من القاتل؟

عبد اللطيف المناويعبد اللطيف المناوي

ليس دفاعاً عن حق وليس ثباتاً على موقف وليست حرباً من أجل الإسلام، لكنها ببساطة حالة صدمة لضياع السلطة ونهم من أجل استعادتها، هذه هى الحقيقة البسيطة التى يتجاهلها كل من يقف مترددا، لأسباب تختلف، ولا يدين الجماعة الخارجة عن الوطن والوطنية. من يتابع الأزمة التى خلقوها منذ أخرجهم المصريون بثورتهم عليهم فى الثلاثين من يونيو يكتشف أن الدافع لم يكن يوما إلا رغبة جامحة فى السلطة التى لم يصدقوا بعد أنهم فقدوها بغبائهم وإنكارهم الدائم واستئثارهم غير المسبوق بالسلطة. هذا الفهم ليس منطلقا من المشاعر السلبية تجاه الإخوان أو تجاه مفهوم الإسلام السياسى، لكنه أصبح موقفا مرتبطا بفهم حقيقة الجماعة حتى من أقرب الجماعات إليهم ممن يمتلكون قاعدة فكرية واحدة وكانوا حلفاء يوما. وقد عبر عن ذلك أحد قيادات الدعوة السلفية، أحمد الشحات، عندما شن هجوماً حاداً على قادة جماعة الإخوان المسلمين، قائلاً: «النقد كله موجه لقادة الإخوان، الذين يديرون المشهد بشكل مصلحى ونرجسى لأبعد الحدود، فبدايةً هم الذين صنعوا هذا المسلسل القاتم بعدم اعترافهم بأن إرادة الشعب قد تغيرت تجاه الدكتور مرسى، فرفضوا كل الحلول وسدوا كل الطرق أمام الجميع، واتهمونا بأبشع التهم لمجرد أن طالبنا باستفتاء أو بانتخابات مبكرة مع أنهم الآن هم من يطلبون ذلك، وقد حذرناهم أكثر من مرة أن التأخر فى قبول العرض يفقده قيمته، وقد كان».

كما سبق أن كررت كثيرا منذ أن تولوا السلطة، فقد كانت السمة الغالبة هى العناد والتكبر، هذا العند الذى ولّد الكفر بهم وجدوى وجودهم، فنزل المصريون لينزعوهم من موقع السلطة، وكان سلوك الجماعة التالية هو الذى يؤدى إلى خسارتهم أى فرصة فى العودة كفصيل سياسى، وضعوا مانعا كبيرا بينهم وبين بقية الشعب المصرى، يزداد هذا المانع وتتسع الفجوة يوما بعد يوم بسبب الدماء التى تراق والإرهاب الذى بات ملمحا يوميا من حياة المصريين على عكس طبيعة الشعب. قبل أن نصل إلى هذا الوضع لم تتوقف المحاولات كى يعيش قادة الجماعة الواقع، ويعترفوا بأن التغيير قد حدث ولا مجال للعودة إلى الوراء، لكنهم كانوا يفاجئون الجميع بأنهم لا يريدون أن يفهموا، ولا يقبلون بأى مبادرات ولسان حالهم يقول: «نحن نعى ما نفعل جيداً وسنسترد حقوقنا كاملة»، ومع استمرار الاعتصام لأسابيع وعدم فضه تصوروا أن الدولة عاجزة عن تنفيذ القانون وحماية أبنائها، ومن جانبهم تصاعدت لهجة الاستنجاد بالخارج، ومطالبته بالتدخل. وفيما يبدو فإن بعض الجهات الغربية أعطت إشارات تحمل معنى الدعم لهم فى مسعاهم للعودة إلى السلطة، وكان هذا دافعا قويا لهم للاستمرار والتصعيد. ولكن وقع ما حدث متأخرا وهو فض الاعتصام وسقط ضحايا من المصريين، مئات من المصريين الذين خدعهم نفر من قيادات الجماعة التى لم تتوان عن استخدام هؤلاء البسطاء وقودا فى معركتهم من أجل السلطة التى يقولون عنها إنها زائلة، لكن الواقع أنها ساكنة فى كل جوانحهم بدرجة مفاجئة، حتى لأولئك الذين اعتقدوا يوما أنهم يفهمونهم.

الإخوان كانوا يقسمون بالأيمان المغلظة، على عدم قدرة القوات على فض الاعتصام، بل كانوا يتحدونهم بشكل مستفز، وكانوا يتعاملون مع البيانات التى تطالبهم بالرحيل بسخرية شديدة، وكانوا يدللون بذلك على ضعف موقف الحكومة وفشلهم فى التعامل مع الموقف، وعجت صفحات الإخوان بالكذب الأسود حول انشقاقات داخل الجيش على أشدها، ومحاولات انقلابية داخل الجيش على قياداته، وأن الجيش فقد السيطرة على سيناء، والسيسى يستعد للهروب من المطار، وغير ذلك كثير. لقد كانوا يدفعون الأمر إلى منطقة الصدام الدموى، وكما قالها لها أحد الذين شاركوا فى الجهود السياسية الدولية السابقة على فض الاعتصام، فإن ثانى أفضل خيار للإخوان هو سقوط ضحايا لهم بالآلاف ليكونوا فى موقع الضحية، وهذا ما سعوا له ولم يضعوا فى اعتبارهم دماء الضحايا الذين خدعوهم وأقنعوهم بأنهم يحاربون من أجل الإسلام والشريعة، والحقيقة أنها حرب من أجل السلطة والانتقام، السلطة لهم والانتقام من المصريين الذين كشفوهم بسرعة ولفظوهم.

ولم يتوقف الأمر بهم عند حدود الاعتصام، الذى تسببوا هم فى كونه دمويا، بل قرروا نقل المواجهة إلى باقى أجزاء الوطن، وأسقطوا عن المواجهة ادعاءهم الكاذب بالسلمية وانتقلوا إلى التعامل بالسلاح وعلناً، فالعنف لا يقابل إلا بالعنف، والسلاح لا يواجه إلا السلاح، كما يقولون وتؤكد أدبياتهم. قرروا تحدى دولة القانون ورغبة الشعب، وقبل ذلك قرروا معاقبة الشعب. هل هناك صعوبة الآن فى الإجابة عن السؤال: من القاتل؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s