من يقول للمصريين «لا أعدكم إلا بالعرق والدم والدموع» ويقتنعون؟

212392013711253

أعلن البنك المركزى الإنجليزى «بنك أوف إنجلاند» أن صورة ونستون تشرشل، الزعيم البريطانى الراحل، سوف تكون أول صورة لزعيم بريطانى فى تاريخ بريطانيا الحديث تطبع على عملات ورقية جديدة، يبدأ تداولها فى الأسواق بحلول عام 2016. ومن المنتظر أن تطبع صورة تشرشل على ظهر العملة الورقية من فئة 5 جنيهات مع عبارة القائد البريطانى الشهير الذى قاد البلاد وقت الحرب العالمية الثانية، قالها فى خطابه أمام مجلس العموم عام 1940، هى «لا أعدكم إلا بالعرق والدم والدموع».

عُين القائد العسكرى الأهم فى تاريخ بريطانيا الحديث، عند اندلاع الحرب الثانية سنة 1939، وزيراً للبحرية، ثم شغل منصب رئيس وزراء بريطانيا عام 1940، واستمر فيه خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك بعد استقالة تشامبرلين. استطاع رفع معنويات شعبه أثناء الحرب، حيث كانت خطاباته إلهاماً عظيماً إلى قوات الحلفاء. كان أول من أشار بعلامة النصر بواسطة الأصبعين السبابة والوسطى.

حصل على جائزة نوبل فى الأدب لسنة 1953 للعديد من مؤلفاته فى التأريخ الإنجليزى والعالمى، ولعل خطبه التى كان يكتبها ويلقيها بالأيام العصيبة التى مرت بها بريطانيا أثناء الحرب والغارات الجوية الألمانية الكاسحة على لندن تبرهن على أن تشرشل جمع ما بين السياسى الداهية والأديب الموهوب والقائد الذى عرف كيف يفكر شعبه ومفاتيح شخصيته وكيف يزرع فيهم من القوة، ما يمكنهم من تحدى ما يبدو مستحيلا. كان الشعب البريطانى وقتها مهيأ لمثل هذا القائد.

عندما أنظر فى الحالة المصرية، اليوم، أجدها أشبه بالحالة البريطانية وقت تشرشل، وجه الشبه هنا أن بريطانيا كانت تمر وقتها بفترة صعبة، على شفا انهيار وهزيمة، اقتصاد حرب منهار، حالة يبدو ميؤوسا منها. نحن اليوم فى مصر نمر بأزمة حقيقية، اقتصاد يمر بأصعب مراحله المتأزمة، حالة مواجهة داخلية مع قوى تدفع لانهيار الدولة وتمزيق المجتمع. لكن وجه الشبه الأكبر هنا هو تلك الحالة النفسية والمزاجية التى مر بها الشعبان، كلاهما امتلك روح المقاومة والتحدى والرغبة فى الانتصار على تجربة وحالة تبدو فيها عناصر الفشل أكبر من عناصر النجاح. كان الإنجليز محظوظين عندما وجدوا قائدا يقودهم نحو تحقيق الانتصار، والمصريون الآن فى انتظار من يطرح نفسه ليقودهم نحو انتصارهم.

المصريون الآن يمرون بمرحلة نادرة الحدوث، تلك الحالة من الإصرار والرغبة فى التحدى والتوحد حول هدف هى حالة لا أذكر متى حدثت، قد تكون أقرب الحالات هى تلك الفترة التى صاحبت حرب أكتوبر. المصريون الآن يمتلكون روحا شبيهة بتلك الفترة، لكنهم يريدون أن يجدوا ذلك القائد القادر على خلق الثقة بأنهم قادرون على التحدى، قائد يستطيع أن يقول لهم كما قال تشرشل لشعبه الحقيقة، حقيقة أنهم يواجهون وضعا صعبا ومخاطر حقيقية وتجربة يعتقد كثيرون أنها لن تكون إلا تجربة فشل ورمالا متحركة يغرق فيها الجميع، لكنهم قادرون على أن يتخطوها ويحققوا ما يعتقده كثيرون مستحيلا بتلك الروح الجديدة والقيادة القادرة على استغلال هذه الروح. القيادة التى تواجه الشهب بالحقيقة وتضع نفسها فى مقدمة من يدفع العرق والدم والدموع. على من يعتقد أنه قادر على ذلك أن يتقدم، أو ليدفع الشعب من يعتقد أنه قادر على ذلك إلى موقع قيادة الشعب فى هذه المرحلة.

كما وعد تشرشل شعبه بالعرق والدم والدموع وعدهم «بالنصر.. النصر بأى ثمن».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s