تكريم بريطانى لتجربة يمنية

DSC_8195

نحتاج أحيانا للتوقف عن اللهاث وننظر حولنا لملتقط الأنفاس ونفكر أحيانا ونتعلم أحيانا أخرى. كنت أفكر فى الموضوع الذى أكتب عنه، هل هو قانون تنظيم التظاهر، أم تضحية الإخوان بشباب وبنات غيرهم كوقود يحرقونه لتحقيق أهدافهم المجنونة، أم لإدارة الحكومة ملفاتها التى لو استمرت كما هى لدفعت بنا إلى المجهول؟.. بينما أنا غارق فى التفكير لفتت نظرى صورة سيدة فى قصر بكينجهام، قصر الملكة فى بريطانيا، رفعت مستوى الصوت لأسمع تفاصيل الخبر، ساعتها وجدت أن هذه السيدة هى المناسبة للخروج من خلال قصتها من حالة اللهاث، واكتشاف أن هناك عالما آخر حولنا يمكن أن نراه ونشاركه تجاربه، ويمكن لنا هنا أن نتعلم معه.

 

الخبر يقول إن الملكة إليزابيث الثانية، ملكة بريطانيا، قلدت الناشطة اليمنية، مديرة منظمة الإغاثة والتعليم اليمنية، نورية ناجى، وسام الشرف (OBE) ولقب السيدة عالية الشأن Dame، تكريما لها على الأعمال الخيرية التى تقوم بها فى اليمن تجاه المرأة والطفل.

 

نورية تعد من أبرز الناشطات اليمنيات فى مجال حقوق الإنسان والأعمال الخيرية، ولاسيما المكرسة لخدمة الطفل والمرأة فى اليمن، وقد اختيرت لمنحها وسام الملكة إليزابيث ضمن قائمة طويلة من الشخصيات التى تعمل فى المجال الحقوقى والإنسانى والخيرى التى رشحت لنيل الوسام من جميع أنحاء العالم.

 

بحثت عن معلومات عن هذه السيدة، التى تجاوزت معرفتها والاهتمام بها حدود بلدها حتى تكرم دوليا. فاكتشفت أن رغبتها فى أن تكون عنصرا يبنى وطنه هو الدافع الرئيسى لتكون ما أصبحت، وكان تركيزها الرئيسى على أطفال الشوارع، أو الأطفال الفقراء، كما تفضل أن تسميهم، وهى تستخدم كلمة «استقطاب» بدل «استهداف الأطفال». فكلمة استهداف تنطوى برأيها على شىء من العدائية وتضع مسافة بين الطرفين ولو على صعيد الخطاب.

 

أسست ناجى «منظمة التعليم والإغاثة» منذ ما يقارب العشر سنوات، وهى منظمة غير حكومية، تقدّم المساعدة إلى نحو 440 طفلاً وطفلة، إضافة إلى 28 امرأة معظمهن أمهات لهؤلاء الأطفال.

 

وكانت دراسة حكومية، نفّذت عام 2007، قدرت عدد أطفال الشوارع فى اليمن بنحو 30 ألف طفل.

 

وتحاول ناجى الشرح للأطفال من منتسبى منظمتها أن كون المرء فقيراً لا يعنى أنه غبى، مؤكدة أهمية غرس الثقة بالنفس. وتقدم منظمة التعليم والإغاثة لمنتسبيها الصغار دورات فى الكمبيوتر واللغة الإنجليزية ودروس تقوية لمدة ثلاثة أيام فى الأسبوع. ويبدو أن رئيسة المنظمة وجدت ما تفخر به، إذ صارت تضع اسم إحدى الطالبات- وتدعى فيروز- ضمن بروشور المنظمة. وتعد فيروز نموذجاً ناجحاً للأطفال الذين رعتهم المنظمة، وهى الآن طالبة فى جامعة خاصة.

 

عندما سألوها بعد التكريم ما هو أكبر دافع لك للاستمرار فى عملك، لم تحاول أن تجد إجابات ضخمة وتعبيرات معقدة، فقط قالت: «ابتسامة الأطفال فى الصباح».

 

هذا خروج عن حالة اللهاث التى نعانيها فى حياتنا وكتاباتنا، ولكنه كما ترون يصب، بشكل أو بآخر، فيما نعيشه. كم أتمنى أن أجد من بيننا من يمكن أن نكتب عن تجاربه ونلحظها ويلحظها العالم!

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s