خواطر كروية على هامش الهزيمة

عبد اللطيف المناوىعبد اللطيف المناوي
مثل كثير من المصريين توقفت عن متابعة اي نشاط رياضي مصري دولي او محلي، خاصة مع الارتباط الذي حدث بين هذه الأنشطة وحوادث عنف باتت احد الملامح الحاضرة على سطح الأحداث في مصر. يضاف الى ذلك حالة الإحباط العامة والعميقة التي عشنا فيها لأشهر طويلة جعلت من متابعة الرياضة أمرا فقد تأثيره على المصريين. لكن الامر تغير هذه المرة، مع صحوة المصريين بثورتهم على حكم الاخوان واستعادتنا لوطننا المخطوف عاد إلينا الأمل واستعدنا الرغبة في الحياة، لذلك أتت مباراة مصر مع غانا التي كان يعني الفوز في مجموع المباراتين تحقيق حامنا في الوصول الى كأس العالم في البرازيل، وهو الحلم الذي تأخر حوالي اربع وعشرين عاما، ويبدو انه سيتأخر اكثر، شعرنا بالرغبة في إنجاز سريع يؤكد لنا عودتنا الى الحياة، رغبنا في أني تواكب مع عودة الحياة الى الجسد المصري ان نسعد بتحقيق حلم قديم حتى لو كانت المقومات غير كافية، لكننا سمعنا كلاما مثل “من حقنا ان نشعر بالسعادة” وآخر يقول “الناس تعبت ومحتاجة بحق ان تشعر باستعادة الروح” لذلك كان تعلقنا جميعا بمباراة فريقنا القومي مع غانا، وكان السؤال الذي يتردد بين الأصدقاء والمعارف “ها تشوف المباراة فين؟” عشنا لحظة الحلم والحماسة وأردنا استعادة طعم الحياة.
البعض وصلت حماسته الى اعلان الرغبة في تحمل تكلفة سفر المشجعين المصريين على طائرات يؤجرونها لهذا الغرض، والبعض الاخر بدأ في استعادة اجواء مباراتنا الشهيرة مع الجزائر في السودان وما حدث وقتها فبدأوا في طرح أفكار للدفع بمشجعين لدعم الفريق وهذا بالطبع استلزم التفكير في إجراءات لحماية المصريين هناك ولكن صوت عاقل خرج ليتساءل ولكن ماذا لو خسرنا هناك في ظل هذا الشحن وخلق ثورة توقعات معلقة باثنين وعشرين فردة حذاء؟ وكان للصوت العاقل تأثير في التعامل مع المباراة على هذا المستوى.
لكن على المستوى. الشعبي ظل لنا جميعا في حالة التعلق بالأمل في خلق لحظة سعادة، ليس مهما ان كانت سعادة حقيقية او وهمية المهم نحن تعبنا ونحتاج الى ابتسامة لذلك انتظرنا المباراة، وقتها توقفت التليفونات عن استقبال رسائل التهنئة بعيد الأضحى الذي أتى مختلفا هذا العام حيث كان اكثر بهجة، وتوقفت الاتصالات التليفونية وتعلقت العيون والقلوب والمشاعر مع المباراة التي قرر التلفزيون المصري نقلها بالاتفاق مع التلفزيون الغاني رغم أنف القناة القطرية التي وضعت تحذيرات وتهديدات باللجوء لحفظ حقها وأجبرت مذيعيها المصريين على قراءة التهديد كل عدة دقائق، وضحك المصريون على هذه التهديدات فالاخوة في الدولة “الشقيقة” اشترطوا ان يتصل مسؤول مصري كبير بالمسؤولين القطريين يطلب منه السماح بنقل المباراة، وهم هنا لا يعلمون ان الأمور في مصر تغيرت، لا يوجد شيء يجبر مصري مسؤول للتنازل عن حق وموقف حتى لو كان في ذلك خسارة مادية وقتية، لذلك كان الموقف لتذهب المباراة الى الجحيم ولا يتحكم هؤلاء بإملاء إرادتهم علينا وكانت الثقة في ان مثل هذا الموقف سوف يلقى دعما شعبيا حتى لو لم تنقل المباراة. العقل والإدراك العام بات اكثر نضجا.
بدأت المباراة وتغلبنا على مشاعر بدت واضحة من ان حالة من التفكك والتخبط تسود بين أقراد الفريق، صديق علق قائلا يبدو ان السياسة دخلت الملعب.
لا اريد ان استعيد التسعين دقيقة التي تسببت في رفع ضغط دمنا الى مناطق غير مسبوقة، ولا الى حالة الإحباط الوقتي التي اصابتنا ولكني سأتوقف عند بعض الملاحظات السريعة والنتائج التي أظنها مهمة. وسأبدأ بالملحوظة التي سبق وان أشرت اليها بحضور الخلاف السياسي الى ارض الملعب، والملحوظة التي لدي هنا هي تلك اللحظة التي سجل فيها ابو تريكة لاعب المنتخب القومي الهدف الوحيد من ضربة الجزاء يبدو انه لم يتخلص من تعاطفه الإخواني فرفض مصافحة زملاءه بعد سجوده وتجاهل زميله الذي حاول تحيته وبدا أشعث الذقن غاضب الملامح، حتى ان الشك يمكن ان يساور البعض ما اذا كان قد سجد بعد المباراة شاكرا الله على هزيمة منتخب “الانقلابيين”!!
هناك إيجابيات فيما حدث، صحيح ان فرد الأحذية الثلاثين، اذا أضفنا حذاء برادلي المدرب، قد أطاحت بأحلام المصريين في الوصول الى البرازيل الا ان ما حدث يحمل بعض الإيجابيات، تحقيق نصر سريع على غير أسس كان كفيلا بخلق حالة من الخدر لدى قطاع لا بأس به منا، سيشعر البعض ان المصريين قد عادوا لتحقيق ما فاتهم وهذا سيكون خداع بصري غير حقيقي، فالواقع يقول انه فاتنا الكثير ونحن بحاجة ماسة لتعويض ما فاتنا، ليس في مجال كرة القدم ولكن في كافة المجالات الاخرى المهمة، كان الفوز، رغم أهميته النفسية، سيكون سببا في شعور كاذب بنشوة القوة، العديد ممن تحدثت معهم بعد المباراة وجدت عندهم ذات التفكير، وهذا دليل على ان المصريين قد تغيروا وباتوا اكثر واقعية.
خسرنا المباراة وتحطم الحلم ولكن كسبنا مواجهة الواقع. فاتنا الكثير ونحتاج الجهد الصادق من اجل تحقيق الحلم الأهم بخلق مصر الجديدة.

Advertisements
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s