أسئلة سيناء التي لم يجب عنها أحد!

IMG_0132عبد اللطيف المناوي

أسئلة سيناء التى لم يجب عنها أحد!

بالتأكيد، فمشاكل سيناء التى تحدثنا عنها كثيراً من قبل لم تُحل، بل ما يمكن تأكيده فى هذا المجال أنه تمت إضافة مشكلات جديدة تجعل الأوضاع أكثر تعقيداً، وما كان يمكن حله فى السابق ازداد تعثراً إلى أقصى درجات الصعوبة، بعد أن أصبح يتم التعامل مع قضايا الأمن القومى بشكل ارتجالى، فزادت المشكلات، وتعقدت.

هذا التراجع الشديد فى الاهتمام بما يحدث فى سيناء وتركها فريسة للجماعات «الإرهابية»- هو بداية الانهيار، إن لم يكن هو بالفعل دليلاً على انهيار سلطة وهيبة الدولة فى سيناء، وهذا الانهيار، ليس سببه فقط المشكلات الأمنية التى تعانى منها سيناء، وليس سببه فقط فتح سيناء على أوسع أبوابها للجماعات المتشددة، ترتع فيها كما تشاء، وليس سببه فقط رفع اليد عما يحدث هناك، واعتبارها حديقة خلفية لغزة، وليست جزءاً مهما من أرض مصر، دفع المصريون دمهم لاسترداده، بل السبب الرئيسى هو الأسلوب الذى يدار به هذا الملف منذ تولت السلطات الحالية الحكم، فقد أصبحت سيناء فى ظل هذا النظام مرتعاً لإرهابى العالم، وسماء آمنة لكل من يبحث عن مأوى من المطاردة بشكل أو بآخر، وهرع إرهابيو العالم إلى سيناء، باعتبارها دولة الخلافة التى منحها لهم الإخوان. الأزمة لا تقتصر على هذا، بل أصبحت سيناء مستقراً ومقاماً دائماً لجزء من الأهل والعشيرة، فانتشرت الجماعات المتشددة القديمة والجديدة التى سمعنا عنها من قبل، والتى أصبحنا نسمع عنها حديثاً من تنظيمات جهادية وقاعدية وغيرها، وفتحت الحدود على الطرف الآخر لتنظيمات أبناء العمومة الآخرين من الإسلاميين المتشددين والجهاديين الذين اتخذوا من سيناء مكاناً لهم، يستعرضون فيها كما يشاءون، ويهاجمون الشرطة والجيش المصرى، ويختطفون جنودنا، ويقتلونهم أيضاً.

ولا شك أن الوضع الراهن بعد اختطاف الجنود فى طريق عودتهم من جماعات «إرهابية» يطرح عدداً من الأسئلة والاستنكارات والاستفسارات التى تحتاج إلى إجابة، فليس مقبولاً اعتبار أن هذا الحادث- حادث الخطف- هو تعبير عن معاناة أهل سيناء وانعكاس لمشاكلهم المزمنة، لأن هذه المعاناة وهذه المشاكل كانت موجودة بالفعل من قبل، لكنها لم ترق أبداً إلى هذا المستوى من رد الفعل الذى يصل إلى حد اختطاف جنود، يعتبرونهم جزءاً منهم.

الأمر الثانى أن أهل سيناء لا يتفقون مع المنطق العام لاعتماد أسلوب الخطف لتحقيق مطالبهم التى يريدونها من الدولة، حتى لو كانت الإفراج عن ذويهم، فمنذ تفجيرات دهب وطابا وشرم الشيخ، وما تبعها من اعتقالات للعديد من أبناء سيناء ووقفات ومظاهرات لأهالى سيناء للإفراج عن ذويهم، لكن الأمر لم يتطور لحد الخطف، وهذه واحدة، أما الثانية فلأن أولئك المطلوب الإفراج عنهم ليسوا من أولئك المقبوض عليهم من قبل دون دليل ضدهم فى محاولات الاقتحام المسلحة لقسم شرطة ثانٍ العريش، كما كانوا يقولون من قبل. النقطة الأخرى التى تثير التساؤل والاستفسار هى أن النظام الحالى لم يتخذ خطوة إيجابية واحدة تؤكد التزامه بحل أو تحريك المشكلات فى سيناء، بل على العكس، فقد كان سلوكه دائماً إما سلوكاً يخلق شكاً كبيراً فى مدى تمسك النظام بسيناء ومدى الاهتمام بحل مشكلات أبناء سيناء، وليس بحل مشكلات أخرى على حساب سيناء وأرضها وأهلها، وهنا أطرح أسئلة أخرى تحتاج إلى إجابة:

لماذا لم يظهر موقف واضح للنظام حول عملية مطاردة الجماعات «الإرهابية» فى سيناء، ولماذا توقفت وما الدور الحقيقى لقيادات التيارات الإسلامية فى الحوارات التى يتحدثون عنها مع الجماعات الجهادية، وهل هذا الأسلوب فى فتح الحوار تم الاتفاق عليه، ولاقى قبولاً سياسياً وشعبياً أم هو اجتهاد والتزام؟

السؤال الأكبر هو لماذا لم يخرج سياسى واحد من داخل النظام حتى الآن، لكى يقول للمصريين من قتل الجنود هناك فى رمضان، وبأى ذنب قتلوا؟

وعلامة الاستنكار الكبرى الآن حول القبول بالتفاوض مع الخاطفين والتزام من يشغل منصب الرئيس أن يبحث بجدية فى مطالبهم!.

من هؤلاء الذين يتم التفاوض معهم، ومن الذى يقبل أن يكون هناك مجال للتفاوض مع «إرهابيين» ومن يقوم بهذا التفاوض، ولماذا؟!

سؤالى الأخير: هل عملية التفاوض هذه هى دعوة لكل من لديه مشكلة مع الدولة إلى أن يخطف جندياً من الشرطة أو الجيش لكى يحصل على ما يريد؟.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s