ليست أزمة كهرباء لكنها أزمة نظام

el manawy 21عبد اللطيف المناوي
بينما أراجع بعض أوراقي الأسبوع الماضي وقعت عيناي على مقال لي كنت قد كتبته منذ حوالي ثلاث سنوات، لكني أردت ان أكون دقيقا لأعرف بالضبط متى كتبته فبحثت عبر الإنترنت عن الحادث الذي اعتبرته وقتها كبير وخطير ويثير الغضب، وهكذا وصلت إلى أصل الموضوع. ففي يوم الجمعة الموافق 30 يوليو عام 2010 نشرت الصحف هذا الخبر: “تعرض محول كهرباء قياسى لمحطة نجع حمادى ذو لجهد الفائق إلى عطل مفاجىء مما أدى إنقطاع التيار الكهربائى فى كل من أسوان وقنا والأقصر وسوهاج لمدة ساعة. وقال الدكتور محمد عوض رئيس الشركة القابضة لكهرباء مصر إن هذا العطل أدى إلى فصل المحطة وجزء من الشبكة القومية بين نجع حمادى والسد العالى مما أدى إلى إنقطاع التيار الكهربائى فى المحافظات الأربع . وأضاف أنه تم على الفور قيام العاملين والمتخصصين بفصل المحول والقيام بإصلاحه وإرجاع التغذية الكهربائية على حالتها كما كانت عليه وتم إطلاق التيار مرة أخرى إلى المحافظات الأربع ولم يؤد العطل إلى أى اضرار أخرى.”
قبلها بساعات كنت اسمع لشكوى ابنتي من الكهرباء التي تنقطع لساعات وهي لا تعلم ماذا تفعل سواء في مذاكرتها استعدادا للامتحانات أو في الحر الذي لا يطاق، كنت أهون عليها بان وضعنا افضل من أولئك الذين  ماتوا في غرف العمليات لانقطاع الكهرباء عن المستشفى، ونتذكر ما نشر عن العملية التي أجريت على ضوء الشموع، أو مواقف الخوف الهستيرية المضحكة أحيانا لمن يصادفه حظه العسر فتنقطع الكهرباء وهو في المصعد. نضحك على تخيل الموقف ولكنه ضحك كالبكاء.
من المسئول عن انقطاع الكهرباء في الصعيد؟
من غير المقبول أن تنقطع الكهرباء بشكل تام وكامل عن أربع محافظات في الصعيد ، في الوقت الذي نتحدث فيه عن الإنجازات في مصر في مجال الطاقة ، وفي الوقت الذي نتحدث فيه عن محطات طاقة جديدة وفي الوقت الذي نتحدث فيه عن الاهتمام بالبنية الأساسية في الصعيد .
هذا الانتقاد لا يقلل من حجم الجهد و العمل في مجال زيادة الطاقة ، ولكن مع هذا التقدير فإنني باسم كل من فاجأهم مثل هذا الخبر وأحزنهم فإنني أطالب بتحقيق فوري يحدد المسئولية الحقيقية و المسئول الحقيقي عن هذه الكارثة التي وقعت .
مصر وصلت الآن إلى مستوى من إنتاج الطاقة وفقا للتقديرات خلال الفترة الماضية يبلغ‏ 175‏ مليار كيلو وات‏/‏ ساعة‏ ووصلت في توليدالكهرباء وإنشاء محطات الكهرباء الجديدة إلى حوالي  خمسة أضعاف كهرباء السد العالي ، ولكن عندما يأتي يوم يتحدث فيه أحد المسئولين عن تعرض محول كهرباء قياسي لمحطة نجع حمادى ذو الجهد الفائق إلى عطل مفاجئ مما أدى انقطاع التيار الكهربائي فى كل من أسوان وقنا والأقصر وسوهاج لمدة ساعة كاملة ، وإن هذا العطل أدى إلى فصل المحطة وجزء من الشبكة القومية بين نجع حمادى والسد العالي مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي في المحافظات الأربع ، فإن  مثل هذه المسألة لا يمكن أن تكون في دولة مثل مصر ، ومثل هذا الحادث يعصف بكل ما يحدث من إنجاز في هذا المجال
أيضا فيما يتعلق بالمجال الكهربائي حكى لي اليوم أحد الأصدقاء أنه عندما ذهب إلى منزله مساء اكتشف أن كل أعمدة الإضاءة مطفأة ( وذلك بناء على القرار بتخفيض نصف الإضاءة في الشوارع والذي يتم تطبيقه بشكل غير حقيقي ) ، وعندما خرج في الصباح من منزله متوجها إلى عمله اكتشف أن كل أعمدة الإضاءة منارة”.
انتهى المقال الذي هزني عندما قرأته واكتشفت ماذا فعل بنا هواة الحكم ومحترفي الاستحواذ والتمكين. أولئك الذين يرفضون الا ان يروا مصلحة التنظيم فوق مصلحة الوطن. ولا يقف الأمر بهم عند هذا الحد بل يخرج علينا منهم من ينصحنا بانه اتفق مع أفراد عائلته على عدم استخدام التكييف ويعطينا نفسه وسلوكه كقدوة حسنة. ويأتي هذا في إطار مسلسل الاستفزاز الذي بدأ بالملابس القطنية وجمع شمل العائلة في حجرة واحدة.
منذ عدة عقود عانت القاهرة من انقطاع الكهرباء وقتها ظهرت حكاية «فأر السبتية»، الذي حملته وزارة الكهرباء في مصر مسؤولية انقطاعالتيار الكهربائي عن منطقة السبتية بالقاهرة، الطريف أن الوزارة وقتها وضعت المشكلة برمتها على كاهل الفأر المزعوم، وقالت إن الفأر قام بقطع الأسلاك بأسنانه المدببة، وهو بالتالي المتهم عن إغراق المنطقة في الظلام الدامس! ورغم أن صحف المعارضة والناس سخروا من الحكومة التي عجزت عن إعادة التيار الكهربائي فاختبأت وراء فأر لتداري عجزها، ظل «فأر السبتية» المسكين لسنوات عديدة الفاعل المجهول، فكلما حدثت مشكلة، لا يُعرف المتسبب فيها، أظن ان هذه المرة المسألة أكبر من الفأر المزعوم، المسألة هي أولئك الذين اختطفوا مسؤولية حكم دولة وهم لا يملكون ما يؤهلهم.
المقال الذي أعدت نشر جزء منه كان في مطلع شهر أغسطس منذ ثلاث سنوات، استحضره اليوم لاذكر كيف تسلم النظام الحالي الخدمات قبل ان ينطلق أحدهم ليتحدث عن ميراث النظام السابق. على هؤلاء ان يدركوا ان لديهم مشكلة حقيقية، بل مشاكل ليس اولها الإنكار وسوء الإدارة، ليس هذا فحسب بل بات مؤكدا أنهم هم المشكلة
Advertisements
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s