زعيم التنظيمات الجهادية «باراك أوباما»

downloadعبد اللطيف المناوي

فى  بعض الأفلام العربية القديمة كان المشهد الأخير يحمل دائماً المفاجأة الكبيرة، أن «الرجل الكبير» أو زعيم العصابة هو آخر شخصية يتوقعها المشاهدون. هو أسلوب تشويق قديم ولكنه يبدو صالحا فى أزمنة مختلفة.

بعد تردد خرج المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكى، الذى يقبع فى داخله رئيس أكبر دولة فى العالم باراك حسين أوباما، خرج ليعلن أن أوباما يعتزم إرسال أسلحة وذخيرة لدعم المعارضة السورية المسلحة، لم يحددوا حجم ونوع الدعم لكن القرار تم اتخاذه.

وهكذا انطلق الداعون إلى الجهاد يصرخون وهم منتفخو الوجنات تكاد عروقهم تنفر منهم، يصرخون طلبا للجهاد فى مشهد ذكرنا بالراحل حسين رياض الذى قام بدور سلامة فى فيلم واإسلاماه، وهو ينادى على جهاد (لبنى عبد العزيز) ومحمود أو المملوك قطز (أحمد مظهر)، يبحث عنهما ليبدآ الجهاد. لم يتحرك سلامة، أقصد من حلوا محله فى العصر الحالى، لينادوا بالجهاد إلا عندما سمعوا أو رأوا أو تم إبلاغهم بالضوء الأخضر من سيد البيت الأبيض. بدأت أصوات الجهاد ضد «الروافض» فى سوريا، اكتشف هؤلاء فجأة أن السوريين الشيعة هم أعداء الأمة ولذا وجب الجهاد ضدهم، وبدأ النداء للتطوع للحرب فى سوريا مع السوريين ضد السوريين، وتنطع أحدهم وصرخ مناديا لإرسال السلاح والعتاد،  وخرج مرتديا ملابس الشيوخ من يطلب من المصريين المسلمين الخروج للجهاد، واستبدلوا شعارهم القديم «على القدس رايحين شهداء بالملايين» ليكون «على سوريا رايحين شهداء بالملايين»، ولم لا فالسيد فى البيت الأبيض قد حدد الاتجاه.

 وردد عشرات الآلاف من أعضاء الجماعة مع أحد من يعتبرونهم دعاة عند دخوله الصالة المغطاة باستاد القاهرة فى التجمع الإخوانى لتأييد المعارضة السورية وهو يرفع يده، وبمجرد دخوله رفع يده وهتف معهم «يا بشار يا خسيس دم السنى مش رخيص». هكذا بدا الإعلان الواضح ذو الصوت العالى لإطلاق نيران الفتنة بين المسلمين وتحديد جبهاتها، وتجرنا الجماعة الحاكمة وذيولها إلى حرب طائفية سوف تكون مدمرة.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل ينقل التليفزيون الرسمى لدولة مصر التى تعلمنا أنها حاضنة الإسلام والعرب خطبة الجمعة لشيخ يدعى العريفى أتى إلى مصر، وينام هو فى أحد اﻷجنحة الملكية فى فندق فيرمونت، ليلقى من على منابرها خطبة إعلان الحرب ضد المذهب الشيعى المسلم الذى يعتنقه ٢٠٠ مليون. ترك الشيخ بلده السعودية ليدعو من القاهرة إلى مقاتلة المسلم للمسلم، وأتاه من مفتى بلاده ما يناقض رأيه، ولا يستطيع هو أن يدعو تلك الدعوة من بلاده، لكن لان مصر أصبحت فى ظل حكم الجماعة مرتعا للإرهابيين والتخريبيين والمكلفين بتنفيذ مؤامرات السيد الأكبر، لكل هذا وجد لدعوته منطلقا من مصر التى يحاول من يحكمها أن ينزع عنها وسطيتها وتسامحها المعهود.

إن هذه الدعوات لحرب المسلم ضد المسلم والإعلان عن قيام جماعات مصرية بتهريب السلاح إلى المعارضة فى سوريا، هى أمور ينبغى أن تكون محل تحقيق واتخاذ إجراءات قانونية وقضائية ضد من فعلها، ولا أدرى هل ستكون مؤسسة الرئاسة هى الأخرى محل تحقيق بعد أن أعلن أنهم لا يمانعون ذهاب المصريين للجهاد مع السوريين ضد السوريين.

لن أسأل هؤلاء عن كذبتهم الكبيرة حول تحرير القدس وفلسطين فهم أدرى بكذبهم من أى أحد آخر، ولكن أسأل العقلاء منهم، أرجو أنه مازال هناك بعضهم بينهم، هل إشعال أتون الحرب بين المسلمين على أسس طائفية سيوصلنا إلى أى نهاية إلا حرق الأوطان بمن فيها؟!

لمن لا يتذكر أو لا يريد أن ينسى أذكر بما قامت به أجهزة المخابرات الغربية عندما استخدمت الإسلاميين لتنفيذ مخططاتها، كما استخدمتهم فى محاربة الاتحاد السوفيتى بدعوى محاربة الشيوعية والجهاد ضدها فى نهاية السبعينيات، وتعاونت معها عدة أنظمة وقيادات فى المنطقة، ودفع الجميع ومازال يدفع ثمن هذه الأيام.

أما تصريحات مرسى الأخيرة التى يبدو فيها أنه يحاول استغلال الأزمة السورية لتحقيق مكاسب داخلية، بعلو الصوت واتخاذ مواقف عنترية لا نتيجة لها إلا تأزيم الوضع السورى، هذه التصريحات لا تصدر عن عقلية تضع حسابات الأمن القومى والمصالح العليا للوطن كأولوية. والتلويح بالجيش المصرى فى هذا المجال تلويح أبعد ما يكون عن الواقعية والاتزان. السؤال الواضح هنا: هل سوف يورط مصر جيشا وشعبا فى حرب طائفية؟ وما هو موقف قيادة الجيش؟

تختلف المواقف والتقييم حول ما يحدث فى سوريا، ولكن أن يتم تحويل الوضع ليكون حربا طائفية فهذا ما لا ينبغى دفع مصر إليه، ما يحدث هو تنفيذ تقوم به أدوات «الرجل الكبير» الذى سوف يدور بكرسيه ليكشف عن وجهه أمام الكاميرا من وراء سحابة دخان كثيفة من سيجاره، لنكتشف أن زعيم الحركة الجهادية فى العالم باراك أوباما.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s