ما بين خطف الجنود وقتلهم.. «التمكين» هو الهدف

downloadبقلم   عبداللطيف المناوى

العملية الغادرة التى راح ضحيتها ستة عشر من أبنائنا الجنود فى رمضان الماضى لم تكن مفاجئة لبعض «كبار» المسؤولين فى هرم السلطة فى مصر، كما ذكر وقتها، والأكثر من ذلك أن تسريبات كانت قد ترددت قبل العملية بأسبوعين على الأقل، ووصلت هذه التسريبات وقتها إلى أعلى مستوى فى السلطة. كان مفاد هذه المعلومات وقتها أن هناك تخطيطاً لوقوع عملية على الحدود، يروح ضحيتها عدد من المصريين يعقبها رد فعل إسرائيلى «محدود» يقابله غض طرف مصرى، ويستغل هذا الحدث لإحراج الجيش ودفعه خارج دائرة الفعل السياسى. بعدها بأسبوعين، وقعت عملية قتل جنودنا، وتم استغلالها، كما شهدنا بالتخلص من قيادة الجيش وقتها، لتبدأ بعدها محاولات مستمرة من الجماعة وقيادتها للتمكن من الجيش وفرض سيطرة الجماعة عليه، وهو الأمر الذى فشلوا فيه بفضل الموقف الراسخ من القيادة الجديدة للقوات المسلحة، التى تدير علاقتها مع تلك المحاولات «الرسمية» للسيطرة بقدر عالٍ من الذكاء والوطنية حتى الآن.

كانت الخطوة الأولى التى قامت بها قيادة الدولة عقب مقتل الجنود فى رمضان الماضى- هى الدفع بالجيش إلى المعركة فى سيناء، وقرأ البعض وقتها أن هذا الدفع كان الغرض منه التأكد من إخراج الجيش خارج مساحة التأثير السياسى فى الداخل ودفعه لصدام مع جماعات كانت حليفة يوما للجماعة التى أصبحت حاكمة، ولكن لا بأس من التخلص منها- إن أمكن- على يد الجيش، وهو الأمر الذى يضمن- بحد أدنى- توريط الجيش فى مستنقع محاربة الإرهاب، وهو الأمر الذى يتسق مع محاولات تمت فى الماضى لتغيير العقيدة القتالية للجيش وتغيير أولوياته لتكون محاربة الإرهاب فى المقدمة منها. بدأت العملية العسكرية فى سيناء وقتها، ويبدو أن قيادة الجيش أدركت المخاطر التى يُدفعون هم لها والتى تتناقض مع موقف المؤسسة العسكرية. كان ذلك سببا فى أن إدارة العملية ركزت على حصار الإرهابيين والإمساك بهم وتسليمهم لقيادة الدولة السياسية لتقوم بواجبها. حرصت قوات الجيش وقتها على عدم وقوع ضحايا إلا فى أضيق الحدود. يبدو أن هذا الأمر لم يلقَ رضا من الجماعة الحاكمة وأتباعها، واكتشفوا أنه يضعهم فى حرج مع حلفائهم، كانت النتيجة أن توقفت العملية.

لذلك لم يكن مفاجئًا ما صدر عن مؤسسة الرئاسة، عقب حادث خطف الجنود، عندما جاء فيه «أن الرئيس مرسى وجه باستمرار بذل الجهد للإفراج عن الجنود المختطفين والحرص على المحافظة على أرواح الجميع، سواء المختطفون أو الخاطفون». عاد الجنود، وحاولت الجماعة ورجالها استغلال عودتهم واعتبارها إنجازا «رئاسيا» وهم أول من يعلم كذب هذا الادعاء، ولكن أياً ما كانت الأوضاع، فإن هناك حقائق ينبغى أن تظل حاضرة لوضوحها، رغم محاولات الطمس المستمرة. أهم هذه الحقائق أن ما حدث وما قد يحدث هو حلقة فى سلسلة محاولات توريط الجيش ووضعه فى أزمة تسمح لهم بالسيطرة عليه وإعادة تأهيله، بما يتفق مع أهداف الجماعة وتغيير العقيدة القتالية له. الحد الأدنى هو أن يضعوا الجيش فى علاقة متوترة يشوبها الدم مع قطاع مهم من الشعب المصرى، هذه الحالة بمثابة عملية إشغال للجيش وتحييده كقوة قادرة على تغيير المعادلة السياسية فى أى لحظة مناسبة. ولا بأس أيضاً من استغلال هذا الحادث للمطالبة «بالاصطفاف» خلف القيادة السياسية، كما حاول توابع الجماعة الترويج واستغلال الوضع لتحقيق مكسب سياسى لصالح الجماعة.

لا يبدو أن هناك اهتماماً كبيراً إلا بتوريط الجيش، بوضعه فى هذا الوضع الحرج، وليس هذا الموقف ببعيد عما ذكرته فى بداية المقال عن حادث مقتل الجنود الذى كان عدد من مستويات القيادة على علم باحتمال وقوعه، وهو أيضاً يتسق مع حالة التجاهل الكامل لرغبة المصريين فى معرفة قتلة جنودنا وحرص قيادة الدولة والجماعة على إخفاء نتائج التحقيقات، وهو الأمر الذى سمح بانتشار أخبار على مواقع مختلفة، تفيد بأن بعضاً من شباب الجماعة متورطون فى هذه العملية، وحدد البعض عددهم بأنهم ثلاثة من أعضاء الجماعة. لكن التجاهل كان دائماً سيد الموقف.

لم أتخيل يوما أن يكون هذا حديثنا عن مصر!.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s