هل مازال هناك أمل؟

92209b6a74087aa9620062405172e19f_w400_h0عبد اللطيف المناوي

من الأغانى الجميلة لفيروز واحدة تقول «غاب نهار آخر، غربتنا زادت نهار، واقتربت عودتنا نهار»، أتذكر هذه الكلمات تقريبا يوميا، لكنى لاحظت أننى بدأت أشعر بأن تغيير بعض كلماتها يمكن أن ينطبق أكثر على الحالة التى أعايشها والأحداث التى أراها فى الوطن، «غاب نهار آخر، غربتنا زادت نهار، وابتعدت عودتنا نهار»، أظن أن هذا التعديل يتماشى مع ما نعايشه يوميا فى مصر. يمر اليوم بعد الآخر، كنا نعتقد- أو نتمنى- أن تسير الأمور نحو عودة الوطن إلى مساره الصحيح، فاكتشفنا أنه كلما مر يوم ابتعد الأمل خطوة أخرى. لم ينته لكنه يخفت، وتباعد بيننا وبينه الأحداث، وأداء من اعتقد الناس أنهم طوق النجاة.

بمناسبة أطواق النجاة التى ثبت أنها وهمية أعود إلى ما حدث فى البحر الميت وقت انعقاد النسخة الإقليمية من المؤتمر الاقتصادى الدولى (دافوس)، الذى تأكد لى من خلاله أن الأمور تسير فى اتجاه معاكس لما نتمناه، والفضل فى ذلك ليس فقط للجماعة، لكن لمن اعتقد كثير من المصريين أنهم طوق النجاة الذى يمكن أن يقودهم أو يساعدهم فى تجاوز محنة الواقع، لكنهم خذلوهم بأدائهم المتخاذل، وصراعهم على المكاسب الصغيرة، وعدم قدرتهم على اتخاذ مواقف قوية والدفاع عنها حتى النهاية.

بعض من هؤلاء كانوا هناك فى البحر الميت، وبدلا من استغلال الفرصة التى تواجد فيها العديد من الشخصيات المؤثرة فى العالم لفضح الممارسات التى تشهدها مصر على يد الجماعة، وبدلا من استغلال العلاقات الدولية التى لبعضهم فى المساهمة فى تكوين رأى عام دولى كاشف لحقيقة الأوضاع فى مصر، عوضا عن ذلك انشغل من ينتمى إلى ما اعتبره البعض طوق نجاة فى توثيق لقاءاته مع كبار الشخصيات المشاركة بتصويرها والتأكد من نشر أخبارها.

 وعندما يأتى وقت الحديث فى الجلسات العامة والخاصة يتفاجأ المستمعون، وأنا معهم، بذلك الموقف التوفيقى التوافقى الذى ينضح من كلام أخينا القيادة الليبرالية المفترضة.

فالوضع فى مصر، كما يراه هو، وضع طبيعى فى مرحلة انتقالية، وأهم شىء أن الأمل موجود، كما يقول. لم أسمع من طوق النجاة الوهمى هذا عن حقيقة الموقف فى مصر، لم يستغل المساحة المتاحة ليكشف زيف الإجراءات الشكلية التى تدعى الجماعة الحاكمة أنها إجراءات لجمع شمل الوطن فى حين نراهم جميعا يدفعون دفعا نحو استكمال عملية الإقصاء والاستحواذ. بدا الأمر كأن هناك حدودا وضعها أخونا أو وضعت له، لا يستطيع أن يتخطاها.

ما لا يلحظه كثيرون أن الرأى العام الخارجى ضعيف النظر، لا يرى إلا الصورة الكلية دون تفاصيل، ولا يجهد نفسه فى البحث وراء هذه التفاصيل أو خلفيات الصورة ما لم يقم آخر بجهد حقيقى لتوضيح هذه الصورة.

 لذك فإن الانطباع العام لدى الرأى العام الخارجى أن ما يحدث فى مصر هو تعبير عن مرحلة انتقالية، تماماً كما قال طوق النجاة الوهمى، وأن المشكلات التى تواجهها مصر هى مشكلات وقتية يمكن حلها بخطوات شبيهة بما يعلنه النظام، من وقت لآخر، عن فتح الباب أمام المعارضة لحوار نعلم نحن أنه وهمى، لكنهم لا يعلمون، ويرون إعلانا عن إجراءات وتصريحات تتحدث عن ضمانات لحرية التعبير ولا يعلمون بالإجراءات الصغيرة والكبيرة على الأرض، التى لا ترسخ لشىء إلا لمزيد من التقييد والضغط للوصول إلى الدولة الفاشية المسيطرة أحادية الاتجاه والعقيدة.

 هذه هى الصورة العامة التى تنقل إلى الخارج ونجحت، إلى حد ملحوظ، الآلة الإعلامية للجماعة المسيطرة فى الترويج لها، وساهم فى ذلك هذا الغياب المخزى للصوت المصرى الأصيل.

من المؤسف أنه لم يوجد بعد من هذه الأطواق الوهمية من هو على استعداد للإعلان عن مواقف حادة وواضحة وقوية وغير قابلة للحياد عنها أو الفصال فيها، وأن يكون الهدف الأهم هو صالح الوطن وليست المصالح الشخصية الضيقة، وألا يكون معيارهم فى النجاح هو حجم ابتسامة المسؤول الأمريكى وهو يظهر معه فى الصورة.

المشكلة أن رؤية الشارع فى مصر قد تجاوزت من يطرحون أنفسهم لقيادته، فى الوقت الذى مازال الشارع فيه يبحث عن قيادة، هى دائرة أشبه بالدوران حول النفس. ويبقى السؤال فى محله: هل مازال هناك أمل؟.. أحاول التغلب على كلمات أغنية فيروز المعدلة، وأحاول أن أتجاوز إحباط ما رأيت من أداء القيادات المفترضة من لغة متهاونة. وأحاول أن أجد فى عمق المصرى الكامن ذلك العنصر الكامن الذى اكتسبه عبر آلاف السنين ومكنه دائماً من تجاوز محن كثيرة وكبيرة واستمرت مصر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s