اختيارات الجماعة والنظام وراء خطف الجنود

el manawy 19عبد اللطيف المناوي
نشوة الإنجاز الكاذبة على وجوه الحكام من الجماعة لا ينبغي ان تعمينا عن حقيقة الأزمة التي وضعوها جميعا فيها، تحرير الجنود المخطوفين الأسبوع الماضي هو جزء من استعادة هيبة ما تبقى من مؤسسات الدولة. هؤلاء الجنود ينتمون إلى المؤسسة الباقية بين مؤسسات الدولة متماسكة صالحة لان تكون عنصرا حاسما أو مرجحا في اتجاه مدنية الذولة، وعندما عاد هؤلاء المخطوفين كان ذلك استعادة لهيبة هذه المؤسسة التي تحاول أطراف متعددة ومستويات مختلفة في الدولة العبث بها. لكن هذه العودة لا تعني استعادة الدولة لسيادتها المنتهية والمنتهكة في العديد من أجزاء الدولة وعلى رأسها في سيناء. هذه حقيقة ينبغي ان تظل حاضرة وألا تتسبب النشوة الكاذبة لدي رئيس الدولة وتابعوه في غياب هذه الحقيقة.
عودة الجنود تطرح من الأسئلة أكثر مما تطرح من تفسيرات، وفي ذات الوقت تضع النظام الحاكم في مواجهة الإجابة على هذه الأسئلة وتحديد موقفه من العديد من القضايا. ونبدأ بعض من هذه التساؤلات والملاحظات دون ترتيب. الملاحظة الأولى هي تلك النشوة التي أشار بها مرسي عدة مرات إلى ان العملية لم تراق فيها نقطة دماء، ولم يحدد لنا هل هذه النشوة سببها سلامة الجنود فقط أم سلامة الخاطفين؟ خاصة إذا ما تذكرنا بيانه الأول الذي اكد فيه انه أعطى تعليماته بالحفاظ على أرواح الخاطفين والمخطوفين ، وهي سابقة فريدة من نوعها في عالم السياسة والسياسيين عندما يتساوى الخاطف والمخطوف في نظر القيادة السياسية، وهذا الموقف فسره المتحدث باسم الرئاسة بان العملية هدفها إطلاق سراح مجموعة من الأفراد تم خطفهم. نلاحظ هنا ان وصف هذه العملية بالإرهابية لم تحدث ولو على سبيل الخطأ مرة واحدة على لسان مرسي أو أي من مرؤوسيه أو قياداته في الجماعة، وهذا الموقف يتطلب توضيحا لا لبس فيه: كيف تنظر مؤسسة الرئاسة المفترض أنها تمثل كل المصريين إلى عملية الخطف؟ وهل هي عملية “إرهابية” أم عملية “إجرامية” كما سبق وان وصفوا قتل الجنود في رمضان الماضي؟ وكيف تنظر مؤسسة الرئاسة إلى هذه الجماعات التي تقوم بمثل هذه العمليات؟ هل ينظرون اليهم باعتبارهم جماعات “إرهابية” أم جماعات “جهادية” تنتمي إلى نفس مجموعات وجماعات الأهل والعشيرة؟ وهنا تأتي النقطة الثانية حول من يتحمل مسؤولية فتح مصر بشكل عام وسيناء بوجه خاص على مصراعيها لأعضاء الجماعات الإرهابية في العالم، بل ان البعض اعتبر ان مصر قد باتت توفر لهذه الجماعات والأفراد سماء آمنة يتجمعون فيها ويتدربون ويتسلحون، ونلاحظ ان الدولة الرسمية التي تحتلها الجماعة تتجاهل هذا الواقع، وهذا كان إشارة واضحة لارهابيي العالم بان مصر ترحب بهم، وقد تحدثت عن هذا الموضوع من قبل وتساءلت وقتها انه إذا كان هذا هو الحال فان السؤال الطبيعي الذي يقفز إلى الذهن هو ما دام كل هؤلاء قد وصلوا فمتى يعود ايمن الظواهري؟ وأظنه تساؤل يزداد إلحاحا وظهورا يوما بعد يوم والمسؤول الأول عن طرح هذا السؤال وإلحاحه هو سلوك النظام الحاكم الذي يؤكد يوما بعد يوم ان اختياراته لا تصب في الصالح الوطني بالمفهوم المحدد والمعروف لنا نحن المواطنين بل يصب في صالح حسابات الجماعة فوق الوطنية وتحالفاتها ومصالحها الضيقة الخاصة بها.
الأمر المهم الآخر ان اختصار أزمة خطف الجنود عند حدود ربطها بمشاكل سيناء هو حق يراد به باطل، تحدثت هنا وفي أماكن أخرى ولسنوات عن مشاكل سيناء، وذكرت دائماً أنها قنبلة موقوتة يمكن ان تنفجر في أي لحظة، لكن هذه العملية الأخيرة ومثلها من عمليات خطف وقتل سابقة في سيناء ليس السبب فيها مشاكل سيناء التي تعقدت وازدادت في ظل الحكم الراهن. ولكنها ترتبط أساسا بتحالفات الجماعة والنظام وعلاقاتهم بالجماعات الإرهابية التي لم يحسموا موقفهم منها، وتغيير هذا العنصر هو خطأ مقصود يتم دفعنا جميعا للاقتناع به لإبعاد العيون عن المشكلة الحقيقية. ولا يمكن فصل هذه العملية عن عملية قتل الجنود المصريين الذين راحوا ضحية لمؤامرة لم تتضح تفاصيلها وتتعرض التحقيقات فيها إلى محاولات نجحت حتى الآن لإخفاء نتائجها. الخطوط مرتبطة ومشكلات التنمية في سيناء التي يجب ان تحل بريئة مما يحدث من جماعات الإرهاب على أرضها. المسؤول الأول هو تلك الجماعة وذلك النظام الذي يرفض ان يجعل أهدافه حدودها الوطن، وان الوطن اسمه مصر وليس أي مسمى أخر، وان هذا الوطن الذي اسمه مصر لن يكون ولاية أو إمارة من دولتهم التي يحلمون بها.
Advertisements
بواسطة عبد اللطيف المناوي نشرت في 7 أيام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s