حقيقة ما حدث في مصر في يناير ويونيو

3bd el latiffعبد اللطيف المناوي
يدور الجدل، ولا أظنه سيتوقف، حول ما شهدته مصر في الخامس والعشرين من يناير منذ أكثر من عامين وما شهدته يوم الثلاثين من يونيو الماضي. لن أخوض كثيرا في هذا الجدل ولكني سأتوقف عند نقاط أظنها أساسية  من وجهة نظري، وسأمر عليها سريعا خلال بعض المقالات لكشف الحقيقة كما شهدتها.
 ان ما شهدته مصر منذ أكثر من عامين كان تعبيرا عن رفض لحالة من السكون الذي اقترب من الجمود نتيجة الإصرار على عدم التغيير، واعتبار ان التغيير مرادف للفوضى او يعني الإطاحة بالنظام. وزاد الأمر تعقيدا الإحساس بان الحالة التي كانت قائمة مرشحة للاستمرار نتيجة ما بدا وقتها من مقدمات فهم منها الناس ان النظام مستمر حتى مع اختفاء الرئيس وذلك بتولي ابنه الرئاسة من بعده، سواء بترتيب في حياته او بعدها. وبغض النظر عن صحة هذا او عدم صحته فان الاكيد هو ان الاقتناع العام تبنى هذه الرواية وباتت حقيقية أكثر مما لو اعلن عنها صراحة. هذا الطريق الذي رآه العديد من أهل الوطن مغلق ورافض للتغيير هو الذي هيأ بشكل أساسي الأجواء للقبول بالخروج في اول فرصة للتعبير عن الغضب. وهكذا خرج مجموعة من الشباب لتقود جموع مهيأة للتعبير عن غضبها. وبغض النظر عما إذا كانت مجموعات من الشباب مدربة ومعدة لمثل هذا اليوم او لا فان الحقيقة ان الأجواء كانت مهيأة. خروج معظم من خرج وقتها كان بهدف التعبير عن الغضب والرغبة في التغيير، وكانت حدود المطالب وقتها ذات سقف منخفض لكن ساهمت الإدارة البعيدة عن أي ذكاء سياسي هي التي ساهمت في الاندفاع بما حدث ليصل إلى ما وصلت اليه.
ولكن ماذا عن الاخوان؟ اصبح من المعروف قطعا الآن ان الاخوان في إطار الانتهازية السياسية أعلنت عدم مشاركتها في مظاهرات الخامس والعشرين، وفي إطار الانتهازية السياسية شاركت في نهاية يوم الخامس والعشرين عندما اكتشفوا ان المظاهرات كبيرة وعدم اعلانهم المشاركة سيحاسب عليهم، رغم اتفاقهم السابق مع امن الدولة على عدم المشاركة، وهو الاتفاق الذي كان احد أطرافه احد قيادات الجماعة المسؤولة عن الاتصال مع أجهزة الأمن واسمه محمد مرسي العياط النائب السابق في البرلمان وقتها.
يظل السؤال لماذا اندفع الاخوان في مظاهرات ما بعد الخامس والعشرين؟ والإجابة هنا تعود أيضاً إلى غباء الإدارة السياسية داخل الداخلية وقتها التي خرجت ببيان منتصف الليل لتلقي فيه باللوم الكامل تقريبا على جماعة الاخوان، رغم ان الجميع يعلم ورأى أنهم لم يشاركوا إلا في اللحظات الأخيرة من اليوم، وتحديدا بعد العصر. ولكن يبدو ان قيادة الداخلية وقتها اعتقدت ان الوقت مناسب لتوجيه ضربة للجماعة باتهامها بالمسؤولية الكاملة عن أحداث اليوم، وقد قرأت قيادة الجماعة الموقف وادركت أنها قد وضعت في موقف المواجهة التامة، وبات الأمر بالنسبة لهم أنها معركة البقاء “يا غالب يا مغلوب” كما يقول المثل. لذلك كان بيان الداخلية إعلان عن شحذ الهمم لديهم والاستنفار من اجل الدفاع عن البقاء. وهكذا فتحت مصر منذ السادس والعشرين من يناير ليتسلل إليها كل من استطاع من أعضاء الجماعة وحلفائها ف جي الخارج عبر المطارات وعبر الحدود البرية والبحرية والإنفاق. واستنفذت قيادة التنظيم الدولي وأعلنت ساعة الصفر لتنفيذ المخطط المعد سلفا للتنفيذ في الوقت المحدد، ولم يكن معلوما هذا التوقيت ولكنه فرض عليهم.
تحركت الجماعة بقدر كبير من الدهاء والانتهازيين واستغلال أخطاء النظام وقتها، والاهم استغلال بعض الانتهازيين ممن انتسب إلى الحركات الشبابية، واستغلوا أيضاً براءة الكثير من شباب مصر وأهلها الذين خرجوا تعبيرا عن غضبهم وإعلانا لرغبتهم في تحريك المياه الآسنة. والملاحظ ان الجماعة وقتها لم ترفع أي شعار ديني،  ولكنهم في الوقت نفسه سيطروا تقريبا على الحركة في الميادين المختلفة. كل ذلك كان بدعم وإشراف مباشر من قيادة دولة كانت تدعي أنها شقيقة، لم يعد خافيا على احد أنها قطر. وأيضاً بدعم ومباركة أمريكية لتنفيذ استراتيجيتها الجديدة في المنطقة.
جاء يوم الثامن والعشرين لتسيطر الجماعة على الحركة، وتستغل الشباب ومعرفتهم بأساليب مواجهة الأمن كما تدرب بعضهم عليه، وبدأوا تحت هذا الغطاء في تنفيذ مهمتهم في إحراق مصر مستغلين حالة الغضب التي اعمت كثيرين عن حقيقة ما يقومون به. وانخدع كثيرون بما حدث، والمشكلة ان هؤلاء ظلوا في حالة الآن خداع لوقت طويل، بعضهم دون ان يدري، والبعض الآخر كان يدري او بات بعلم ولكنه لم يكن يريد إلا ان يستمر في عملية تدمير الدولة متخطيا بمراحل إسقاط النظام. واستمر الحال في هذا الخداع الاختياري لدى هؤلاء حتى اكتشفوا ماذا فعلت ايديهم، فحاولوا التوبة والرجوع عما ورطوا انفسهم فيه عندما دعموا الاخوان ليس فقط ليسرقوا حركة الجماهير واحلامها ولكن ليخطفوا الوطن كله نحو المجهول، ساعتها أفاقوا وانضموا إلى ركب الثورة المصرية الحقيقية من اجل استعادة مصر. ولهذا حديث آخر.
Advertisements
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s