ماذا تريد قطر «١»

عبد اللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوى

عبد اللطيف المناوي

أكبر الخاسرين فى مصر فى أعقاب ثورة المصريين فى الثلاثين من يونيو ثلاثة، أولهم بلا جدال جماعة الإخوان المسلمين داخل مصر وخارجها وروافد جماعات الإسلام السياسى على مستوى العالم، الخاسر الثانى هو الإدارة الأمريكية التى فشلت فى فهم الرغبة الشعبية والطبيعة الحقيقية للمصريين فراهنت بغباء سياسى على تمكين الإسلام السياسى متمثلا فى جماعة الإخوان المسلمين وتولت حمايتهم ولم توقف غيهم، وعندما صدمها موقف المصريين الذى انتزع الإخوان من الحكم لم يستطيعوا استيعاب ذلك بسرعة.

أما الخاسر الثالث، إن لم يكن الثانى مكرر، فكما يقول القضاة «قولا واحدا» هو دولة قطر وذلك لأسباب عديدة وطويلة ومعقدة قد لا يكون هنا مجالها الآن بتناولها بشكل تفصيلى، لكن يمكن الإشارة إلى بعضها فى سياق الحديث.

مَرَّت العلاقات المصرية القطرية بمراحل مِفصَليّة، منذ أن تولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثان إمارة قطر فى 27 يونيو 1995، وحتى اليوم، وما يبدو من مؤشرات حتى الآن لا يبشر بتطور إيجابى سريع ما لم تتخذ خطوات جادة.

انقسمت العلاقات بين القاهرة والدوحة إلى مرحلتين، الأولى قبل أحداث 25 يناير، حيث سادت حالة من التوتر والشدّ المستمر مع نظام حسنى مبارك حتى وصلت فى وقت من الأوقات إلى ما يقترب من حدّ تجميد العلاقات والزيارات، وإن كانت الأشهر الأخيرة شهدت قدرا من التلطيف فى العلاقة بين البلدين، أظن أنه كان للمهندس رشيد محمد رشيد دور فيه، إلا أن ما شهدته مصر بعد ذلك والموقف القطرى أثبت أنه كان تقاربا وهميا أو مخادعا. ثم مرحلة ما بعد سقوط مبارك وتخليه عن الحكم ودعم الدوحة غير المفهوم وقتها لقطاعات مهمة من المصريين لما يحدث فى الشارع منذ اليوم الأول بدرجة تجاوزت كل المتعارف عليه دوليا وعربيا وسياسيا من أعراف فى التعامل مع الأحداث الداخلية للدول، وبدأت مرحلة جديدة من الحضور القطرى الكبير والموجه فى اتجاه واحد يُخَيّم على العلاقات، ومع وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم والتى تتميز بعلاقات راسخة ومستغربة مع حكم آل خليفة فى قطر، وكان الدعم غير المشروط لنظام مرسى من قبل الدوحة سببا مباشرا فى حالة التوجّس والريبة والغضب بين المصريين خاصة مع تغول الإخوان وانفضاض الجميع من حولهم إلا قطر والإدارة الأمريكية.

أسباب عديدة أدّت إلى سوء العلاقات بين مصر وقطر فى عهد مبارك، منها ما هو تاريخى ويعود إلى فترة تولى الشيخ حمد الحكم وما تردد وقتها عن محاولة مصرية سعودية لإعادة الأمير الأب إلى الحكم، ثم تحولت المسألة إلى حالة من سياسة التنافس التى فرضتها القيادة القطرية الجديدة بين قيادة البلدين، وبدا الأمر أحيانا وكأنه رغبة قطرية فى تقزيم أو إفساد الدور المصرى فى المنطقة بالإضافة إلى حقائق جديدة فى المشهد العام والقدرات القطرية على التأثير وارتباطاتها الدولية والإقليمية الجديدة، ثم وصلت العلاقات إلى أسوأ مراحلها أوائل عام 2009، عقب الحرب الإسرائيلية على غزّة ودعم الشيخ حمد لحركة حماس فى القطاع والتى كانت على علاقة متوترة مع نظام مبارك، فضلا عن علاقاته المتميزة مع نظام أحمدى نجاد فى إيران المقطوعة علاقته بمصر منذ أكثر من 30 عاما. وفتحت أبواب الدوحة أمام معارضى النظام واستضافتهم سبب آخر لتوتر العلاقات، وفتحت منابر قناة الجزيرة القطرية لهم لصبّ الهجوم على مبارك وأسرته وسياساته وهو ما اعتبره نظام مبارك مُهينا للقاهرة.

وكما ذكرت بدا أن العلاقات بدأت تتخذ منحى إيجابيا بفضل جهود رشيد محمد رشيد ثم زيارة مبارك للدوحة فى أكتوبر على ما أذكر عام ٢٠١٠، وقد ذكر لى مبارك شخصيا فى مكالمة هاتفية من الدوحة حجم ارتياحه للزيارة، إلا أن ما حدث يوم 25 يناير مناقض لما بدا من نتائج خادعة لهذه الزيارة، فكانت قناة الجزيرة القطرية ومن خلفها حكم حمد بن خليفة مناوئا بشدة لنظام مبارك وداعما بشكل تخطى حدود الأعراف لحركة الشارع المصرى.

بعد سقوط نظام مبارك بدأت بوادر آل خليفة بتحسن العلاقات تظهر فى الأفق، وقام فى مايو 2011 بأوّل زيارة له للقاهرة منذ عام 2007 التقى خلالها المشير حسين طنطاوى، الرئيس السابق للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وقامت قطر بسحب مرشّحها لمنصب أمين عام جامعة الدول العربية حتى تحتفظ مصر بهذا المنصب كما جَرَت العادة، ولكن كان الشرط القطرى سحب المرشح وقتها دكتور مصطفى الفقى وترشيح العربى بديلا له، وأَكَّدَ وقتها حمد بن جاسم وزير الخارجية القطرى، أنّ موقف بلاده يأتى لدعم مصر الثورة. ولم يصدق كثيرون هذا الزعم وقتها.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s