أهدافهم وأهدافنا.. أسلوبهم وأسلوبنا

عبد اللطيف المناويعبد اللطيف المناوي

الهدف لديهم واضح ولن يوقفهم منطق أو إدراك عقلانى لمخاطر ما يجروننا إليه، أو الإظلام الذى يدفعون الوطن إليه، هناك أهداف واضحة يريدون تحقيقها تنفيذا لمخططهم، لا أقول إن لديهم تخطيطا به قدر من الذكاء لكنه سلوك غريزى يتبعونه لتنفيذ هذه الأهداف، الأهداف تتلخص ببساطة فى السيطرة الكاملة على المجتمع أيا كان الثمن، هم يراهنون على قدرة المصريين على التكيف عندما يفرض عليهم واقع لا يستطيعون تغييره، خاصة إذا تم فرضه تدريجيا، ويراهنون على غياب المعارضة المنظمة وضعف قياداتها وتضارب مصالحهم واستعداد بعضهم «للفصال». أيضا النفس القصير لمن يعترضون عليهم، وهم هنا يستحضرون ما حدث من قبل فى مناسبات مختلفة، بدأت المعارضة والاحتجاج بصوت وأداء عال أعطى الانطباع وقتها بأن التغيير حان، ولكنه سرعان ما تنتهى المسألة إلى خفوت وحضور يبهت يوما بعد يوم يتبقى منه بقايا خيام، وأحداث الاتحادية حاضرة والتواجد فى التحرير حاليا دليل على ذلك. أيضاً يراهنون على الزمن الذى هو كفيل بحل العديد من المواقف، يعلمون أن الزمن فى صالحهم لأنه يعطيهم الفرصة للتمكن بشكل أكبر، ويعلمون أن الزمن سوف يعطيهم الفرصة للمناورة وشق صف المعارضين. وللأسف ينجرف عديدون نحو هذا الفخ، ولعل ما حدث فى قضية النائب العام أحد النماذج المثالية لهذا الأسلوب. جميعنا يتذكر كيف وقف المجتمع المصرى، قضاء وسياسة وإعلاما، وقفة رجل واحد ضد تعيين النائب العام الحالى، وأجبر الرجل على الاستقالة، تلك الاستقالة الوهمية التى لم يتطلب التراجع عنها إلا صوما لثلاثة أيام، إن اعتبرها نقضا لعهد، وهذا اتباعا لطريقة رئيسه فى التعامل مع كل ما لم يلتزم به، بدءا من قسمه أمام المحكمة الدستورية التى نسب له وقتها أنه قال إنه سوف يصوم ثلاثة أيام حسب فهمه للشريعة لنقضه قسمه أمامها، لذلك أظنه سوف يكون صائما الدهر إن التزم بثلاثة أيام لكل حالة من حالات عدم الالتزام (أستخدم هذا التعبير لأسباب قانونية) التى أصبحت أهم سماته هو وجماعته. أعود إلى موضوع النائب العام الذى يعد نموذجا مزدوجا لأداء المعارضة المصرية والجماعة الحاكمة. عندما أتحدث هنا عن المعارضة لا أقصد فقط تلك الكيانات السياسية التى تملأ الساحة، تتكتل وتتحالف ولكنها لا تعبر عن الشارع، ولكنى أقصد بالمعارضة كل الشارع غير المنظم الذى يعارض ما يحدث من انتهاكات لوطنه وحريته دون أن يعرف كيف ينظم هذه المعارضة، ويفتقد القيادة القادرة على توحيد هذا التيار المعارض، ويفتقد الأدبيات التى يمكن أن تمثل دستورا وهدفا لها تحاول أن تتحلق حوله وتندفع لتحقيقه. أيضاً تعانى هذه الجموع نتيجة الافتقار إلى التنظيم والقيادة إلى النفس الطويل، القوة كبيرة وحجم المعارضة لا يستهان به، ولكن غياب التنظيم ووحدة القيادة يؤدى إلى فقدان الجزء الأكبر من هذه القوة، لكونها تهدر فى غير موضعها وغير وقتها، إذن هى جهد وطاقة تستنزف دون تخطيط فتضيع هباء ويتمكن الطرف الآخر من الانتصار عليها باستغلال عنصر الزمن الذى يساهم كما قلت فى الإصابة بالإجهاد وقطع الأنفاس، وبالتالى سهولة شق الصف واستغلال نقاط الضعف البشرية. عندما أعلن عن تعيين النائب العام قامت الدنيا وبدا أنها لن تقعد، لكنها للأسف «قعدت» فاستمر فى منصبه رغم كل المعارضة، ما حدث هنا ببساطة أن جهد المعارضة لهذا الموقف انطلق بقوة فى البداية ولكن دون وجود تخطيط واضح للخطوات التالية، فأغلقت المحاكم والنيابات دون أن نجيب عن السؤال «وماذا بعد؟ ماهى الخطوة التالية؟»، وهكذا ألقت الجماعة الحاكمة بعد فترة وفى لحظة إجهاد حل «الوقت»، بإعطاء الأزمة وقتا للتشاور والبحث عن بدائل للحل، فكان أن خلق أمر واقع جديد تمكنت فيه الجماعة من تحصين نائبها العام فى موقعه، وشقت صف المعارضة، وأصيبت بالإجهاد، وتراجعت مساحة المناورة والمطالب.

أعلم أن كثيرين يضعون أملا كبيرا على يوم 30 من هذا الشهر، ولذلك أطرح ما طرحت من أفكار، لا ينبغى أن ننسى ونحن نتجه نحو الحلم أن نتعامل بواقعية، هناك مشكلات ينبغى التوقف لدراستها وطرح سبل التعامل معها، يجب دراسة المواقف السابقة التى ارتفعت فيها أسقف التطلعات ثم سقطت بشدة على أرض الواقع، وسوف يكون من الخطأ سلوك أحد اتجاهين فى تفسير ذلك، إما إلقاء اللوم على الطرف الآخر أو تبادل الاتهامات. الوقت ليس وقت تصفية حسابات ولا فرض وصاية أو إثبات زعامة، الوقت هو وقت مواجهة حضارية قوية راسخة مؤمنة بحقها فى هذا الوطن، الوقت هو وقت التأكيد على مدنية ووسطية هذا البلد وأنه وطن الجميع. هذا لن يكون إلا بتدارك ما وقع فيه الجميع من أخطاء الفترة الماضية، وأن يقتنع الجميع بأن الوقت ليس فى صالحنا. وأن الحلول الجزئية والوقتية هى تأجيل لتنفيذ مشروعهم بطرق أخرى، ومفهوم الحلول الوسط لا يجوز أن يكون على حساب الثوابت. الأمر الآخر الذى ينبغى التأكيد عليه هو أن الخطوة القادمة ليست الأخيرة ولكنها الأهم فى سلسلة متصلة مخططة من الخطوات التى تحقق الهدف.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s