الخطأ وارد قبل 30/6 وتصويب الخطأ واجب بعد 30/6

el manawy issue 24عبد اللطيف المناوي
مر يوم الثلاثين من يونيو بعد الحشد الكبير الذي استمر على مدار أسابيع، الأكيد انه أيا كانت النتائج فان هذا اليوم يعني بداية فصل جديد لا يجب ان يكون سائدا فيه إلا إعادة دولة القانون او خلقها من جديد. تسبب نظام الجماعة في الإطاحة بأي أمل في وجود دولة ديموقراطية مدخلها وأساسها دولة القانون.
عندما خرج مرسي مساء الأربعاء خلال خطابه الذي اقترب من الساعات الثلاث اكد مفهوما أساسيا واتجاها واضحا هو التاكيد على مبدأ الإنكار الذي كان أسلوبا وسبيلا اتبعوه منذ ان استولوا على السلطة في مصر. لقد التزم خطا واضحا ينكر فيه أي من الخطايا التي فعلوها ووقعوا فيها وأصر على تجاوز كل الأعراف والقوانين والأصول في التعامل مع من اختلفوا معه وعارضوه، تعامل مع خصومه وكأنه في خناقه في شارع او حارة، تعامل مع منتقديه وكأنهم أعداءه الذين لن يهدأ له بال إلا إذا انتقم منه ولكن بأسلوب يتناقض مع الحد الأدنى لاحترام أي مبدأ قانوني، تهاون مع الحالة بقدر من الخفة والاستخفاف مع الأزمة التي تعيشها مصر، استغل القانون ووضعه الرئاسي لينتقم وأطاح بالقانون، أساء استخدام وضعه الرئاسي لينتقم، أطاح بدولة القانون ليس من اجل شيء إلا الانتقام الشخصي ممن يعتقد أنهم يعادونه.
هذا المقال الذي اكتبه في اللحظات التالية لخطاب مرسي أحاول فيه الحديث عن مصر بعد الثلاثين من يونيو، كان الرهان قبل الخطاب على انه سوف يقدم بعض التنازلات في بعض الموضوعات المحددة مثل النائب العام او التعديل الوزاري يسمح بوجود حضورا مميزا للمعارضة وانه سوف يعلن الالتزام باحترام السلطة القضائية، ولكن فاجأنا الأخ بانه يتجاوز مع الجميع ويصر على التجاوز في حقوق الأخريين بعضهم من المواطنين العاديين الذين لا يملكون القدرة على الرد عليه في تجاوزات ممن يشغل منصب الرئيس الذي تجاوز قانونيا في جرائم سب وقذف وتجاوز مكانها قاعات المحاكم، لكن الغريب انه تجاوز نفسه في حق القضاء والقضاة واتهم بشكل مباشر قضاة في شرفهم المهني واتهم بلا دليل وهذا شكل من أشكال إهانة القضاء الذي استمر في محاولة التاكيد على احترامه لهم وهو احترام لا يمكنه الادعاء به بينما يهيل عليهم التراب والاتهامات. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل استمر في تجاوز مفهوم دولة القانون عندما وبدا حملة تحريض ضد مواطنين تم تبرئتهم وآخرين قرر هو ان يتهمهم من موقعه كشاغل لمنصب رئيس الجمهورية ويحرض عليهم الناس وأهله وعشيرته. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل لوح بشكل واضح ان الإساءة اليه هي جريمة عسكرية تخضع للقضاء العسكري باعتباره “القائد الأعلى للقوات المسلحة” كما ادعى، وبالتالي فانه هنا يهدد باستخدام القضاء العسكري في تصفية خلافاته ومعاركه الشخصية في الوقت الذي ادعى انه ألغى محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري. هذا ببساطة يعني انه عصف بالقانون مرة أخرى وأهان مفهوم وقواعد دولة القانون. رغم انه ظل يؤكد انه لا يتدخل في القضاء!!
لم يقف الإطاحة بقواعد دولة القانون عند هذا الحد بل وصل إلى حد التحريض على الإطاحة بمن يعارض الجماعة من داخل جهاز الدولة بالإقالة وهو أمر لا يعني إلا تجاوز للقانون من اجل الانتقام والتمكين، وهذا الإجراء ليس له علاقة من قريب او من بعيد بأي مفهوم للقانون. والهدف لن يكون إلا الانتقام من الذين تعتبرهم أعداء للجماعة.
هذا المقال اكتبه قبل ان تظهر نتيجة يوم خروج المصريين لاستعادة الوطن المخطوف، لكن الاكيد ان مصر قبل الثلاثين من يونيو ليس مصر بعدها أيا كانت النتيجة، لكن المهم الآن هو التاكيد على الاستمرار في الدفع للوصول إلى دولة القانون، سواء توصل المصريون إلى الإطاحة بدولة الجماعة ام لا فان الطريق قد بدا ولا ينبغي الرجوع عنه من تأصيل مفهوم دولة القانون، إذا استمرت الجماعة فان الطريق قد بدا من أجل التغيير ومن اجل استعادة الوطن ومن اجل اتخاذ الخطوات باستمرار الضغط من اجل القضاء على حالة اللا دولة التي نعيشها منذ عام، وإذا كنا قد بدأنا في تحقيق الهدف من اجل استعادة الوطن فإنها خطوة لن يمكن النجاح فيها إلا بالاستمرار في تأكيد مفهوم الدولة، دولة القانون.
من بين ما قال مرسي ان الخطأ وارد ولكن تصويب الخطأ واجب. وأظن ان البعض من أخطا عندما سمح للجماعة باختطاف الوطن، والاكيد انه أيا ما كانت نتيجة الثلاثين من يونيو فان ما حدث هو بداية الطريق من اجل تصويب الخطأ.
Advertisements
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s