تناقضات السلوك القطرى

عبد اللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

يتردد فى الأوساط السياسية والإعلامية مؤخراً تأكيدات عن قرب حدوث انفراج فى العلاقات المصرية- القطرية. رجال الأعمال القطريون الذين شاركوا فى مؤتمر الاستثمار الخليجى فى مصر مؤخراً أكدوا هذا المعنى، وقال لى أحدهم انتظر أسبوعين وتسمع أخبارا إيجابية. لم أسمع فترة الأسبوعين فقط منه بل تكرر الحديث عن هذه الفترة- التى مر منها أسبوع الآن- فى أكثر من مناسبة ومع أكثر من مسؤول أو دبلوماسى عربى، إضافة إلى بعض رجال الأعمال والمصالح المرتبطين بقطر.

هذه الأنباء تأتى متناقضة فى الواقع مع ازدياد معدل حملات الكراهية التى يقودها الإعلام القطرى المتمثل فى قناة الجزيرة، وأيضاً فى السلوك القطرى المصر على الذهاب الى آخر الطريق فى السلوك الاستفزازى والتحريضى على مصر وقيادتها، ونظم على هامش المؤتمر الخامس لمجلس أمناء الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين بالدوحة لقاء جمع بين عدد من رموز التنظيم الدولى للإخوان، لمناقشة خطوات إسقاط النظام المصرى فى 25 يناير القادم، حسبما تردد مؤخراً. أيضاً الدعم اللامحدود لتحركات الإخوان المسلمين فى الداخل والخارج يتناقض كليا مع أى ادعاء معاكس، وما يعزز من هذا الاعتقاد، الزيارة التى قام بها مؤخراً رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوجان إلى الدوحة قبيل القمة والتى بدت كأنها تأتى فى إطار تعزيز المحور «التركى- القطرى» المضاد لثورة 30 يونيو، مقابل المحور «السعودى- الإماراتى- الكويتى» الداعم لها.

فى لقائه بأعضاء الوفد الشعبى المصرى أكد الشيخ محمد بن زايد، نائب القائد العام للقوات المسلحة، ولى عهد أبوظبى، أن لديه معلومات تؤكد أن قطر ستغير سياستها تجاه مصر خلال ستة أشهر، بما يحقق المصالحة الشاملة بين البلدين. قال ولى عهد أبوظبى: «الإخوة فى قطر عندهم سياسة اتبعوها تجاه مصر، نحن نختلف معها، لكن أنا عندى أمل كبير فى الشيخ تميم بن حمد، أمير قطر، أنا أعرفه شخصياً عن قرب، وأعتقد أنه خلال ستة أشهر قادمة سيكون هناك تغيير كبير فى موقف قطر تجاه مصر». وأضاف الشيخ محمد بن زايد: «ليست لدىّ رؤية عمّ سيفعلون؟ ولكن لدى ثقة بأن ما سيتم سيكون الأصلح للبلدين وللأمة بأسرها». وفى تفسيره لماذا ستة أشهر قال: «إن سفينة البترول التى تحمل مليون طن، هذه السفينة تبلغ سرعتها 25 عقدة، وعندما تريد أن ترسو على الرصيف، فهى تحتاج إلى أن تبدأ البطء فى سيرها قبل أن تصل إلى الرصيف بنحو 25 كيلومتراً حتى تتمكن من الرسو بأمان».

سمعت فى أكثر من مناسبة أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد لديه قناعة بأهمية تحقيق المصالحة، لكنه يبحث عن المخرج، خصوصاً بعد أن وصلت إليه رسائل واضحة بأن المملكة العربية السعودية سوف تطرح اقتراحاً يقضى بطرد قطر من مجلس التعاون الخليجى، ما لم تتوقف عن سياستها العدائية ضد مصر ودعمها للإخوان. وتردد أن المملكة هددت بمقاطعة اجتماعات مجلس التعاون الخليجى والقمة العربية – الأفريقية التى انعقدت فى الكويت يومى 19، 20 نوفمبر الماضيين، وإخراج قطر من مجلس التعاون نهائياً، ما لم تراجع مواقفها.

شهدت الأيام السابقة على عقد القمة الخليجية، التى انتهت أمس، اتصالات مكثفة من أجل وقف التهور القطرى فى المنطقة، ليس فقط تجاه مصر ولكن فى ملفات أخرى تثير قدرا كبيرا من الغضب الخليجى ضد قطر، وكان الاجتماع الثلاثى فى السعودية، بحضور أمير الكويت وقطر والعاهل السعودى، أهم هذه الاجتماعات التى ظهر فيها حجم الغضب الخليجى من السلوك القطرى ووصل الأمر إلى التلويح بتجميد عضوية قطر فى المجلس وغلق الأجواء البرية والبحرية فى وجه قطر. فى هذا الاجتماع وعد الأمير القطرى بالالتزام بما اتفقوا عليه من خطوات لوقف دعمهم لجماعة الإخوان والتوقف عن العمل ضد نظام الحكم فى مصر ووقف الحملات التحريضية من الجزيرة ومراجعة سياستها الإعلامية، ووقف الأنشطة العدائية ضد مصر فى المحافل الدولية المختلفة والتوقف عن حملات التحريض التى تقوم بها بعض مراكز الضغط الدولية وشركات العلاقات العامة ضد مصر بدعم وأموال قطرية.

الأمير القطرى أكد أن سياسة بلاده تقوم على المصالحة مع كل الأشقاء العرب، وفى المقدمة منهم مصر. كل هذا يقول إن هناك محاولات بالفعل، ولكن صدمنى صديق عالم بشؤون قطر عندما قال لى إن الأمير الصغير لا يستطيع أن يحافظ على ما يعد به بمجرد دخوله قصر الحكم فى الدوحة الذى لايزال يشغله الأمير الأب. وعندما شاهدت صورة الأمير الابن مع إحدى المعلمات وهى ترفع شعار رابعة ويقف هو بجانبها منتشياً يضحك ضحكة تبدو شديدة الغرابة ثارت لدى الشكوك مرة أخرى.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s