فلتذهب السياحة إلى الجحيم، النجاة بالسلطة أهم!!

عبد اللطيف المناويmanawe
اتصل بي صديقي الناشر الانجليزي ماكس سكوت وسألني “هل مازالت تنصحني بالسفر إلى الأقصر بعد ما نشر اليوم في صحيفة الديلي ميل؟” خطط ماكس للسفر ليقضي إجازة الصيف في مصر مع عائلته، ومن بين الأماكن التي تشعر عائلته -زوجته وابناءه الاربعة- بالإثارة لزيارتها مدينة الأقصر بكل ما فيها من آثار. نبهني ماكس إلى ما نشرته صحيفة الديلي ميل البريطانية اليومية واسعة الانتشار حول حركة المحافظين الجدد التي اصدرها مرسي بصفته رئيساً للجمهورية الاسبوع الماضي، وحتى لا ينطلق خيال أي من القراء في ان وسائل الإعلام البريطانية تهتم بكل صغيرة وكبيرة في مصر، فما توقفت الصحيفة أمامه -كبقية وسائل الإعلام العالمية كما اكتشفت فيما بعد- هو ذلك الاختيار الغريب لمحافظ الأقصر، وهذا يعود بالأساس إلى تاريخ المحافظ الجديد الذي ينتمي للجماعة الإسلامية، تلك الجماعة التي تبنت مذبحة الأقصر.
بمجرد الإعلان عن ان عادل اسعد الخياط عضو الجماعة الإسلامية واحد الأعضاء القياديين داخل حزب البناء والتنمية الجناح السياسي للجماعة أثيرت اتهامات على مواقع التواصل الاجتماعي للخياط بأنه كان له “دور رئيسي” في الهجوم الذي شهدته المدينة السياحية عام 1997، المعروف باسم “مذبحة الدير البحري”، والتي راح ضحيتها 58 سائح و4 مصريين. بادر المحافظ الجديد إلى النفي القاطع بانه له علاقة بهذه المذبحة إلا انه أكد انه
«فخور بانتمائه إلى التيار الإسلامي»، مؤكدا أن منصبه كمحافظ للأقصر لن يتأثر بانتمائه السياسي للجماعة الإسلامية. لكن المهم في كلامه هو ما أضافه بعد ذلك من الجماعة الإسلامية ليست هي من نفذ مذبحة الأقصر، بل زاد على ذلك انه بحث عن تبرير لهؤلاء الذين نفذوا المجزرة بانهم كانوا مطاردين من قبل الأمن ففعلوا ما فعلوا وهم يحاولون الهرب، أي ان السيد المحافظ -حتى كتابة هذه السطور- المسؤول عن تلك المدينة التي اختلفت التقديرات حول نسبة الآثار التي تحتويها ما بين سدس وربع آثار العالم يبرر لقتلة السياح ويجد لهم العذر، ويعتقد انه عندما يتحدث بعد ذلك انه سيعمل جاهدا لإعادة الأقصر إلى مكانتها الصحيحة عالميا سيجد من يصدقه. وقد يكون رد الفعل التلقائي من أهالي المدينة تعبير عن إحساسهم التلقائي بان القادم الجديد لن يحمل معه إلا أزمات تضاف إلى ما يعيشونه بالفعل فحاصروها مبنى المحافظ، ولم يكن وزير السياحة، الذي يجاهد من اجل تسويق منتج تتخصص الجماعة الحاكمة بسلوكها في إفساد هذا المنتج، اقل ذهولا وصدمة من الجماهير البسيطة ولم يجد تعبيرا عن حالته النفسية المتخيلة إلا ان يستقيل ويصر على استقالته حتى إيجاد حل للمأزق الذي وضعته فيه الجماعة الحاكمة من خلال مندوبها في الرئاسة أمام العالم كله.
الصحف العالمية اهتمت بذلك العضو المنتمي لجماعة “إرهابية” نفذت مجزرة في الأقصر يقسم اليمين كمحافظ للمدينة التي نفذت فيها جماعته المجزرة أمام رئيس الدولة الإسلامي. لم يكن بعيدا عن الرصد الهدف الواضح للجماعة ورجلها في الرئاسة من هذه الخطوة، فقد كانت عبارة عن رشوة واضحة للجماعة التي تخرج بعض قياداتها في مرحلتها الجديدة ليؤكدوا أنهم سيقاتلون من اجل مرسي، لذلك كمكافأة لهم على هذه الحماية للرئيس وجماعته أمام الغضب الشعبي الذي يبدو انه جارف وسوف يعبر عن نفسه في الثلاثين من يونيو الحالي كان واضحا ان هناك حالة من عدم الاكتراث التام من جماعة الإخوان بالأوضاع الاقتصادية المتدهورة، وان مثل هذا الاختيار سوف يؤدي إلى مزيد الانهيار في الحركة السياحية إلى الأقصر، لكن ما همهم هو البحث عن حليف يحميهم من غضب الشعب ولا بأس بمحافظة او أكثر.
اعتقد أنني من الناس الذين لا يمكن التشكيك في مواقفه من الجماعة الإسلامية التي كنت شاهدا على الكثير والمهم من مراحل تطورها خلال العشرين عاما الماضية، وكنت شاهدا على ما سمي بمبادرة وقف العنف، وشاهدا على يد العون التي قدمتها الدولة لأعضاء الجماعة المفرج عنهم كالسيد عاصم الذي لقي دعما ملموسا في فتح محل الجزارة الخاص به ومقهى الإنترنت، وغير ذلك الكثير من التسجيلات التي تبلغ عشرات الساعات ولم تتح الظروف لعرضها بعد، لذلك فان شهادتي هنا منطلقة من فهم وتقدير لمواقف قيادة هذه الجماعة التاريخية والتي تبنت مبادرة وقف العنف بشجاعة ثم أخرجهم بعض زملائهم خارج القيادة ليقودوا هم، وهنا أطالب بإعلان القيادة الجديدة لهذه الجماعة عن مدى التزامها بالمراجعات.
لا اعلم ان كانت الضغوط التي يتعرض لها النظام داخليا وخارجيا سوف تؤدي إلى تغيير محافظ الأقصر أم لا، لكن المهم هنا هو تلك الحالة التنشيطية للذاكرة بان مصر والعالم فقدوا حوالي
 أكثر من 1200 شخص في حملة العنف من قبل جماعات الإسلام السياسي وجماعات التكفير في عمليات إرهابية، والمثير انه عندما ننظر حولنا الآن نجد هؤلاء هم القيادات الجديدة للوطن ومفروض علينا ان نقبل بارهابيي الأمس بان يكونوا حكامنا اليوم.
لم استطع ان أجيب ماكس بشكل واضح على سؤاله، وطلبت منه مهلة إلى ما بعد ثلاثين يونيو الجاري.
Advertisements
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

One comment on “فلتذهب السياحة إلى الجحيم، النجاة بالسلطة أهم!!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s