«الشيخ» الذى لوث لحيته وأشياء أخرى

IMG_0132

يتقدم العمر بالعلماء فيزدادون وقارا، لكن كما أن لكل قاعدة شواذ فإن الشاذ عن القاعدة هذه المرة هو الشيخ القطرى من أصول مصرية يوسف القرضاوى، فمن الملاحظ أنه تخلى، أو فقد، كثيرا من الوقار المفترض فيمن هو فى سنه ومكانته المفترضة. يبدو أن سقوط جماعته وطردهم من كرسى الحكم فى مصر قد أصابه بفقدان التوازن واندفاع ردود أفعاله تجاه كل ما يحدث فى بلده السابق مصر. آخر ردود فعله المتجاوزة للوقار والحكمة المفترضة من العلماء هو ذلك الإعلان الهزلى عن استقالته من هيئة كبار العلماء بالأزهر بسبب ما سماه انحيازها ضد محمد مرسى. واعتبر من يفترض منه احترام جلال انتمائه لوصفه كداعية أن منصب شيخ الأزهر والمناصب القريبة منه الآن «مغتصبة بقوة السلاح، لحساب الانقلاب العسكرى المغتصب المشؤوم، كمنصب الرئيس المصرى سواء بسواء». وقال إنه يوم «تعود للشعب حريته، ويرد الأمر إلى أهله، فإن على علمائه أن يختاروا شيخهم وهيئة كبار علمائهم، بإرادتهم الحرة المستقلة ليعبر وليعبروا عنهم، وليس ليعبِّر عن نفسه دونهم». وأضاف بلسانه العف واصفا الأزهر الشريف بأنه يسير فى الركاب ويمسح الأعتاب لكل فاجر كذاب.

أذكر هنا بموقف الشيخ الجليل عن حق فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب عندما أمر، منذ أكثر من شهرين، بحفظ الطلبات المقدمة إليه لإسقاط عضوية الدكتور يوسف القرضاوى، وطلبات عزله من هيئة كبار العلماء. وكان الشيخ القطرى، وقتها، قد وصف شيخ الأزهر بأنه «متواطئ ومتآمر، ويستغل العمامة لتحقيق مصالحه»، مضيفاً، فى بيان نشره على موقعه على الإنترنت، وقتها، أن «الطيب نسى أن الشرعية مع أنصار مرسى». ووجه حديثه لشيخ الأزهر أنه «كان ينبغى ألا تلوث عمامة الأزهر، ولحية شيخه بمساندة هؤلاء»، أعتذر عن مستوى حديث الشيخ القطرى.

ولا أجد أفضل من تعليق الشيخ أشرف سعد عليه، وقتها، بقوله: «يصدق على القرضاوى المثل القائل: رمتنى بدائها وانسلت. شيخ الأزهر رجل أبعد من أن يوصف بأنه يستغل منصبه لأغراض شخصية، بينما الكل يعلم أن الشيخ القرضاوى هو من يستغل عمامته لخدمة أهداف أيديولوجية رفضها الشعب المصرى»، وأن القرضاوى «سخّر علمه وكل خطبه وفتواه فى خدمة الإخوان المسلمين، وتحديداً محمد مرسى، لكى يحظى بمنصب عزله منه الشعب المصرى».

لاحظت مبكرا وجود نهم شديد لديه للعودة للانتقام والاستحواذ، أذكر عندما حملته أيادٍ خفية ليؤم الصلاة فى ميدان التحرير فى الجمعة التالية لسقوط نظام مبارك. لم يكن ذلك مفهوما وقتها، كيف ولماذا أتى هذا الرجل ليقفز فوق رؤوس وأكتاف المتظاهرين التلقائيين والمدسوسين والمنظمين، ولكن الأمر أظنه بات مفهوما الآن. وبعد ذلك ازدادت زياراته لمصر بلده السابق وحرص على أن يكون فى مقدمة الصورة دائماً، وحمل مهمة الترويج لفكر التنظيم الذى ينتمى إليه، وتم تكليفه من أطراف غير معلومة حتى الآن للقيام بهذا الدور. وقد يكون من المناسب هنا التذكير بأنه هو من قام بمهمة حل شعبة الإخوان فى قطر ووقف نشاطها فى تلك الإمارة مقابل ضمان الدعم الكامل للجماعة على مستوى العالم، وهذا موضوع آخر له حديث آخر.

ظل القرضاوى يحوم حول الأزهر، المؤسسة الأهم فى العالم الإسلامى، وترددت شائعات، وقتها، عن أنه يتم الإعداد لتحقيق حلمه بالقفز والاستيلاء على منصب الإمام الأكبر، وبعدما اختطف مرسى منصب الرئاسة وفتحت الأبواب أمام الشيخ القطرى وبات ضيفاً دائماً ثقيلاً على قلوب المصريين الذين يدركون حقيقته والذين كانوا يزدادون يوما بعد يوم، كان يطل من خلال اللقاءات التليفزيونية التى أجاد الأداء فيها، لكن الذى كان أكثر إيلاما هو احتلاله لمنبر الجامع الأزهر بوضع اليد، ففى تلك الفترة لم يكن لأحد الحق فى أن يعترض على سادة الأمر الذين أمسكوا بتلابيب البلاد، وقتها، من جماعة الإخوان. لذلك اعتاد الشيخ القطرى أن يخطب الجمعة عدة مرات من فوق منبر الأزهر، داعيا الناس لتأييد الإخوان ومشروعهم الذى كان يحمل اسم «النهضة» ولم ير المصريون منه إلا الخراب.

لم يتحمل القرضاوى، مثله مثل آخرين من أمثاله، صدمة يقظة المصريين وإطاحتهم بالإخوان من الحكم وأصابته ثورة المصريين بمزيج من الصدمة والغضب والارتباك وعدم القدرة على السيطرة على النفس أو الألفاظ والأفعال، وبدا ذلك واضحا من خلال تخبطه وتصريحاته الغاضبة، والتى تجاوز فيها فى اللفظ والموقف تجاه شعبه السابق وبلده الذى كان ينتمى إليه.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s