عقدة ثلاثين يونيو والحلم الضائع لأردوجان «2-2»

الجيش المصري

الجيش المصري

تناولت فى الجزء الأول من هذا المقال مساعى أردوجان للتمكين فى تركيا، وأواصل فى الجزء الثانى توضيح استراتيجيته وأهدافه العابرة للحدود، وما وصلت إليه.

على مدى السنوات العشر التالية نجح أردوجان تدريجيا فى السيطرة على الحكومة والشرطة والرئاسة والمحكمة الدستورية، وأغلق المؤسسات الإعلامية المعارضة، وزج بكل صحفى معارض لنظام الحكم فى السجن إلى درجة صارت فيها تركيا تحتل المركز الثالث بعد روسيا والصين فى عدد الصحفيين المسجونين، وتقهقرت تركيا من المركز الـ99 فى عام 2002 إلى المركز الـ154 فى عام 2013 بالنسبة لحرية التعبير عن الرأى، طبقا للتقرير السنوى لـ«مراسلون بلا حدود»، وأخيرا السيطرة على الجيش عندما نجح فى الإطاحة بمعظم قياداته عام 2011 واستبدل بهم أهل «الثقة» ومن يدينون له بالولاء.

تمكن أردوجان من تحقيق أهدافه، إنما على مدار عشر سنوات، والأهم أنه اهتم بالاقتصاد وحول تركيا من دولة على وشك الإفلاس إلى واحدة من الدول الأكبر اقتصادا فى العالم، واهتم بتحسين مستوى المعيشة للفرد الذى تضاعف دخله أكثر من ثلاث مرات، الأمر الذى جعل شعبية حزبه تتزايد على مدار ثلاث دورات انتخابية برلمانية، على الرغم من جميع سلبياته، ما شجعه على الكشف عن نيته لتغيير الدستور لتبنى النظام الرئاسى، حيث إن الدستور الحالى لا يسمح له بالترشح لرئاسة الوزراء مرة أخرى.

فشل حلفائه الذريع فى حكم مصر قد قضى على حلمه لعودة الخلافة التى سقطت عام 1927 على يد كمال أتاتورك، وكما قال كاتب تركى إن «التغيرات السياسية السريعة فى مصر وسوريا قضت على حلم الحكومة التركية فى تأسيس هيمنة استعمارية عثمانية جديدة فى منطقة الشرق الأوسط».

سقوط مرسى الذى مازال ينكره السيد أردوجان قد تسبب فى خلق مشهد إقليمى تبدو فيه تركيا وحدها، ويقف أردوجان محبطاً لسببين: الأول حزنه الشديد لسقوط حلم إعادة دول الخلافة التى فى القلب منها تركيا وخليفتها السيد أردوجان، والثانى ذعره من إمكانية تكرار سيناريو محمد مرسى معه شخصيا على يد الجيش التركى الملقب بـ«حامى حمى المدنية».

«سقوط (مرسى) أنهى حلم عودة الخلافة العثمانية لـ(أردوجان)»، قالها الكاتب التركى سيهان شيليك. وأضاف «شيليك»، فى مقال نشرته له صحيفة «حرييت»، إن «حكومة أردوجان ترفض الاعتراف بتحطم حملتها الإقليمية من خلال الأقمار الصناعية والأنظمة الموالية المفترض أنها إسلامية فى مرحلة ما بعد الربيع العربى».

ورأى الكاتب التركى أن «سياسة الإنكار فى السياسة الخارجية التركية فى الواقع لم تبدأ مع الإطاحة بالرئيس محمد مرسى فى مصر، لكنها ظهرت من قبل فى موقفها المتعجرف بشأن الأزمة السورية».

وأشار الكاتب إلى أن «سقوط مرسى فى مصر خلق مشهدا إقليميا أصبحت فيه تركيا وحدها على نحو متزايد».

وأضاف: «وعلى الرغم من الحرب الأهلية المستعرة ونتائجها الكارثية، سقطت سوريا فى الآونة الأخيرة مرة أخرى فى الأولويات الإقليمية للسياسة التركية، بسبب الأزمة التى كلفت أنقرة حليفا فى مصر». وتابع: «كما شهدت العائلة المالكة القطرية تسليما غير متوقع للسلطة، إذ تنازل أمير قطر عن السلطة بإرادته لابنه خليفته».

واستطرد: «لكن فى الحقيقة التغيير فى القيادة القطرية لم يكن أبدا مرتبطا بدعم الأمير القوى للمعارضة السورية المسلحة، ومن الواضح أنه تم فرضه من قبل جهات أجنبية، وعلى الأرجح الرياض وواشنطن، بسبب فشل الأمير المنتهية ولايته فى إحداث تغيير فى موازين الأزمة السورية، تمامًا كما فشلت الحكومة التركية».

وأوضح الكاتب التركى أن «الاجتماع الذى عقده مؤخرا وزير الخارجية، أحمد داود أوغلو، ومبعوثوه فى دول الشرق الأوسط يعطى أول علامة على أن الحكومة التركية بدأت تدرك أنها تحتاج إلى تغيير قواعد اللعبة التكتيكية بشأن سياستها فى المنطقة فى مرحلة ما بعد الربيع العربى».

وأضاف: «وهو ما يعنى أيضا أن أنقرة يبدو أنها قبلت دحر حلم الخلافة العثمانية الجديدة من خلال التحالف الإسلامى، وإلا فإن النتيجة لتركيا ستكون أسوأ بكثير، إذ ستجد نفسها وحدها فى نهاية المطاف على جبهات مهجورة من قبل المعسكرات المتنافسة منذ فترة طويلة».

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s