رجل ضد الأخونة

Mideast Egypt Grand Sheikعبد اللطيف المناوي

عاماً بعد عام يتحول منتدى الإعلام العربى فى دبى إلى إحدى المنصات الإعلامية المهمة فى الشرق الأوسط التى تناقش قضايا الإعلام العربى، وتداخلاتها مع ما يحدث فى الساحة السياسية، ويرصد ويحلل ويجمع رموز الإعلام فى كل الدول العربية للنقاش حول مستقبل وطن عربى متحول ومتغير. وعلى الرغم من أن المنتدى فى دورته هذا العام يضم نحو 3500 من الخبراء والمتخصصين فى قطاعات العمل الإعلامى المختلفة، والمحللين ورواد الفكر ورموز الثقافة وكبار الكتّاب والصحفيين العرب والأجانب، إلا أن أبرز ما ميزه هو حضور شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، وهو الأمر الذى يعكس وعياً بدور الأزهر ودور شيخه فى نشر الوعى وصحيح الدين، ونشر الوسطية من أقدم مؤسسة إسلامية فى العالم أخذت على عاتقها مهمة نشر الثقافة الإسلامية الحقيقية الوسطية فى مواجهة التطرف والتشدد، وهو الأمر الذى أدركه القائمون على منتدى الإعلام العربى، فسارعوا إلى دعوة الدكتور أحمد الطيب ليكون أبرز المتحدثين فى المنتدى هذا العام.

بالإضافة إلى دور الدكتور أحمد الطيب فى نشر الوسطية الإسلامية، فهو أحد الواقفين بصلابة فى وجه هجمة أخونة مؤسسات الدولة والاستيلاء عليها، ويواجه الرجل من أجل ذلك حرباً إخوانية فى مصر لإقالته من منصبه ووضع شيخ أزهر إخوانى بدلاً منه لكى يطوّع المؤسسة الإسلامية الأولى لصالح جماعة لا ترى فى الدين إلا ما يوافق براجماتيتها، ووصلت الحرب إلى ما اعتبره البعض افتعال مشكلات فى الجامعة، مثل محاولات تسميم الطلاب فى جامعة الأزهر، ثم إطلاق مظاهرات إخوانية داخل الجامعة للمطالبة بإقالته.

ولا أحد يستطيع أن ينكر الدور الذى لعبه شيخ الأزهر منذ يوم 25 يناير 2011 فى محاولة توحيد الصفوف، والمبادرات التى أطلقها، والوثائق التى جمع حولها القوى السياسية لجمع الشمل مرة أخرى حول الوطن، لكن جماعة الإخوان يبدو أنها لا تريد هذا التقارب فأطلقت لجانها الإلكترونية لتهاجمه ليل نهار، مدعية أنه يحاول لعب دور سياسى، لكن من المؤكد أن شيخ الأزهر يدرك هذا الأمر، ويدرك أسباب الهجوم، ويدرك دوره التاريخى الآن فى الحفاظ على الأزهر، آخر منبر وسطى فى مصر، والذى يعبر عن روح مصر الحقيقية، ويلتف حوله المصريون، ويحافظ على الإسلام من محاولات الجرّ إلى الأخونة لتوظيفه سياسياً لصالح الجماعة، أو محاولة جرّه إلى التشدد من قبل سلفيين، و«سلفنة» الأزهر، أو محاولات جرّ البلاد إلى حالة من التشيع، وهو ما يقاومه على جميع الأصعدة.

كلمة الدكتور أحمد الطيب فى منتدى الإعلام العربى جاءت لتكشف عن وعيه بدوره التاريخى فى تلك المرحلة الحساسة والحاسمة التى تمر بها مصر، إذ تحدث عن «صورة الإسلام والشخصية العربية تتعرضان لتشويه ممنهج»، مطالباً «الإعلاميين العرب والمسلمين بأن يعملوا على تصحيح صورة الإسلام والمواطن العربى»، وانتقد القنوات الدينية، وقال إن «هناك العشرات من القنوات الفضائية تخصصت فى زرع الفتنة بين المسلمين أنفسهم، وبذر بذور الشقاق والصراع بين أبناء الدين الواحد»، وأبدى «الطيب» قلقه من برامج الفتاوى، قائلاً: «برامج فوضى الفتاوى الشاذة والجدال فى الدين بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير تثير قلقنا جميعاً»، ودعا إلى «ممارسة حرية الكلمة وحرية التعبير، مع التقيد بمراعاة تقاليد ثقافتنا وثوابت مجتمعاتنا وعدم المساس والإساءة للآخرين».

وحذر شيخ الأزهر من المخاطر التى تحيط باللغة العربية «أنصح إخوانى من الصحفيين والإعلاميين بمراعاة حرمة اللغة العربية فى عقر دارها، فلم يعد معقولاً أو مقبولاً أن تكون لغة الصحافة والكتابة والتأليف والأدب فى القرن الماضى أغنى وأثرى وأعمق من لغة اليوم».

ومن أهم ما قاله شيخ الأزهر حديثه عن القناة الأزهرية التى طال انتظارها، والتى سيطلقها لمحاربة التطرف الفكرى الذى تزرعه قنوات الفتنة السلفية، التى تركت الدين وتفرغت لبذر الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، فتحرّم معايدة المسلمين على الأقباط، بل تكفّر المسلمين أنفسهم، وكأن الله لم يخلق مسلمين إلا هم.

 جلسات «منتدى الإعلام العربى» فى دورته الثانية عشرة، التى انطلقت تحت شعار «الإعلام العربى فى المراحل الانتقالية»، كانت فرصة للاستماع إلى شيخ الأزهر، والتأكد من أن رموز مصر الوسطية هم القادرون على حمايتها من دعاة الفتنة والتطرف.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s