ارحمونا فقد يرحمكم الله

قوى معارضة: رئاسة مصر فشلت بادارة ازمة سد النهضةعبد اللطيف المناوي

لقد تجاوزت الأمور كل الحدود المقبولة، النظام الحاكم فعل بمصر ما لم يفعله أسوأ الغزاة وأكثرهم تدميراً وغلظة واستهانة، لكن الأمور قد فاقت كل المتوقع عندما نكتشف أن إدارة البلاد فى أيدى مجموعة من الهواة الذين يلهون بمصادر البلد وكأنها لعبة أهداها لهم السيد الوالد.

ما رأيناه جميعاً عبر شاشات التليفزيون لاجتماع الأمن القومى «الخطير» والمفترض فيه السرية لا يمكن أن يفعل إلا إشعال حالة من الغضب الشديد تجاه أولئك الذين يمارسون العبث بالأمن القومى للبلاد بمزيج من البله وعدم الإدراك والمراهقة السياسية الحادة. هذا ما يبدو ببساطة لأى متابع للشأن العام دون أن يتعمق فيه، فما بالك بمن يمتلك بعض المعلومات وبعض الفهم لأبعاد المشكلات.

كان المتخيل أن يبدأ النظام الذى يختبر الله به مصر وأهلها بدراسة مشكلة مياه النيل القديمة المتجددة وأن يطلب من أهل الخبرة الاجتماع على الفور لدراسة كل الأبعاد الخاصة بهذه الأزمة الحقيقية، ثم كان من المفترض أن نرى، أو لا نرى المهم أن يعقد اجتماعاً للأمن القومى بحق للأجهزة السيادية والأمنية المختلفة وقادة الجيش المصرى لبحث تداعيات وأساليب التعامل مع هذه الأزمة. كان المتوقع أن تطلب إدارة البلاد، التى تدفعها للخراب، ملفات الأزمة وأساليب التعامل المفترضة معها، وأن تستدعى من يملك الخبرة فى هذا الملف للانضمام لفريق العمل حتى لو كان هذا المستدعى من المغضوب عليهم وممن تم إقصاؤهم خلال الفترة الماضية وهم كثر. كان من المفترض البحث فى الأسباب التى أدت إلى هوان مصر فى المنطقة الأفريقية وتدمير علاقاتها أو ما تبقى منها على يد سادة المقطم، وأن تطرح القيادة السؤال: لماذا لم يفعل الإثيوبيون فى الماضى ما فعلوه اليوم؟ ولماذا بدأت دول حوض النيل الأخرى، بما فيها السودان، تتخلى عن مصر وتنقبض اتفاقياتنا معها وهى التى ظلت تحترمها حتى عامين مضيا؟ كل هذه الخطوات والأسئلة كان من الممكن أن تكون محل معالجة وطرح، ولكن ماذا حدث؟

ما حدث ببساطة هو امتداد للسلوك غير المفاجئ للنظام الذى يريد أن يستفيد من كل الكوارث التى تحل بالبلد، هذا هو الهدف الأول مهما كانت الأزمة، ولعلنا لم ننس عندما استغلت الجماعة مقتل جنودنا فى رمضان الماضى والأجواء التى سادت فمرروا تغييرات 52 من القيادات الصحفية رغم معارضة الجميع، وأظنهم استغلوا أحداث الاتحادية لتغيير رئيس مترو الأنفاق، هكذا هو الأسلوب الذى يسيطر على إدارتهم للبلاد، كيف يستغلون الفرصة لتمرير مخططهم وتحسين تمركزهم للسيطرة الكاملة. وهكذا كانت المفاجأة -المتوقعة- بالإعلان عن اجتماع بين مرسى والمعارضة، وانبرى حاملو مباخر النظام إلى الدعوة للاصطفاف الوطنى خلف القيادة السياسية لمواجهة الأزمة.

المهم أن الاجتماع الخطير بدأ دون مشاركة لمتخصص واحد ودون حضور لخبير فى الأمر وغياب لأى عناصر تفهم فى مفهوم الأمن القومى أو العلاقات الدولية، وبدأت جلسة «الأخوة» بين الحاضرين الذين بدأوا يدلون بدلوهم وعلى رأسهم رئيسهم لنتفاجأ جميعاً بالمستوى الساذج من التفكير والطرح، ونكتشف حجم الغياب الذى تعانى منه قيادة البلاد، غياباً يبدو واضحا للعيان، وينبئ بكارثة. ولكى تكتمل الكوميديا السوداء يكتشف الحضور أن اجتماعهم الأمنى السرى الخطير يذاع على الهواء مباشرة. واستمتع العالم بمتابعة أكثر الفقرات الكوميدية لمخططات الغزو والتخابر والشائعات وإشعال الحرب الأهلية، وهناك من بادر بإخراج خطة سرية من جيبه لعرضها على العصابة، أقصد الاجتماع، لتربية من يجرؤ لتحديهم. واستمعنا إلى عدة حلول لأزمة سد النهضة من بينها أن تسرب مصر معلومات من بينها شراء طائرات والاستعانة بتلك المعلومات كوسيلة ضغط تؤدى لنتائج «مميزة» إذا تمت الاستعانة بها فى الملف الدبلوماسى عند إدارة الأزمة. واكتشفنا أننا «محتاجون لفريق عمل سياسى مخابراتى فى إثيوبيا مش سفارة»، حيث إن المجتمع الإثيوبى «مهترئ لأقصى درجة»، ويجب استغلال هذا الضعف للتأثير على قرارات إثيوبيا فيما يتعلق بقضية «سد النهضة». بعض الحاضرين عبروا عن اندهاشهم «إننا أقسمنا قبل بداية اللقاء بعدم تسريب أى معلومات للصحافة» وهم لا يعلمون أننا نعيش عصر «اللا اندهاش».

لقد تحول الحوار «الخطير» إلى جلسة حواديت يمكن أن نتوقعها على قهوة المعاشات، ولم نستمع فى الحوار السرى لفكرة واحدة تستحق السرية، ولكنها تستحق الشفقة رغم السعادة البادية على رئيس الحوار. أظن أن المشكلة الرئيسية ليست معالجة كارثة سد النهضة وإنما معالجة كارثة من يتعاملون مع سد النهضة ومن يديرون البلاد بهزال فكرى مخز.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s