مشروع إجهاد الدولة

download

المصدر الرئيسى لإجهاد الدولة والناس يبدأ أساساً من تلك العقليات التى مازالت تدير بنفس «السوفت وير القديم»، لقد تمكن المصريون من تغيير معادلة الحكم فى مصر، واستطاعوا الإطاحة بنظام اعتقدنا جميعا أنه أتى ليبقى، وبدأوا خطوات ملامح الإصرار فيها أكثر من ملامح الإعاقة والإحباط، لكن مرة أخرى يظل العائق الأساسى هو تلك العقليات التى مازالت تدير إما وفقا لأمراض البيروقراطية أو «ضعف» النفس البشرية.

 

 

 

منذ أقل من شهر شهدت القاهرة بداية ريح إيجابية عندما تم افتتاح المشروع التجارى (فيستيفال سيتى)، كان افتتاح هذا المشروع نموذجا لنجاح تحدى العقبات والمعوقات وإصرارا على التأكيد أن مصر تظل، رغم مشكلاتها، جاذبة للاستثمار مهما كانت سلبيات الواقع. وتصلح قصة عمر الفطيم مع الإدارات المصرية فى ثلاثة عهود كنموذج للتدليل على تلك العلاقة ما بين الإصرار على التحدى ومعوقات النظام البيروقراطى والتغيرات السياسية. خرج من حضر الافتتاح بجرعة أمل تضاعفت هذه الجرعة الأسبوع التالى الذى شهد مؤتمر الاستثمار الخليجى فى مصر، وكان مفاجأة مفرحة بحجم المشاركين من المستثمرين، وعلامة إيجابية لمشاركة مستويات الدولة المختلفة.

 

 

 

لمحت حالة من الآمال الكبيرة واشتعال الرغبة الحقيقية فى معاودة الاستثمار فى مصر، شجع على ذلك تلك الوعود والالتزامات التى أطلقها المسؤولون المصريون لتحطيم القيود البيروقراطية وتسهيل الإجراءات وإعادة النظر فى اللوائح وتعديل المنظومة التشريعية، هذا الموقف أعطى انطباعا بأن مصر الجديدة ستكون مختلفة، وغادر المستثمرون وعلى وجوههم ابتسامة رضا ونظرة تفاؤل، متجاوزين بهما ما قد مروا به من صعوبات خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

 

 

 

انتهى الاحتفال وانفض المؤتمر وعدنا إلى الواقع الذى يبدو أنه مازال يتناقض مع أجواء الأمل الاحتفالية. كنت قد تعرفت أثناء المؤتمر على أحد كبار المديرين فى شركة إيكيا السويدية، صاحبة الاسم الكبير عالميا فى مجال الأثاث العصرى، والتى اعتبر البعض دخولها فى هذا التوقيت السوق المصرية إحدى الرسائل الإيجابية التى يتجاوز تأثيرها عشرات الإعلانات والمؤتمرات، اتصل بى الرجل الذى ذكرنى بما سمعنا من تصريحات من كبار المسؤولين على مستوى الوزراء ووعود شخصية له بأن جميع المعوقات أمام المستثمرين سوف تنتهى، ووعده شخصيا بأنه تقديرا لموقفهم بالبدء فى مشروعهم على الرغم من عدم اكتمال إنهاء الإجراءات الخاصة بمنتجاتهم فإنه سيفاجأ بمستوى الأداء السريع والجديد فى المستقبل.

 

 

 

بدأ يحكى لى الرجل عن حجم المشكلات التى يعانيها وحجم اللقاءات التى تمت بين ممثلى الشركة والمسؤولين، تفاصيل كثيرة تقول إن هناك بيروقراطية مسيطرة وارتعاش أيادى مسؤولين صغار وكبار، و«علاقات» منافسين فى السوق، بغض النظر عن التفاصيل، الإدارة فى السويد الآن تدرس جديا الانسحاب من السوق المصرية بعد أقل من شهر. ويا لها من رسالة.

 

 

 

ما فات نموذج واحد لعشرات النماذج التى سمعت بها، وأظن أن كل قارئ لديه نماذج أخرى تؤكد تلك الحالة التى يعانى منها الجهاز الإدارى للدولة والقواعد المنظمة للاستثمار التى هى فى الواقع عوائق وعقبات، ولن يؤدى هذا إلا إلى القضاء على أى أمل فى الانطلاق نحو دولة قادرة على أن تعيش جهدها وعرق أبنائها.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s