بلاغ إلى من قد يهتم فى بلد يدعى حمايته الديمقراطية

Untitledعبد اللطيف المناوي

يوم السبت التاسع والعشرين من يونيو، يوم واحد قبل الزلزال الشعبى الذى زلزل الأرض تحت أقدام الجماعة التى كانت حاكمة، فى هذا اليوم كنت أجلس مع صديق وصل لتوه من مصر، من بين حوار طويل دار بيننا أتذكر ما ذكره عن السفيرة الأمريكية فى مصر، خاصة أنه يعرفها والتقى بها الليلة السابقة على وصوله فى حفل عشاء. سألته عن رؤية السيدة باترسون، التى تمارس مهامها «كمندوب سامى» وليس كسفيرة دولة، لأحداث اليوم التالى فأجابنى أنه سألها سؤالا مباشرا «هل تعتقدين أن المظاهرات القادمة ستؤدى إلى تغيير الحكم أو تغيير المعادلة؟» وكانت إجابتها بلهجة واثقة ولكنة أمريكية قوية ممزوجة «بخنفة» واضحة، كما قال لى صديقى، «it is not going to happen» أى أن هذا لن يحدث. ثقتها الشديدة لم تكن تعبيرا عن حسابات بقدر ما كانت تعبيرا عن رغبة وإرادة دولتها، وأيضاً ميل شخصى واضح منذ وطئت أقدامها أرض مصر. وكانت اللطمة الشديدة التى أصابتها هى وإدارتها، أو جزء واضح منها، أولئك الذين راهنوا على تمكين الإسلاميين ومساعدتهم حتى اللحظة الأخيرة.

لم يفاجئنا ما كشف عنه موقع «مبتدا» الذى ثبت أنه مصدر مهم للأنباء فى الفترة الأخيرة عندما كشف اعتمادا على ما وصفه بمصادر «سيادية عليا» أبعاد مؤامرة تتجه أصابع الاتهام فيها بشكل مباشر إلى السيدة باترسون.

يقول «مبتدأ» إن السفيرة الأمريكية «آن باترسون» قد طلبت من الجماعات السلفية عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة فى مصر لتتيح الفرصة لجماعة الإخوان المسلمين لاقتحام مقر الحرس الجمهورى.. لقد حاولت آن باترسون الاتصال بالفريق أول عبدالفتاح السيسى لتعرض عليه عقد مفاوضات مع جماعة الإخوان، وهو ما رفضه الفريق السيسى الذى يصر ويصمم على أن يتم القبض على كل من مارس القتل ضد المصريين. وهو ما أغضب آن باترسون حيث قالت لـ«السيسى» إن ما يطلبه هو نوع من المثاليات لا مكان لها فى السياسة، وإن التمسك بالقانون يضر أحياناً بالسياسة؛ وقد حسم السيسى موقفه، وقطع الحوار تماماً مع باترسون بحدة ليخبرها أنها مجرد سفيرة لا حق لها فى التدخل لا هى ولا دولتها فى الشأن المصرى.. كثفت آن باترسون اتصالاتها بالجماعات السلفية هذه المرة لتطلب منهم بكل الطرق تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، وتعطيل أى إعلانات دستورية قد تصدر لحين فرض وجود جماعة الإخوان فى موقف تفاوضى أقوى، وقد أكدت باترسون للسلفيين أن محمد مرسى قد يعود للحكم خلال أيام، ثم أعطت فى الوقت نفسه الإشارة الخضراء لجماعة الإخوان لبدء الاعتداء على مبانى الحرس الجمهورى بشرط ضرورة حدوث الاحتكاك قبل صباح الاثنين لأن الجماعات السلفية لن تستطيع عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة لأكثر من ذلك.

وقد قاد تنفيذ هذه المهمة عصام العريان ومحمد البلتاجى؛ حيث تولى البلتاجى تنفيذ مهمة آن باترسون برمتها أمام الحرس الجمهورى، كما تولى عصام العريان مهمة الاتصال بالإعلام العالمى لتجهيزه لردود الفعل لحظة حدوث الاشتباكات بين الحرس الجمهورى أو الجيش والإخوان. وعند منتصف الليل بدأت قناة الجزيرة الموالية لجماعة الإخوان تجهيز الأجواء الإعلامية لتلك المواجهة.. حيث أذاعت العديد من المداخلات والتحليلات التى ترسخ فكرة بوادر خوف معتصمى الإخوان عند الحرس الجمهورى من قيام الجيش بمواجهتهم وبقتلهم، ثم لوحظ توالى عدد من القنوات الخاضعة للإخوان بالترويج لأن الجيش يدفع بتعزيزات قتالية تستعد لقتل الإخوان.

وأخيراً، تم تنفيذ سيناريو آن باترسون أمام الحرس الجمهورى حينما اعتلى أفراد من قناصة الإخوان المبانى العالية، وبدأوا إطلاق النار من جهتهم ليقتلوا على الفور أحد ضباط الحرس الجمهورى برصاصة قناص اخترقت جبهته، وأسقطوا أكثر من أربعين جندياً فى لحظات الاشتباك الأولى. بينما سارعت جحافلهم فى العدو بسرعة نحو بوابات الحرس الجمهورى، ولم يجد الجيش أمامه بعد الكثير من التحذيرات سوى أن يتعامل وفقاً للقانون الخاص بتأمين منشآت القوات المسلحة والعسكرية. ولم تترك قناة الجزيرة الفرصة حيث كانت القناة الوحيدة المستعدة لحظتها داخل رابعة العدوية والمستشفيات الميدانية لتصوير وإخراج المشهد الأخير فى محاولة نهائية لوضع السيناريو السورى محل التنفيذ.

انتهت تفاصيل المؤامرة المنشورة، وهذا بلاغ، إن أمكن اعتباره هكذا، لأى جهة محلية أو أمريكية أو دولية لاتخاذ ما يلزم تجاه أى متورط فى هذه المؤامرة ضد أهل مصر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s