خطوة إلى الأمام

عبد اللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

ما حدث يومى السبت والأحد من هذا الأسبوع من تصويت على مسودة الدستور كان خطوة على الطريق الصحيح، بل ربما يكون أهم ما حدث فى مصر منذ انطلاق ثورة 30 يونيو والإطاحة بحكم تنظيم الإخوان.

أهمية هذا الحدث تأتى فى أنه خطوة حقيقية وفاعلة فى خريطة الطريق، التى تواصل مسيرتها، رغم ما يحدث من عنف فى مصر يومياً، ورغم الحملات الإعلامية التى يشنها التنظيم الدولى للإخوان، وداعموه خارج مصر، على ثورة الشعب المصرى، ورغم ما يحدث فى مصر يومياً من سقوط شهداء من الجيش والشرطة، ليس لذنب سوى أنهم اختاروا أن ينحازوا لإرادة الشعب المصرى الذى خرج يوم 30 يونيو، ليعلن رفضه لدولة الإخوان ولدستور تمت صياغته فى ليل، وجاء تفصيلاً على مقاس تنظيم يتخذ من الدين ستاراً له.

ليست مشكلتنا الآن أن هذا الدستور هو أفضل دستور فى العالم أم لا، ولن نفعل مثل الإخوان ونقول إنه أفضل دستور فى الكون، لسنا مشغولين بأفعل التفضيل، لكن يمكن أن نقول إن هذا الدستور هو أفضل المتاح فى الوقت الحالى بالفعل، رغم ما لنا عليه من ملحوظات، وانتهاء التصويت عليه وإعداده فى لجنة الخمسين هو خطوة للأمام بالفعل فى تاريخ هذا البلد، خطوة باتجاه بناء مؤسسات الدولة كما ينبغى لدولة مدنية تريد أن تخطو للأمام.

لن أدافع عن الدستور، لكن يكفيه أنه يؤسس لدولة مدنية، يكفيه أنه ليس مفصلاً ليرضى جماعة بعينها، يكفيه أنه تم بتوافق القوى الوطنية والثورية- الحقيقية- الذين عبرت عنها لجنة الخمسين، فضلاً عن أنه أكد مبادئ حقوق الإنسان والحريات ومدنية الدولة، وحظر الأحزاب الدينية التى تاجرت بأحلام الناس.

الخطوة المهمة القادمة هى الخروج للاستفتاء على الدستور، لا أدعو الناس هنا للتصويت بـ«نعم» أو بـ«لا»، فلكل مواطن الحق فى اختيار ما يراه صحيحاً، لكن الأكيد أن خروج الناس للتصويت على الدستور هو استفتاء جديد، ليس لنا، بل أمام العالم على خارطة الطريق، ودفعة لمصر للأمام.

لكن يجب ألا يغيب عن بالنا، فى خضم ذلك كله، أن هناك قطاعات لن تكون سعيدة بهذه الفكرة، ولن تسمح بتنفيذ أولى خطوات خارطة الطريق التى تضع الدولة المصرية الجديدة على الطريق الصحيح، وسيكون من مصلحتها أن تستمر مصر فى هذه الحالة من التخبط التى تنتابها منذ ثلاث سنوات، ولن يسمحوا بأن تخطو مصر خطوتها الأولى الصحيحة فى اتجاه بناء المؤسسات.

يعلم تنظيم الإخوان جيداً أن معنى الاستفتاء على الدستور أن الدولة المصرية تقدمت خطوة أخرى فى طريقها، وتركته فى نفس النقطة التى كان فيها، وأن ادعاءات التنظيم وافتراءاته ضد الدولة لن يكون لها معنى بعد ذلك، لذا علينا أن نتوقع أن تزيد أعمال العنف فى الفترة القادمة، سواء فى سيناء أو فى المحافظات المصرية، واستهداف الجنود، وحشد متظاهريهم فى الجامعات أو غيرها، فى محاولة لإرهاب الناس وإخافتهم من النزول للتصويت.

وربما تكون لعبة الإخوان الأخيرة، إذا فشلت فيما مضى، هى حشد أنصارها للتصويت بـ«لا»، فى محاولة لتعطيل خارطة الطريق، لكن هذا لن يعطل شيئاً أيضاً، فالدولة ماضية فى طريقها، وخريطة الطريق ستكتمل.

لا تسمحوا لأحد بأن يعطل بناء وتأسيس الدولة المصرية، كما نحلم بها جميعاً.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s