ماذا تريد قطر؟ (الأخيرة)

عبد اللطيف المناويعبد اللطيف المناوي

يقول البعض فى قطر إنهم يريدون إعادة الأمور إلى مجاريها، لن أشكك فى طرح من يطرحون هذه الرغبة، لكن هذا يتطلب العديد من الخطوات التى تؤكد مثل هذه الرغبات، وليس هناك مجال للقول بأن الطرف المصرى يتحمل جزءا من توتر هذه العلاقة، لأن الحقيقة المجردة تقول إن من أفسد هذه العلاقة هو الطرف القطرى، الذى أوصل المصريين إلى حالة نفور الحكومة القطرية فهم المسؤولون عنها.

الخطوة الأولى التى على القطريين اتخاذها هى تغيير لغة الخطاب السياسى على الفور، والاعتراف بإرادة الشعب المصرى التى اختارت التخلص من جماعة اكتشفت أنها تضيع الهوية المصرية، وكان ذلك بدعم قطرى واضح قبل وأثناء وبعد.

على القطريين عدم إقحام انفسهم فيما يسمى مبادرات لحل ما يسمى الأزمة السياسية فى مصر لعدة أسباب، أولها عدم إحساس المصريين بوجود أزمة، لكنها مشكلة داخلية مع جماعة تواجه الوطن. والحساسية الشديدة للمصريين من التدخل فى الشأن الداخلى، ثانيها أن طرح مبادرة بين أطراف يعنى أن الأطراف متساوية فى القوة، وهذا يصطدم بشكل قوى مع مشاعر المصريين، ثالثها أن التنسيق مع تركيا هو تأكيد على عدم سلامة وصدق الهدف من طرح المبادرة، خاصة فى ظل الموقف التركى المعادى للرغبة الشعبية المصرية.

على القطريين الإعلان الفورى عن مبادرة قطرية لإلغاء الفوائد على القروض والودائع القطرية كدليل على عدم تعمدهم إعاقة المسيرة المصرية.

الإعلان والتحرك بشكل مكثف عن استمرار المشروعات الاستثمارية القطرية، التى بدأت بالفعل، أو البدء فى تلك التى سبق الإعلان عنها، هذا هو الدليل الذى يمكن أن يؤكد صدق النوايا القطرية.

تتوقع الحكومة القطرية أن يقوم مسؤولون مصريون بزيارة قطر، وهذه مسألة غير متخيلة فى ظل الموقف القطرى المعادى الذى تناولناه فى المقالات السابقة.

كما ذكرت فإن المبادرة هنا ينبغى أن تكون مبادرة قطرية. فإن المصريين بطبيعتهم متسامحون، وعلى استعداد دائم لفتح صفحة جديدة عندما تصدق نوايا الطرف الآخر، لذلك فإن مبادرة إصلاح العلاقة بين الدولتين هى مبادرة قطرية، أو ينبغى أن تكون مبادرة قطرية إن كانوا صادقين. وبالتالى فإن المتوقع أن تبادر قطر بإعلان رغبتها عن قيام مسؤولين قطريين بزيارة مصر، وتقديرى أن المصريين سيرغبون فى ذلك.

أعود مرة أخرى لتكرار ما ذكرته من قبل: لو اجتمع أهل الأرض والسماء من أجل العمل على تقديم صورة جديدة لقطر لدى المصريين، ولو اجتمع خبراء العالم لتصحيح الفهم والمشاعر السيئة لدى المصريين تجاه قطر، ولو أعلنت قطر سياسة جديدة تجاه المصريين فلن يؤدى كل هذا لشىء فى ظل وجود قناة «الجزيرة» التى استطاعت أن تصيب قطر بضرر شديد داخل مصر ولدى المصريين، وبالتالى لن يتمكن أى جهد من تحقيق هدفه ما لم يتم تغيير سياسة القناة تجاه مصر بشكل واضح، الحد الأدنى فى هذه المرحلة هو إغلاق الجزيرة مباشر مصر، لأنه ليس هناك شبيه بهذه القناة إلا قناة الحرة عراق، وهذا مفهوم فى ظل احتلال أمريكى للعراق ولا يمكن فهمه فى الحالة المصرية. ولا يمكن مقارنة الجزيرة مباشر مصر بروتانا مصرية أو إم بى سى مصرية، حيث إن هذه القنوات قنوات ترفيهية عامة بها مضمون سياسى محدود، فى حين أن الجزيرة مباشر مصر هى أداة فعل سياسى غير محايد.

كما ذكرت فى البداية يدعى البعض فى قطر أنهم راغبون فى إصلاح العلاقة، وأعيد مرة أخرى أن الكرة بل كل الكرات فى الملعب القطرى، فهل يصدقون؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s