خدعة الإخوان الجديدة

عبد اللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

الأكيد أن سيادة جو من الهدوء سوف يسمح بقدر أعلى من التركيز لتحقيق الأهداف، لكن أى هدوء؟ وبأى ثمن؟ ووفقا لأى شروط؟ والأهم من كل ذلك هو مدى قبول الرأى العام الغالب بين المصريين الذين هم أصحاب الحق الأصيل وليس أى فصيل أو مؤسسة، فهم الذين خلقوا الواقع الجديد، وعلى الجميع احترام إرادة الشعب الذى خلق معادلة مختلفة أساسها الإرادة الشعبية، فلا توجد قوة سياسية، مهما علا صوتها أو مؤسسة، مهما بلغت قوتها، تتجاوز أو تتعامى عن رغبة الشعب تحت أى مسمى أو ادعاء. أقول ما أقول بمناسبة ما طرح مؤخراً حول دعوة الإخوان لحوار وطنى خلال أسبوعين، وذلك للخروج مما سمته «الأزمة الراهنة»، ولم يشيروا إلى من هو المتسبب فى هذه الأزمة. خرج بقايا الإخوان من خلال مؤتمر صحفى ليعلنوا فيه عن مبادرتهم التى تضمنت ما اعتبره تحالف دعم الإخوان محاور رئيسية للخروج من الأزمة الحالية التى تشهدها البلاد.

وأشار التحالف إلى أن نقاط الاستراتيجية تتلخص فى مشاركة الأطراف السياسية كافة، ودون احتكار من أى طرف ودون إقصاء لأى طرف، على أن تكون المعارضة السلمية هى السبيل الوحيد لعودة المسار الديمقراطى- على حد قول د. محمد على بشر، الوزير السابق فى حكومة الإخوان. وشددت الاستراتيجية على أن التحالف لا يرفض أى جهود جادة ومخلصة تستهدف حوارًا سياسيًا جادًا للخروج بمصر من أزمتها، وفقًا للقيم الحاكمة السابقة، ومن خلال التوافق لتحقيق الصالح العام للبلاد، مشيرًا إلى أنه لا تنازل ولا تفريط ولا مساومة فى حقوق الشهداء والمصابين.

وهكذا مرة أخرى يطرحون أنفسهم باعتبارهم الداعين إلى الحوار، الباحثين عن الاستقرار، لكن من يقرأ ألفاظ المبادرة المزعومة عندما يقولون «وفقا للقيم الحاكمة السابقة» تكمن هنا حقيقة ما يهدفون إليه، هذا هو السم فى العسل الذى اعتادوا دائماً أن يجيدوا خلطه.

العودة إلى أصول الأشياء تظهر هذا الخلط والتدليس الذى يقومون به، منذ اللحظة الأولى لإعلان الإطاحة بحكم الإخوان والإعلان عن خارطة الطريق فإن أحد العناصر الأساسية فيها كان ما يدعو إليه بقايا الإخوان الآن، المشاركة كانت هى الأساس لجميع المصريين، شريطة الالتزام بإرادة المصريين التى عبروا عنها بقوة فى الثلاثين من يونيو. عندما يتحدث الإخوان الآن عن مبادرة هم هنا يدلسون على المصريين، المظاهرات السلمية التى يدعون ويطالبون باستمرارها هى شكل من أشكال التحدى للإرادة الشعبية، المصريون حسموا خيارهم وقرروا طريقهم، واليوم يقف بقايا الفاشية الدينية مدعومين بخلدة مالية، انتهازية، سياسية من النظام العثمانى الحديث والنظام القطرى المتضائل.

لا يمكن قراءة مبادرة من تبقى من الإخوان منفصلة عما يفعله الإخوان الآن من مظاهرات ومسيرات مستمرة وإشعال للجامعات وتعطيل للتعليم فيها. كما لا يمكن قراءتها بشكل منفصل عما يحدث فى سيناء واستهداف للجنود المصريين وتلغيم وتفجير أقسام الشرطة فى المحافظات المختلفة، ولا يمكن قراءتها بمعزل عن بيان الرئيس المعزول الأخير، الذى يؤكد فيه تمسكه بما يسميه الشرعية، والذى أكدت مصادر إخوانية أنه مكتوب بعلم من تبقى من مكتب الإرشاد، كما لا يمكن قراءتها بشكل منفصل عن الامتدادات الخارجية للجماعة وأذرعها الدولية التى تهاجم مصر، والتى ستستغل هذه المبادرة لتروج لأن الجماعة تريد المصالحة، وأن السلطة الحاكمة فى مصر ترفض. وقبل هذا وذاك لا يمكن قراءتها بعيدا عن رغبة جموع الشعب المصرى الرافض لعودة الإخوان للعبة السياسية.

الأكيد أن الدولة المصرية وجهت ضربة قاسية للتنظيم الدولى للإخوان وذراعه العسكرية فى سيناء، واﻷكيد أيضا أن تنظيم الإخوان يدرك أنه لن يستطيع خداع قواعده طويلا بنكتة عودة مرسى والشرعية، لذا أظن أنه قادر على خداع المصريين مجددا بلعبة، لكن الأكثر تأكيدا أن المصريين أذكى من ذلك بكثير.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s