مصريون جدد من أجل مصر الجديدة

ABD EL ELATIFعبد اللطيف المناوي

المصريون في كل مكان هم ذاتهم المصريين في أرض مصر يتركون بلادهم بأجسامهم ولكنهم يحملونها معهم أينما يذهبون لا يختلف مصري يعيش في برد لندن أو بين ناطحات سحاب منهاتن أو في شوارع الرياض كلهم يعيش وهو يحلم بالعودة ويستعد لها حتي لو كان قد فارق البلاد منذ عشرات السنيين. صديق مصري يعيش في لندن ومتزوج من إنجليزية حدثني أن أخر جدل حدث بينه وبين زوجته كان خلافا حول المكان الذي يدفن فيه فعلي الرغم من أنه ترك مصر منذ حوالي 35 عام الا أن قراره هو العودة الي أرضها لتحتضنه تربتها عندما يفارق الحياة . هذه هي علاقة المصري بأرضه هي علاقة حياة وتستمر حتي بعد الموت وقد يفسر هذا لماذا كان المصريون القدماء هم أول من تحدث عن الحياة بعد الموت وتركوا علامات علي ارض مصر لتعود اليها أرواحهم الهائمة.

وكما يرتبط المصريون بأرضهم فإنهم ينتقلون بعادتهم بمزاياها وسلبياتها وهذا ما لمسته خلال احتكاكي المستمر بالمصريين خارج البلاد نحن لا نعرف للأسف كيف نتعاون معا من أجل وضع أفضل لنا جميعا خلافاتنا دائما حول من يقود ومن هو صاحب القرار ومشكلاتنا تكمن في النجاح في ايجاد تناغم بين فريق عمل تسيطر عليه روح الجماعة و لذلك نجد مصريين متميزين كأفراد في مجالات مختلفة ويندر أن نجد تجارب لمجموعات مصرية أو لعمل مصري مشترك وهذه هي الأفة الكبري.

عندما ذهبت الي نيويورك الشهر الماضي للمشاركة في حوار حول العلاقات المصرية الأمريكية كان التطور الأخير أن الروح التي تسيطر علي مصر هذه الأيام هي روح التحدي ووحدة المصير وأهمية التعاون وجدت كل هذ الأمور مجتمعة في الحالة المصرية في نيويورك وذلك علي العكس من الوضع التي كانت عليه قبل عام. قبل عام او اكثر كانت الخلافات واضحة بين المصريين هناك جزء من الأقباط في جهة وجزء في جهة أخري ومسلمون في طرف أخر وعلمانيون بعيدا عن كل هؤلاء وبسطاء ذهبوا لينتشروا في شوارع نيويورك بحثا عن الرزق علي عربات الهوت دوج . كان الأنفصال واضحا بين كل هؤلاء. لكن ما حدث في مصر بعد 30 يونيو كما أنه خلق روحا جديدة بين المصريين في أرض مصر فإنه أيضا خلق روح جديدة بين أبناء الوطن حتي وهم بعيدين عنهم وازداد ارتباط من كان يتشكك في ارتباطه ببلده في هذه المرة شاهدت روحا مختلفة وإحساس بمصيرمشترك  وأظن ان هذا التوقيت يعد توقيتا مثاليا لإصلاح بعض مما عانينا من خلل علي مدار عشرات السنين . سأتوقف أمام أمرين الأمر الأول هو استغلال هذه الحالة للتوقف عن استخدام تعبير أقباط المهجر والعودة للتعامل مع المصريين جميعا كمصريين وأن تتحول السفارات المصرية في الخارج وأجهزة الأمن من متابعة المصريين من النشطاء والأقباط لتقديم تقاريرعنهم الي علاقة متابعة الهدف منها خلق ارتباط بين المصريين وممثلي الدولة المصرية متابعة من أجل معرفة أحتياجات ومشكلات المصريين مسلمين وأقباط لحلها وليست متابعة تربص وتحفظ.

الأمر الثاني هو إمكانية خلق علاقة تعاون وتنسيق بين النشطاء من المصريين في الخارج ويحضرني هنا نموذج المصريين في نيويورك  فأجد ماجد رياض المحامي المصري الذي عاش في نيويورك عشرات السنين ليصبح أبرز محاميها وكان المحامي المستشار القانوني الوحيد الذي يعترف به البابا شنودة رحمه الله هذا الرجل يعد من اكثر المصريين نشاطا هناك فاستغل علاقاته علي مستويات الإدارة المختلفة ليعزز موقف مصر والمصريين ونظم العديد من المؤتمرات والفاعليات لخلق التواصل بين المصريين في مصر وفي أمريكا ولم يبخل يوما بهذا العمل. وعلي الطرف الأخر أجد شابا مصريا نابها يعمل بمجال الدواء أسمه حسين عبد المقصود الذي ينشط مؤخرا بشكل مشابه واصدر مؤخرا صحيفة بعنوان المستقبل هي تعبير عن نوايا جيدة ولكنها تحتاج الي جهد. في ظل الظروف الجديدة التي أفرزتها ثورة 30 يونيو فانني اتخيل لو توحدت جهود مثل هذين النموذجين ومثلها من نماذج أخري في نيويورك أو أي عاصمة أو مدينه في العالم يجمعهم وحدة الهدف والأحساس بالخوف علي الوطن ويتعاونون من اجل عمل محدد لكي نستغل الأجواء الجديدة لخلق نموذج جديد للتعاون للمصريين وهم بعيدين عن أرض الوطن ولكن يجمعهم دائما الأرتباط بأرض هذا الوطن.

 
Advertisements
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s