هل يمكن أن يفاجئنا مرسى ويراجع نفسه؟

عبد اللطيف المناويimages1

خدعت جماعة الإخوان المسلمين قطاعات واسعة من المصريين عندما حملت شعارا مغريا يدخل السكينة والاطمئنان إلى قلوب كثير ممن سمعوه، هذا الشعار هو «نحمل الخير لمصر»، وبعد عام كامل من حكم مصر اكتشف معظم المصريين أن صحيح الشعار هو «نكره الخير لمصر»، وثبت هذا فى الشهور الأربعة التالية لإسقاطهم، ومازال يتأكد يوما بعد يوم.

عندما يجلس محمد مرسى، اليوم، ليواجه قضاة مصر لحسابه عن جزء مما فعل فى أهل مصر ليته يتخلص من حالة الإنكار التى عاش هو وجماعته فيها طوال فترة حكمهم، ليته يكون قد راجع نفسه فيما فعل وفيما جنت يداه وأيدى جماعته، التى لم تحمل سوى الخراب لمصر. ليته يكون قد ندم على كل ما فعل وعلى خطابه قبل الأخير، الذى قرر أن يقدم فيه للشعب المصرى كشف حساب عن عامه الأول فى حكم مصر، فألقى، بدءا من مساء الأربعاء السادس والعشرين من يونيو وحتى الساعة الأولى من يوم الخميس، خطابا مطولا استغرق ساعتين و25 دقيقة، ليتحول، بعد هذا الخطاب، من رئيس محكوم عليه بالرحيل عن منصبه إلى رئيس مطلوب محاكمته على جرائم قذف وسب و«إهانة» وتشهير.

لقد قدم الإخوان المسلمون رؤيتهم للنهوض بمصر الجديدة، من خلال برنامج أطلقوا عليه «النهضة»، وكانت النتيجة حالة وكسة تامة غرقت فيها مصر باقتصاد ينهار وخدمات تتلاشى، وتوازت مع ذلك عمليات سطو منظم من قبل قيادات الجماعة على مقدرات الاقتصاد الوطنى. وصل الاقتصاد المصرى، من خلال برنامج «النهضة»، إلى الحضيض بوصول احتياطى النقد الأجنبى إلى قرب حد العدم، وزيادة فى الدين الخارجى والداخلى، مع ارتفاع أسعار السلع الرئيسية، ووصل التضخم إلى أعلى درجاته منذ سنوات، وتصاعد مؤشر البطالة بين الشباب.

لم تختلف حالة السياسة الخارجية المصرية عن حالة الاقتصاد المنهار، فقد وضع الإخوان مصر فى حدود ما يتفق مع رؤيتهم، لكون مصر جزءا من الدولة الإسلامية لا دولة ووطن، ولهذا تقزم دور ومكانة مصر إلى حد كبير وقت حكم الإخوان رغم طنطنتهم التى كانت تدعى عكس ذلك. كان الارتباك هو سيد الموقف. لقد انعكس الفشل فى إدارة الشؤون الداخلية للدولة المصرية، على السياسة الخارجية لمصر زمن الإخوان، فكانت جولات مرسى استعراضية أكثر من أى شىء، خاصة أنه قام بـ25 زيارة خارجية لدول العالم دون أى نتائج ملحوظة على أرض الواقع.

نجح الإخوان وصنيعتهم مرسى فى خلق حالة من الاحتقان الداخلى غير المسبوقة، ولكنهم نجحوا فى توحيد المصريين ضدهم، وذلك بأسلوبهم الذى تعامل بأكبر قدر من الاستهانة بالمصريين، مسلمين ومسيحيين، لم يهتموا إلا بالسيطرة على مفاصل الدولة. كان المهم لديهم إحكام القبضة على مصر بأى شكل حتى لو تحولت إلى خراب. ومن هنا كان هذا القدر الكبير من التفريط فيما اعتبروها ثوابت وطنية، تحولت مصر فى عهدهم إلى سماء آمنة لإرهابيى العالم وفقدان السيطرة على سيناء، بل وعرضوا جزءا منها للبيع فى أطراف سياسية وقانونية واقتصادية خادعة. حجم الضرر الذى سببوه لمصر بحق كبير كبير.

هل يمكن أن يراجع محمد مرسى نفسه، وأن يتذكر ما حدث، وأن يمتلك الشجاعة ليعترف بأنه أخطأ فى حق الوطن والناس؟ هل يمكن أن يواجه نفسه والمصريين بأنه أهان المنصب وفرط فى حقوق الشعب وانتهك ثوابت الدولة؟ ليته يفعل، ليته يتمكن من أن يخرج من جلباب الجماعة، التى حبس نفسه وحبسنا معه فيه، ليته يتخلص من حالة الإنكار التى هى مرض عضال يمسك بأعضاء الجماعة جميعهم، سواء فى الحكم أو مطاردين، ليته يتمكن من أن ينظر نظرة حقيقية إلى نتائج عام من حكم الجماعة التى استخدمته أداة دون عقل، فكان منفذا طيعا لكل ما طلب منه وأصبح بحق رئيساً كارتونيا أو أشبه بلعبة الماريونيت على خشبة مسرح تحركها الخيوط بأيدى قيادات الجماعة الحقيقيين، وهو لا حول له ولا قوة إلا السمع والطاعة والتنفيذ. ليته يستطيع أن يواجه نفسه قبل أن يواجه الشعب المصرى من وراء قفص الاتهام.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s