عندما هتف المغاربة ضد شيرين ورفع رئيس حكومتهم علامة رابعة

el manawyعبد اللطيف المناوي

كنت أتحدث إلى صديقي المغربي في احد فنادق لندن وتطرق الحوار بالطبع إلى الأوضاع في مصر والى أهمية التعامل مع الرأي العام العالمي ونقل الصورة الحقيقية لمصر ورغبة أهلها في التقدم إلى الإمام. استمع لي صديقي وبادرني بمفاجأة ان ما افكر فيه صحيح ولكن هناك رأي علم آخر ينبغي الاهتمام به، هذا الآخر قصد به الرأي العام المغربي. كانت هذه هي المفاجأة بان جزء من الشعب العربي الذي ساهمت مصر في حماية مستقبله بازاحتها للاخوان يتخذ موقفا سلبيا. كنت أظن ان الحاجة ماسة إلى الحوار والانفتاح على الغرب لنقل وجه النظر المصرية، لكني اكتشفت ان مهمة جديدة ليست اقل أهمية من الأولى وهي كسب إخواننا العرب في المغرب إلى صفنيا وشرح الخطر الذي كان يحدق بنا جميعا. صديقي المغاربي أشار إلى حادثة الاشتباك اللفظي بين جزء من الجمهور المغربي وبين الفنانة شيرين عبد الوهاب عندما توترت الأجواء اثناء وقوفها على خشبة المسرح. وذلك بعدما وجهت شيرين التحية إلى الفريق السيسي فرد عليها جزء من الجمهور بالهاتف لمرسي.  وقعت تلك الواقعة السبت قبل الماضي في مسرح ساحة الولاية بمدينة تطوان المغربية في حفل ختام مهرجان “أصوات نسائية” . وكان يمكن اعتبار ما حدث موضوع صغير وانتهى إلا ان ردة الفعل من جزء كبير من الاعلام المغاربي، خاصة المواقع المغاربية الكبيرة على الإنترنت، اتخذت موقفا سلبيا تجاه الفنانة شرين وهو انعكاس لموقفها غير المتهم وغير الداعم للشعب المصري الذي اختار التخلص من الاخوان. وفي هذا الاطار نشر احد الصحفيين المغاربة  بيانا صحفيا على موقع تطوان برس جاء فيه: “في احتقار للرعاية الملكية التي نظم تحتها مهرجان أصوات نسائية والذي فاقت تكلفته مليار سنتيم (حوالي مليون أورو) دفعتها الدولة المغربية من أموال الشعب المغربي المثقل بالزيادات الصاروخية في الضرائب والأسعار، وفي إهانة للشعب المغربي اختتمت شيرين عبد الوهاب سهرة مهرجان أصوات نسائية بالقول : إلعبوا مع حد غيري … ضاربة عرض الحائط الشعب المغربي و ممثل الملك و ممثلي باقي السلطات الحاضرين”. وأعلن موقع آخر أن “صحافيون بلا قيود” والنقابة الوطنية للصحافة الإلكترونية فتحوا لوائح للمغاربة والعرب للتسجيل من أجل رفع دعاوي قضائية على شيرين عبد الوهاب بتهمة إحتقار الشعب المغربي ودعاوي قضائية ضد المهرجان بتهمة تضليل للرأي العام عن قضاياه المصيرية و نهب و تبذير أكثر من مليار في ثلاثة أيام.
البعض فسر ما حدث انه بسبب الأغلبية الإخوانية في شمال المغرب وتحديدا في تطوان حيث تتركز الأغلبية المؤيدة لجماعة الإخوان المتمثلة سياسيا في حزب العدالة والتنمية (الحزب الرئيسي بالحكومة) بالإضافة إلى الجماعات الإسلامية التي تعمل في إطار غير قانوني”، في إشارة إلى جماعة العدل والإحسان شبه المحظورة، وهذا تفسير مريح وله شواهد تؤكده إلا انه لا ينبغي الارتكان اليه بشكل كامل فيجب ان ندرك ان هناك مشكلة لدينا في التواصل مع من هم خارج مصر. يبدو أننا اعتقدنا ان الموقف العربي كله مشابه للموقف الخليجي في الإمارات والسعودية ولكن هذا الاعتقاد في غير محله، فالاخوة في الخليج أكثر اقترابا وبالتالي فهما وإدراكا لخطورة الاخوان ، لكن الأخوة في المغرب العربي لينطبق عليهم المثل بان ايديهم ليست في النار تماماً رغم وجود حزب ديني له حضور كبير وتأثير واضح في السياسة المغاربية وينتمي له رئيس الوزراء هناك.
وبمناسبة الإشارة إلى رئيس الوزراء المغربي فاني انتهز هذه الفرصة للمطالبة باتخاذ موقف واضح تجاهه بطلب تفسير لموقفه من الأحداث في مصر، فقد وضع عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية حكومته في موقع حرج، فخلال لقاء لشبيبة حزبه بالدر البيضاء عقد في اليوم التالي لحفل شيرين، ظهر بنكيران وهو يرفع شارة “رابعة العدوية”، التي يرفعها المتضامنون مع “الإخوان المسلمين”، وهذه الحركة من بنكيران تعد موقفا سياسيا يحتاج إلى تفسير، خاصة انه يتناقض مع موقف المغرب الرسمي الذي ايد الشعب المصري في ثورته ضد الاخوان. لكن بنكيران يجد نفسه في موقف صعب ما بين التزامات السياسة الخارجية المغربية التي يحددها الملك، وما بين مواقف حزبه وحركة “الإصلاح والتوحيد”، وهو يمثل الإسلام السياسي الذي انتعش بعد صعود الاخوان في مصر الفترة الماضية وأصيب بضربة قسامة بعد سقوط الجماعة في مصر.
بغض النظر عن الإجراء الذي أطالب باتخاذه رسميا تجاه رئيس الوزراء المغربي من قبل السلطات المصرية، إلا ان هذا لا ينبغي ان يشرفنا عن أهمية دراسة الأسباب التي تجعل صورة ما حدث في مصر غير صحيحة خارج الحدود حتى مع دول شقيقة كنا نظن أنهم يدركون ما يحدث في مصر. هذا يتطلب منا العمل بجدية للتواصل مع الجميع وعدم الاعتماد عل اقتناعها بصحة موقفنا، المطلوب العمل الجاد في هذا الاتجاه.
كنت أظن ان الجهد مطلوب في أوروبا وأمريكا فقط ولكني اكتشفت ان المسالة أكبر بكثير.
Advertisements
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s