زرع «الخلايا النائمة» مستمر لاستكمال التمكين

عبد اللطيف المناويعبد اللطيف المناوي

هل تغيرت ملامح المجتمع حولنا؟ هل اكتشفنا أشخاصًا كنا نظن أننا نعرفهم فاكتشفنا أنهم ليسوا هم الذين عرفناهم؟ هل استيقظت زوجة يوما لتجد أن أبا أولادها ليس هو الذى عرفته منذ سنوات؟ أظن أن هناك العديد من الأسئلة الشبيهة بما أسأل، وأظن أن الإجابة عن معظمها هى بالإيجاب فقد اكتشفنا أن هناك وجها آخر للحياة التى عشناها والبشر الذين عرفناهم، تأصل هذا الاكتشاف بعد سيطرة الجماعة على المشهد العام وبداية ظهورها كقوة حاكمة. اكتشفنا فجأة أن كثيرا من الناس حولنا هم أعضاء فى هذه الجماعة أو متعاطفون معها، الاكتشاف الآخر هو ما اكتشفه بعض هؤلاء الأشخاص من ارتباطات ومشاعر داخلية دفينة تربطهم بالجماعة، لكن قسوة النظام السابق منعتهم من التعبير عنها، ووصل الأمر بالبعض أن يدعى أن اسمه الحقيقى كاسم أحد قادة الجماعة التاريخيين لكنه أخفى هذا حتى لا يضطهده النظام السابق.

هذه النماذج تعبير عما يسمى الخلايا النائمة، ولكن ينبغى هنا أن نفرق بين نموذجين، الأول الذى اكتشفنا أنه جزء بالفعل من التنظيم ولكنه لم يكشف عن حقيقته إلا عندما تمكن التنظيم والتزم بالتعليمات الموجهة له فكشف عن حقيقة موقفه، هذا النموذج هو من ينطبق عليه تعبير الخلايا النائمة بمفهومها السياسى والتنظيمى. النموذج الثانى هو نموذج المنافق الذى يدعى أنه اكتشف داخله خلايا نائمة تنتمى للجماعة أيقظها هو(!) وهذا لا يهمنا الآن فى حديث اليوم.

سمعنا كثيرا مصطلح «الخلايا النائمة» والمقصود به هو أولئك الأشخاص الذين يعيشون فى مجتمعاتهم دون أن يكشفوا عن حقيقة انتمائهم لجماعة أو تنظيم أو جهاز استخباراتى او دولة أخرى. ومنذ أن استولت الجماعة فى مصر على مقاليد الحكم بدأنا نكتشف حجم تغلغلهم على مر السنين داخل مؤسسات الدولة، بل داخل نسيج المجتمع ذاته. لذلك كما يقول القول الشائع هذه الأيام فى مصر «ولا أى اندهاش»!!

كما أفقدونا -أو كادوا- القدرة على الحلم يبدو أنهم يفقدوننا أيضاً القدرة على الاندهاش، لم تعد حتى حواجب الدهشة ترتفع عندما نكتشف الخلايا النائمة تصحو واحدة تلو الأخرى، لا أدرى إلى أى مدى تغلغل هؤلاء وامتلكوا عناصر يحركونها وقتما يقررون.

 رغم خروج الجماعة من سراديب العمل السرى تحت الأرض، إلا أن عقلية التنظيم السرى، لاتزال تسكنها، ومازالت أخلاق «المحظورة» تحكمها. لذلك ليست مفاجأة أنها  لاتزال  تزرع «الخلايا النائمة» لتحقيق الهدف بالسيطرة على مؤسسات الدولة لتحقيق «التمكين» وتدين بالسمع والطاعة لسادة المقطم.

إنه مخطط «التمكين»، كما نصت عليه وثائق قضية سلسبيل، المكتوبة بخط أحد قياداتهم، وفيها أن تغلغل الجماعة فى أجهزة الدولة الفاعلة، يجب أن يكون المنطلق الذى تبدأ منه الجماعة «فتح مصر».

بدأ الإخوان مخطط زرع الخلايا النائمة فى مؤسسات الدولة الحيوية بداية التسعينيات، بناءً على توصيات مصطفى مشهور، المرشد الخامس، هذه الخلايا النائمة متشعبة فى جميع المناصب التنفيذية داخل الدولة، ويحظر على هؤلاء الإفصاح عن هويتهم، لأن دورهم يتمثل فى دعم التنظيم بطريقة غير مباشرة.

البعض يؤكد أن لديه معلومات مؤكدة حول خطة الإخوان لزرع خلايا نائمة بوزارة الداخلية بتعيين 20 ألف محام، فى الوظائف المدنية الشاغرة بالوزارة، لكى تسيطر الجماعة على جهاز الشرطة. الأزهر أيضًا مستهدف  بأن يسيطر مشايخ الجماعة على المؤسسة الدينية العريقة. والأزمات التى تحدث داخل الأزهر ليست بمعزل عن الخلايا النائمة، فالإطاحة بالإمام الأكبر مطلب إخوانى وهو لن يتحقق بغير افتعال أزمة.

فى بعض الأحيان تبدو الأمور شديدة التعقيد ويبدو سيناريو الخروج بعيدا، ولكن لا نملك إلا الاستمرار.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s