون الذين نزلوا إلى الشوارع فى الثلاثين من يونيو والأيام التالية لم يفعلوا ذلك تلبية لنداء أى من هذه القوى السياسية التى لا تمتلك من عناصر القوة حتى الآن سوى الأسماء» (التيار)، (التحالف)، (القوية)، (الوحدة) ومشتقاتها، (الشعب والشعبى) وقس على ذلك. هذه (القوى) لا تمتلك القدرة على أن تحشد عشرات الأشخاص فى شارع. هذه (القوى) هى التى قفزت على السطح الآن وبدأت فى فرض شروطها وتقسيم الغنائم وتحقيق المكاسب على حساب الناس الحقيقيين الذين نزلوا بالفعل وساهموا فى التغيير دون أن يسمعوا عن أى من هؤلاء الذين يحاولون اليوم أن يفسدوا ثمرة صحوة المصريين».

تخرج علينا بعض قيادات ما تسمى «القوى» السياسية لتفرض شروطها على العملية السياسية وتحدد أسلوب الحركة، لتنفيذ خطوات خارطة الطريق، وهم فى الواقع يفسدونها ويفرغونها من أهدافها، لكن هذا لا يهم، المهم تحقيق المكاسب الصغيرة لهذه القوى الصغيرة، التى ظنت أنها باتت كبيرة، ولم تجد من يقف فى وجهها ويواجهها بحقيقتها أنها لا تمثل شيئا بين الناس. من القضايا المثارة الآن نظام انتخابات البرلمان القادم:

هل هو النظام الفردى أم القائمة أم القائمة النسبية؟.. فى مرحلة مبكرة، قامت هذه الأحزاب بحملة ترويعية بأن الانتخابات لابد أن تكون بنظام القائمة، لأن هذا يعطى لهم الفرصة لتمثيل الأحزاب فى البرلمان القادم. المشكلة هنا أنه فى المرحلة الأولى التالية لثورة يونيو حاولت هذه القوى جنى مكاسب سريعة وربط الإنجاز المصرى الكبير بحضورهم وتأثيرهم، لكن الأيام التالية كشفت توجهات الرأى العام المصرى، وأظهرت فيما أظهرت توجهات المصريين فيما يتعلق بالانتخابات البرلمانية. يمكن أن نلمس حالة من القلق الشديد لدى معظم المصريين من أن يتمكن الإخوان، فى المرحلة المقبلة، من التسلل إلى البرلمان عبر القوائم، خاصة مع حالة الضعف الشديد التى يعانى منها جميع الأحزاب والقوى الحاضرة على السطح، وحسناً فعلت لجنة الخمسين عندما أحالت المادة الخاصة بالانتخابات البرلمانية إلى الرئيس، وذلك لأن التيار الممثل للاتجاهات الحزبية يبدو أنه كان يدفع الأمور نحو إقرار نظام القائمة، حتى لو كانت نسبية، وهذا الاتجاه يتناقض مع الاتجاه العام بين المصريين. فى لقاءات الرئيس مع أطياف المجتمع المصرى، فإن الاتجاه الغالب هو إقرار الانتخابات بالنظام الفردى، وأظن أن القرار يجب أن يكون متسقا مع هذه الاتجاهات.

ويبدو أن التخوفات التى تسكن نفوس المصريين لها ما يبررها، فللأسف الشديد بدأت الأخبار والشائعات تتسرب عن التحالفات الخفية بين بعض هذه القوى والأحزاب وبين جماعة الإخوان المسلمين والقوى الإسلامية المتحالفة معها، من أجل تربيطات وتحالفات انتخابية تضمن لأعضاء هذه «القوى» دعم الإخوان فى الانتخابات البرلمانية، ليصلوا إلى مقاعد البرلمان، ممثلين لشعب لا يعرفهم، وفى مقابل ذلك يعطون للجماعة، التى نبذها الشعب، أبوابا خلفية للعودة واحتلال المشهد السياسى مرة أخرى رغم أنف الأغلبية.

ما أقوله معلومات، أطلب من زملائى الصحفيين الوطنيين أن يبحثوا فيها بحرفية وأن يكشفوها للرأى العام. قد لا تكون الانتخابات بالنظام الفردى هو أفضل نظم الانتخابات، ويمكن هنا أن أعدد عيوب هذا النظام الانتخابى، سواء تأثير القبلية والتحالفات العائلية أو تأثير رأس المال والمال السياسى والرشوات الانتخابية وضعف تمثيل الفئات الأضعف حضورا فى ظل عنف المنافسة كالشباب والأطفال وضعف التمثيل القبطى. عديدة هى نقاط نقد هذا النظام، لكن كل هذه النقاط قابلة للعلاج نسبيا بشكل أو بآخر، لكن النقطة المهمة فى هذه المرحلة أن الانتخابات بنظام القائمة تتطلب نظاما حزبيا قويا وحاضرا ومؤثرا، وهو الأمر الذى أظن أنه أبعد ما يكون فى هذا الوقت فى مصر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s