المصريون يسألونكم: من أنتم؟

عبد اللطيف المناوي

يبدو وكأننا شعب من الأيتام استحل مالَنا بعضٌ قليلٌ منا ممن وضعوا أنفسهم محل النخبة قسراً واغتصاباً، وممن أطلقوا على أنفسهم «القوى السياسية»، فعشنا نحن الشعب دور اليتامى، وعاشوا هم دور آكلى أموال اليتامى. وأظننى هنا لا أبالغ، حتى لو بدا فى التشبيه قدر من المبالغة. وما أقوله هنا هو تعبير أو تكرار لما يدور فى كل المجالس العامة والخاصة فى بر مصر. هناك حالة غضب حقيقية ممن يحاولون تنفيذ عملية الاختطاف الثانى لمصر وأهلها. تدور الحوارات التى تبدأ هادئة وتنتهى صارخة محبطة، انتقاداً لأولئك الذين يعملون- دون أن يدروا أو وهم يدرون- على اختطاف واجهات حلم المصريين فى الانطلاق نحو المستقبل بدولتهم المدنية الحديثة.

ولكى أوضح الصورة هنا فإننى سوف أطرح نقاطاً وتساؤلات أوضح فيها ما أعتقد أن معظم المصريين يتفقون معى فيه، وما سوف أطرحه. وأبدأ بالتساؤل لما يطلق عليها «القوى السياسية»: من أعطى لكم الحق فى أن تقفزوا على حلم المصريين لتحققوا أهدافكم الصغيرة الذاتية؟ ماذا فعلتم لتستحقوا ما تطالبون به؟ الحقيقة التى لا يملك أحد أن ينكرها أن المصريين الذين نزلوا إلى الIMG_0132شوارع فى الثلاثين من يونيو والأيام التالية لم يفعلوا ذلك تلبية لنداء أى من هذه القوى التى لا تمتلك من عناصر القوة حتى الآن سوى الأسماء: «التيار»، «التحالف»، «القوية»، «الوحدة» ومشتقاتها، «الشعب والشعبى» وقس على ذلك. هذه «القوى» لا تمتلك القدرة على أن تحشد عشرات الأشخاص فى شارع. هذه «القوى» هى التى قفزت على السطح الآن، وبدأت فى فرض شروطها وتقسيم الغنائم وتحقيق المكاسب على حساب الناس الحقيقيين الذين نزلوا بالفعل وساهموا فى التغيير دون أن يسمعوا عن أى من هؤلاء الذين يحاولون اليوم أن يفسدوا ثمرة صحوة المصريين.

تخرج علينا قيادات ما تسمى «القوى السياسية» لتفرض شروطها على العملية السياسية وتحدد أسلوب الحركة لتنفيذ خطوات خارطة الطريق، وهم فى الواقع يفسدونها ويفرغونها من أهدافها، لكن هذا لا يهم، المهم تحقيق المكاسب الصغيرة لهذه القوى الصغيرة التى ظنت أنها باتت كبيرة ولم تجد من يقف فى وجهها ويواجهها بحقيقتها، وهى أنها لا تمثل شيئاً بين الناس. المشكلة هنا أن هذه القوى الوهمية باتت تتحكم فى مصير الأمة ومستقبلها، ولا تجد من يوقفها عند حدها، باتت تمارس وكأنها صاحبة الحق والإنجاز، فبدأنا نسمع عن شروط من هذا الحزب للمشاركة فى لجنة الدستور، ونسمع من الحزب الآخر اعتراضاً على قرار لحفظ أمن المجتمع. ولم يقف الأمر أيضاً عند هذا الحد بل بدأت الأخبار والشائعات تتسرب عن التحالفات الخفية بين بعض هذه القوى والأحزاب وبين جماعة الإخوان المسلمين والقوى الإسلامية المتحالفة معها من أجل تربيطات وتحالفات انتخابية تضمن لأعضاء هذه «القوى» دعم الإخوان فى الانتخابات البرلمانية ليصلوا إلى مقاعد البرلمان ممثلين لشعب لا يعرفهم، وفى مقابل ذلك يعطون للجماعة التى نبذها الشعب أبواباً خلفية للعودة واحتلال المشهد السياسى مرة أخرى رغم أنف الأغلبية. ما أقوله معلومات أطلب من زملائى الصحفيين الوطنيين أن يبحثوا فيها بحرفية وأن يكشفوها للرأى العام.

وفى إطار عملية النفاق المبنية على استغلال يتامى الشعب يقف هؤلاء يزايدون وكأنهم الأكثر وطنية وديمقراطية حتى يبدو من ضجيجهم وكأنهم يمثلون الشعب الذى لا يعرفهم، وكما سبق أن ذكرت: هذا هو السلوك المثالى لآكلى مال اليتامى. يصل الأمر بأحدهم لأن يخرج ليصرح بأن من ينتقد غياب «القوى السياسية» لا يعلم أن هذه «القوى» موجودة وتتحرك قبل 30 يونيو، بل إنها هى التى صنعتها، وأتى الجيش ليستكمل ما بدأته. يبدو هذا الكلام كنكتة سخيفة لا تثير ضحك من يسمعها بل تتسبب فى قدر كبير من الانزعاج والنفور من هؤلاء.

لم يتوقف الأمر «أيضاً» على هؤلاء بل تجاوزهم إلى بعضٍ ممن احتلوا مقاعد المسؤولية بطريق الخطأ الذى يلام عليه من اتخذ القرار فى هذه الفترة، فبعض هؤلاء يزايد على رغبات الناس، وقد سقط رأسه الذى كان يشغل نائب رئيس الجمهورية فى مرحلة مبكرة عندما اكتشف بتوجهاته ولكن بقيت امتداداته، فنرى السيد نائب رئيس الوزراء متعدد الأسفار يتجاهل بل يغيب تماماً عن الظهور فى الموضوعات والملفات التى يتولاها، فهو- كما نتذكر نحن- مسؤول عن الملف الاقتصادى الذى يشكل القنبلة الموقوتة فى الحاضر والمستقبل ولكن يبدو أنه نسى مهمته، فلم يعد يظهر إلا عندما يخرج مزايداً فى مواقف سياسية عنترية، مزايداً على الرغبة الشعبية، بالطبع ليس هو فقط بل هناك مثله العديد من المسؤولين الذين يمارسون العمل التنفيذى وأعينهم على تحقيق مجد شخصى أو مكاسب شخصية. كما ذكرت من قبل فإن هذا فى رأيى هو الخطأ فى تشكيل الحكومة على أسس سياسية بنظام المحاصصة. لكل هؤلاء نقف جميعاً نسألهم: من أنتم؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s