عندما يدفع نظام شعباً للكفر به

2013-635082139780656719-65عبد الطيف المناوي

العند يولد الكفر، معادلة بسيطة مباشرة، وهى أيضاً صحيحة، خاصة فى واقعنا الذى قدر لنا أن نعيشه بكل سوءاته. والعناد هو التمسك بالرأى، شعور بالعلوية على الآخر، لذلك لا يتمسك برأيه إلا الأخرق خالى العقل، هكذا قال علماء السلوكيات الذين يصفون الشخصية العنيدة بأنه إنسان متسرع، غير ناضج من ناحية العاطفة والانفعالات، متمركز حول ذاته، شكاك، وسواسى، ضعيف الثقة فى النفس. ولهذه الشخصية صفات ثلاث:

1- إنسان لديه مشكلة فى طريقة التفكير، ويكون سلبياً دائماً يعنى يفهم الآخرين خطأ، وعندما يفكر فى أى موقف يأخذه على أنه تحدٍ.

2- ضعيف فى التواصل مع الآخرين وغير قادر على فهم الناس.

3- لديه مشكلة فى مهارة التعبير عن النفس، فهو يعبر عن نفسه بالعناد.

هذه هى صورة شخصية المعاند، فما بالك بنظام قرر أن يعاند الشعب كله إلا جماعته، نظام- إن كانت تجوز تسميته كنظام- لا يتورع أن يكون سببا فى إراقة دم المصريين دون أن يرمش له جفن. المهم هنا هو مصلحة الجماعة التى أثبتوا حتى الآن أنها تأتى على حساب مصلحة الوطن.

ولأن العند يولد الكفر فلست أدرى سبب تعجب أعضاء الجماعة من تلك الحالة التى يشعر بها المصريون تجاه الجماعة، وهى حالة الكفر بهم.

لم يدرك سادة «المقطم»، ورجلهم فى الاتحادية، أن السلطة التى تخاصم القوى السياسية ومؤسسات الدولة والشعب هى سلطة إلى زوال، لم نشهد نظاما قرر أن يعاند شعبه كما فعل هذا النظام، بدوا فى بعض الأوقات وكأنهم انتزعوا السلطة من أجل التنكيل والتنكيد بأبناء الوطن الذين يختلفون معهم. أيضاً لم نعاصر أو نقرأ عن نظام يتناقض جذريا مع كل مؤسسات الدولة وتوجهاتها. اختار النظام خيارات سياسية مضادة لخيارات مؤسسات الدولة المصرية، هذا الخروج كان واضحا فى تبنى سياسات داخلية أدت إلى تحويل مصر من دولة استفاد العالم من خبرتها فى التعامل مع الإرهاب إلى دولة باتت سماء آمنة.

وخيارات النظام فى علاقاته الخارجية الحقيقية، لا الدعائية، تتناقض مع موقف الدولة المصرية، ولعل خطاب إعلان الحرب على سوريا يعتبر نموذجا واضحا على هذا. كذلك فإن الملمح الرئيسى لهذا النظام أنه خاصم، بل عادى، جميع القوى السياسية الأخرى الحاضرة فى الشارع إلا أهله وعشيرته، وذلك من خلال ممارسات إقصائية للآخر استحواذية بامتياز لتمكنهم من السيطرة على الدولة وأخونتها، وذلك فى إحدى أهم خطواتهم لتنفيذ مشروعهم المتجاوز لحدود الوطن وأهدافه إلى هدف آخر خاص بهم وحدهم هو إقامة الدولة الإسلامية التى تعتبر مصر جزءا منها أو إمارة فيها لا إحدى أقدم دول العالم تاريخيا. أثبت النظام أنه ليس نظاما من أجل مصر، بل نظام من أجل الجماعة وأداة للعمل على تنفيذ أهدافهم المتناقضة مع أهداف المصريين. لذلك تنتصر القاعدة البسيطة الحقيقية التى تقول إن الشعب باق والسلطة إلى زوال.

هذا الموقف والمناخ الذى تسببت فيه الجماعة خلق حالة من الغضب الجارف لدى المصريين، وهذا يفسر بعض الممارسات العنيفة التى تتناقض مع طبيعة المصرى، فأصبحنا نجد البعض ممن يصر على الاستمرار فى المحاولة حتى لو فقد حياته، وآخرين دفعهم الغضب لممارسة العنف ضد الجماعة، التى سودت عليه حياته وأغلقت فى وجهه باب الأمل، لذلك خرج ليعبر عن ذلك الغضب والانزعاج ضد هذه الجماعة. وعلى الرغم من إدانة أى سلوك عنيف فإنه فى ظل التفسير لما يحدث أتساءل: من الذى بدأ مسلسل الحرق والنهب والتدمير والمولوتوف؟ أليسوا هم الذين استنوا هذه السنة عندما كانوا المبادرين للدفع لإحراق القاهرة والمحافظات على مستوى مصر؟ أليسوا هم سادة المولوتوف والخرطوش على مدار أكثر من عامين؟

أيضاً لا تقف أسباب غضب المصريين عند هذا الحد، بل طبيعة النظام الكذوب بحرفية وإصرار واستمرار ودون حمرة خجل، ولعلهم جميعا يتساوون فى هذه المهارة، لكن الرجل الذى يشغل منصب مساعد رئيس الجمهورية، والذى يقع فى دائرة اختصاصه التعامل مع الإعلام الغربى والرأى العام الخارجى، خرج بسلسلة أكاذيب متكررة، آخرها أمس الأول عندما خرج ببيانه باللغة الإنجليزية يتهم فيه المتظاهرين فى المحافظات بأنهم مجرمون قتلة، أحرقوا مبانى الإخوان وقتلوا شبابهم، أما المتظاهرون فى التحرير فهم متجردون من الأخلاق ويمارسون التحرش الجنسى ضد الأجانب، ويتقدم باعتذاره إلى أهالى القتلى وإلى السيدة النرويجية المتحرش بها. وهذا الكلام مقدم للرأى العام الدولى بأن هذه «الأفعال الإجرامية تدل على أن الحشود الموجودة بالتحرير خارجة عن السيطرة»، وهذا غطاء يضعه مقدما لممارسة العنف من تحته ضد المواطنين.

النتيجة النهائية تقول إنه طال الوضع أم قصر فإن الناس قد فاض بها، وإن نظاما غريبا عن المصريين كهذا ليس له مستقبل بعد أن تسبب فى غضب الشعب، وقد فات وقت الحديث عن تأثير قيادات سياسية على الشارع، فقد تجاوز الشارع كل القيادات بفضل الكفر بالنظام المعاند المعادى.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s